Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


وتفقّد الصباح .......... بقلم أ. حسين دهيني

:: 2018-08-04 [10:29]::
... وتفقّدَ الصباحُ وطني ، ووقفَ على شاطئ بحره متأمّلاً في الوجوهِ السارحةِ الباحثة عن سفنٍ تقلّها إلى مكان غريب، وقف غير بعيدٍ من تلك الأفكار، فقال ما لي أرى الجمالَ سيغادر إلى مكان بعيدٍ؟ ألم يعد له موطئ ومتكىء يأوي اليه،أم أنه صار طريداً طريداً؟ فجاءته موجة، قلت :"إنني رأيت فتية يركبون البحر ،يجذّفون الي مقصد لا يدركون ما ينتظرهم به،وتعلو وجوههم صفرةٌ كأنهم قد خرجوا من بلاء عظيم، وجدتهم يهمسون في سرّهم ،يقولون : أهذا جزاؤنا بعد كفاحنا المديد"؟
فعلتْ وجهَ الصباحٍ نقمةٌ جرّإءَ ما أصاب أبناء وطنٍ بذلوا في سبيله كلّ غالٍ من قديم وجديد..
فسعتْ إليه سمكةٌ وقالت:" لا تحزنْ ، أبناؤك مغادرون لأنهم ما عادوا يجدون في أرضِ جمالهم حاكماً رشيداً، لقد غابتِ الحكمة عن دياركم ،وصرتم تأكلون بعضكم أكلَ القديد، لقد كانت عروشكم من حبّ وورد وهناء وكرمٍ وكلّ ذي لطف وعزّ وقولٍ سديد،أما اليوم ،فقد بتّم تصارعون أخيلة الريح ،وما عادت دياركم تنبتُ لكم من بطنها ، ورحتم تطلبون العون من يد الغريب..".. وأردفتْ معلنةً ، يوم غادر الحب دياركم وصرتم تطلبون عونَ غيركم نزلت بكم الرّزايا ، فتواكلتم، وبارت أرضكم ولم يعد لكم إلاً السبعُ العجاف التي أكلت سنينكم السمان، فأين الحاكم الحفيظ الأمين ، أين المسؤول الذي يرعى شؤون بلاد علّمت وأزلفت للدنيا البهاء العظيم؟
فأنتم، مذ تنابذتم حلّت عليكم الويلات وبئتم بخسران مبين..
فارتدّ الصباح على عقبيه،وقال: " يا ليتني ما رأيت وطني"،فاسودّ وجهه ،وارخى وشاحه ، والدمع في عينيه على ما أصاب الوطن الكريم.