Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


وكأنَّ الزمنَ تجمَّد بنا ... بقلم الاعلامية وفاء بيضون

:: 2018-06-04 [12:58]::



إنّ ما نمرُّ به خلال يومياتِنا و ما نشعرُ به من تناقضاتٍ بين الفرحِ و الحزن ، السعادةِ و الكآبة ، الوهنِ و الضعف ، القوةِ و الثقة .. خليطٌ دائمٌ من الشعور يلازمُنا ما دُمنا أحياء .
في الحقيقة يمكن اعتبارَ سيول المتضاداتِ التي نعيشها هي الحياةَ نفسَها ، وإنَّ هذا الخليطَ الدائمَ يمكن من خلالِه فرزَ الخلاصاتِ التي تلازمُ كلَّ فردٍ او مجتمع .. وحسابَ مجموعِ دمعاتِ الفرحِ ودمعاتِ الحزنِ التي تُعاشُ في زمن الفردِ و زمنِ المجتمعِ أيضًا .. وبما أنّنا نعيشُ في مجتمعٍ يحيطُه الكثيرُ من الظروفِ الحياتيةِ الصعبةِ ، يُمكننا بسهولةٍ قياسَ لحظاتِ الفرحِ والسرورِ القصيرةِ التي تعْبُر كلمحِ البصر لقلةِ حضورِها وندرةِ تكرارِها ..
كيف يمكنُ توليدَ لحظاتِ الفرح من رحمِ أزماتٍ متراكمةٍ تمرُّ في عرضِ البلاد وطولِها ثم لا نجدُ مَن يلتفت إلى الإنسان وحاجاتِه من قِبل أهل الحلِّ والعقد ، فأدنى الحقوق التي تُأَمِّن الحدّ الأدنى من العيش بكرامة شبهُ معدومةٍ في وطنٍ فقدَ أبسطَ مستلزماتِ الحياةِ المعاصرةِ التي أصبحت حاجاتٍ أوليةٍ لارتباطها بنُظُم الحياةِ الحديثة و التي يُعبَّر عنها بنظامِ البنى التحتيةِ المتصلةِ مباشرةً بشبكة الحياةِ اليوميةِ ، مثل الكهرباء و الماء والطبابة والتعليم والمؤسسات الاجتماعية الرعوية والشيخوخة وهكذا .. علمًا أنّ سيرةَ المعاناةِ التي نعيشها اليومَ هي نفسُها التى عانت منها الأجيالُ السابقةُ . والخشيةُ أيضًا أن تمتدَّ وتصيبَ القادمةَ .. و كأنّ الزمنَ تجمّدَ بنا أو أنّه يعبُرنا دون أدنى التفاتة لنا .. علمًا أنّ لدينا طاقاتٍ مبدعةً و خلاقةً ، لكن للأسف ، هي خارجُ حدودِ الوطن حيث تمّت حضانتُها ورعايتُها ومدُّها بسبُلِ تفجيرِ كوامنِها ، و التي كانت نتيجتُها تسجيلَ أعلى مستوياتِ الانجازِ العلمي في الاختصاصات كافة . وللأسف هذا ما دفعَ الشبابَ يغادرون أسرابًا كالطّيور المهاجرةِ بحثًا عن سبُلٍ و آفاقٍ مفتوحةٍ في بلاد الاغتراب ..