Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


أشتاقكم، والشوق المجنون لا يرحمني ........................ بقلم نجاة سقلاوي

:: 2018-07-31 [17:06]::
أشتاقكم، والشوق لكم لا ينعس، لا يهمد رغم حرارة الصيف القاسية، فالحنين لا يعرف فصول السنة وإن أدرك جيدا فصول العمر السريعة.
أناديكم بأسمائكم مع كل ليل هادئ، وليلي أنا لم يكن هادئا منذ ولدتني أمي وحتى لحظتي هذه، هالة الدكتورة الرقيقة التي رافقتني في بداياتي المهنية الجميلة، ماجد الذي لم أراه يوما ولكني أدركه جيدا في صفحات ياصور حيث كنا نلوذ بلقاء أرواحنا التي لن تموت يوما، وغيث، أتذكرين يا صديقتي غيث؟! كم كنت شقية حينها! لست أدري إن كان عشقا أم نزوة لفتاة مزاجية كمزاج شباط، لكن كل ما أعلمه انكم من أجمل اللحظات التي مرت بعمري، العمر الذي جمع بين المراهقة والنضوج، فأنا اليوم أصبحت ناضجة بكل ما للكلمة من معنى، أدرك ما أريد جيدا وأي طريق هي طريقي، صديقتي الغالية لم أحادثك منذ وقت طويل، الواقع ان التكنولوجيا اليوم وان سهلت عملية التواصل فقد قبحتها أيضا، حيث الكتابة تحولت إلى أحرف وكلمات محفظة سريعة وأرقامك سرقت حينما سرق هاتفي، ولكنك في البال دائما، أنتم في البال دائما، أخاف أن أنسى بعض الأسماء التي تركت في ذاكرتي بصمة جميلة كجعفر، ولست أدري حتى الآن لم تبدلت أحوالنا سريعا رغم حصولنا على ثروات هائلة، لكن ريفنا الأخضر الساحر تبدل أصبح مدينة معاصرة مخيفة، لا كتب فيها، بل لوحة مفاتيح ذكية مليئة بالأبجدية الخرافية خالية من العواطف الصادقة رغم كثرة الوجوه المعبرة فيها ولكن ألف جدار فاصل ما بين الحقيقة والوهم، وأنا لا تقنعني هذه المفاتيح الجامدة فأنا لست بإمرأة هامدة بل ما زلت كما أنا عاشقة للحياة متمسكة بأصولي ولا تغريني الوجوه المرسومة بل الحب الحقيقي هو الذي يقنعني، هو الذي أشعر به ولا أنام إلا وأنا أعانقه، وكم من ليل عانقت هذا الحب معكم، أتذكر يا ماجد؟! لعل غيث لم ينس يوما فهو من وقت لحين يطمئن عليي.
لقد حصلت أشياء كثيرة في بعدكم، وأنا كبرت أكثر ومع كل يوم يأتي أشتاقكم أكثر وأحن إلى حقول طفولتي ومذكرات مراهقتي الممنوعة التي حفرتها وشما لا يختفي في أجساد أرادتني الحياة وأردتها تجربة لقطة فضولية، لم تهمد هذه القطة البرية حينا والأليفة حينا آخر اليوم ولكنها صمتت، فالصمت أخطر من الكلام، وهي التي عرفت في مذكرات الرجال إمرأة خطيرة تعشق الأسود الداكن وتكحل عيونها به بدلا من أن تضع الوهم كحلا، فالوهم وإن جمل الأشياء يظل خرافة وأنا مللت الخرافات الواقعية في مدينتي.
نجاة سقلاوي