Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


هل حقاً بات لبنان على شفير الانهيار الاقتصادي؟ وهل أزمات الشركات الكبرى مؤشر على أزمة مالية في الوطن ككل؟

النهار :: 2018-07-11 [09:59]::
كتب د.أيمن عمر، الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، على موقع النهار مقاله التالي بعنوان: هل لبنان مهدّد بالانهيار الاقتصادي والإفلاس المالي؟:

يتساءل الجميع من دون استثناء عن الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي في لبنان الذي يعيش في ظلّ أزمة مالية واقتصادية قد تتحوّل إلى أزمة مستفحلة. وتبدو ملامح العاصفة التي تقترب بسرعة وتهدّد بانهيار مالي واقتصادي. بحسب ما كشفته وكالة "بلومبرغ" الأميركيّة عن صندوق النقد الدولي قوله إنّ الاقتصاد اللبناني يتجه في مسار لا يُمكن تحمّله، مما يتطلّب تحركاً طارئاً لاستعادة ثقة المستثمرين، كما يجب التشدّد في المالية العامّة. وأشار الصندوق إلى حجم القرارات المكلفة سياسياً، التي يجب على لبنان اتخاذها من أجل إنعاش الاقتصاد.

الوضع الاقتصادي

سجّل الفصل الأول من هذه السنة استمراراً لنسب النمو المتدنية في القطاع الحقيقي للاقتصاد المحلي. إن التحدي الاقتصادي الأبرز في يومنا هذا يكمن في الحدّ من حلقة النمو البطيء، لا سيما في أعقاب نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمتوسط قدره 1.8% خلال السنوات السبع الأخيرة. ويستدل من التقارير الصادرة عن بعض المؤسسات المالية الدولية وفي مقدّمها ​البنك الدولي​ و​صندوق النقد الدولي​ أن الاقتصاد اللبناني سيبقى يعاني خلال هذا العام من تداعيات التوترات الجيوسياسية التي لاتزال تشكل عبئاً على ​النشاط الاقتصادي. وبحسب البنك الدولي أثّرت الأزمة السورية المستمرة منذ العام 2011، سلباً في كافة قطاعات الاقتصاد اللبناني، إذ لم يتجاوز النمو 2.5% منذ العام 2012، مقارنة بنحو 8% عامي 2009 و2010. وسجل الاقتصاد اللبناني نمواً نسبته 1.8% في 2016، و1.3% في 2015. وقدَّرَ صندوق النقد الدولي النموّ الإقتصادي الحقيقي في لبنان بـ 1.2% خلال العام 2017، متوقِّعاً أن تصل هذه النسبة إلى 1.5% في العام 2018 و 1.8% في 2109. ووفقاً لتقريره المعنوَن "آفاق الإقتصاد الإقليمي – أيّار 2018"، فإن هذه الأرقام الضعيفة تعود نسبيّاً بشكلٍ رئيسيٍ إلى استمرار تداعيات التجاذبات السياسيّة والأمنيّة الإقليميّة على مستويات الثقة في البلاد وعلى القطاع العقاري، وحركة السياحة، والنشاط الاستثماري والتجاري لديها.

وتظهر الإحصاءات الصادرة عن ​إدارة الإحصاء المركزي​ ارتفاعاً في مؤشر تضخم الاسعار بنسبة 5.19% الى 104.14 في شباط 2018 مقابل نتيجة 99.00 في الشهر نفسه من 2017 في ظل الزيادة بأسعار جميع مقومات المؤشر. ومع تزايد ​التضخم​، ازدادت الضغوط نتيجة لارتفاع أسعار السلع الأساسية العالمية وانخفاض قيمة ​الدولار​ مقابل ​الأورو​، مما أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار الواردات. وتساهم الزيادة في ​الأجور​ العامة أيضاً في ارتفاع الأسعار. وعقب ازدياد ملحوظ في العجز التجاري خلال السنوات السبع الماضية، تعود معضلة الحساب الخارجي إلى الواجهة، والتي فاقمتها العجوزات المتتالية في ميزان المدفوعات بمقدار 9.6 مليارات دولار خلال السنوات الست الماضية. وقد بلغ العجز التجاري اليوم نسبة تناهز 31% من الناتج المحلي الإجمالي. وتراجعت قيمة الصادرات اللبنانية بنسبة 2.11% خلال العام 2017 الى 2.47 ملياري دولار. وبحسب احصاءات وزارة الصناعة اللبنانية، تراجعت الصادرات بنسبة 2.11% على صعيد سنوي. أما بالنسبة " للقطاع العقاري" فإنه إلى تراجع بلغ نحو 20 % مما أدّى إلى اتجاه بعض المطورين العقاريين إلى دول أخرى كقبرص التي تجد إقبالاً لبنانياً على الشراء. وطبقاً لمصرف لبنان، انخفضت أسعار العقارات بأكثر من 10% في 2017، بينما يشير مؤشر مديري المشتريات إلى استمرار تأثّر ثقة القطاع الخاص بعدم اليقين السياسي. وارتفعت البطالة حيث تعدت نسبتها نحو36% من القوى العاملة في حين أنها تبلغ 42% للفئة العمرية التي تراوح بين 18 و24 عاماً. وأظهرت المؤشرات الصناعية إقفال نحو 388 مؤسّسة بين عامي 2012 و2015 من أصل 2365 مؤسسة كانت توظف نحو 78 ألف عامل.