Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


فاجعة أليمة في مدينة صور: الشابة لمى غازي السمرا (25 سنة) أغمضت عينيها الجميلتين باكراً ورحلت بعيداً عن دنيا الآلام

:: 2018-08-16 [18:09]::
كسحر ليلة باريسية دافئة وحالمة، هكذا مرت لمى وعبرت لتغيب في الجانب الآخر من الحياة ، هناك حيث اللاعودة، وحيث تزهر الحياة الابدية لامثالها فرحاً ودفئاً وسعادة لا تغيب، حيث لا ألم يقوى على الجسد الندي، وحيث لا فراق يفجع قلب الاهل والاحبة ....

الليلة ستحيي مدينة صور المفجوعة مراسم وداع "الأميرة لمى" الأخير....يدرك الأحبة أن الحزن قد يقتل مَن أحبابُه بعدوا عنه، فكيف بمن اليوم أميرتهم فقدوا؟ بعد أن كان الوداع لشهور بات الآن لدهور.... غداً سيحتضن الثرى "لمى"...

سيمشي في موكب تشييعها من تمنوا أن يمشوا في "موكب زفتها"... سترفع الى السماء بثوب أبيض ناصع بياض قلبها الفتي، وسيدفن معها باب من أبواب البهجة لن يفتح بعدها أبداً....

كم رغبنا...كم حلمنا...كم تمنينا وشئنا... وشاء القدر فامتثلنا....امتثلنا وفي القلب آهات وتنهيدات لو أطلقها الصدر لدوت بها أرجاء المعمورة ولكن عبثاً... فروح "لمى" قد ارتقت وغادرت دنيا الآلام والوهن.... وما كان هذا المرتجى ولا على عجل المنى....

كم كانت فرحة أمها "ايمان" كبيرة عندما احتضنت "لمى" وليدتها الأولى فتلقفها قلبها قبل حضنها...كم خفق ذلك القلب جذلاً ليروي لها حكايات سيعيشانها معها رفيقتين على الدرب الهني، دون أن تُسِّر لها الايام أن "الأميرة لمى" ستغيب عن هذا الدرب الموحش فجأة....كم كانت سعادة والدها "غازي" أعظم من أن تحدها كلمات الوصف مهما كانت بليغة حين سحرته بابتسامة ناعمة...حملها وقبضت باصابعها الصغيرة الرقيقة على إصبعه وأيقن أنه سيكون محبوب "لمى الأول" وملكها الأوحد، دون أن يهمس له القدر أنه سيحمل نعشها ويهيم به في شوارع ركض معها فيها.... كم تهادت أنفاسهما على وقع خطواتها الصغيرة إذ حبت ثم مشت... كم كانا لها سنداً حتى اجترحت طريقها وشبت جميلة ساحرة فاتنة... يعبق طيب أخلاقها بالمحبين أينما مرت... وتتناثر بسماتها بين أرجاء المنزل تغنيه فرحاً ان غابت ولكن....

لم يحمِ "الأميرة لمى" خوف والديها وحصرهم عليها وعلى اخوتها... فهما لما اصرا على سفر أبنائهما كانا يودان لو يذودان عنهما بؤس الوطن ولوعاته... أن يحمياهم من مشاكله وفساده.... فسافرت "لمى" الى فرنسا حيث عملت كمدققة مالية في شركة عالمية في فرنسا... كانت بشوشة الوجه فرحة على الدوام... ما استطاعت الغربة أن تخدش روحها المرحة... كيف يقوى عليها الحزن وهي غنوجة والديها يغدقان عليها من الحب والحنان ما لا طاقة لحزن على الصمود أمام سيله... ولكن...كتب القدر في كتاب "الأميرة لمى"، كما تسميها أمها، فصلاً حالك المعالم موحش اللمسات... فنازلها في عقر جسدها... تحدته بقوة حبها للحياة وحبها لمن أحبوها، وهم كثر... قارعته متسلحة بـ"إيمان"....إيمان برحمة الله وقدرته و"ايمان" أمها التي استلجبت ما في الكون من قوة لتكون معها والى جانبها وجانب وزوجها وأبنائها في محنة العائلة.... كان بأسها للخبيث غازياً...فهي ابنة "غازي"... انتصرت عليه في معركة دامت أشهرا قليلة، الا انه عاد وانتصر عليها... فأسلمت الروح اليوم وهي بين أحضان ذويها....

لمى ( 26 عاماً) ابنة عائلة صورية مشهود لها، عائلة نموذجية علماً وادباً واخلاقاً وحسن تربية، هي كريمة المربي الاستاذ غازي السمرا الذي تتلمذت على يديه اجيال واجيال على مدى سنوات مديدة امضاها مربياً ومعلماً في مدارس صور والجوار، اما والدتها فمربية ايضاً، ومديرة مشهود لها، امضت في التربية والتعليم سنوات طويلة وتدرجت حتى وصلت الى ادارة تكميلية صور الرسمية الثانية لتشهد المدرسة في عهدها تقدماً نوعياً ملحوظاً.

هذان الابوان الرائدان، القدوة اخلاقاً وعلماً وادباً، رزقا بأربعة اولاد، الدكتور بشار الذي يتابع تخصصه في الولايات المتحدة الامريكية وهو يعتبر طبيباً صاعداً وبارزاً ومتفوقاً، وباسل وامجد وهما من المتفوقين دراسياً ايضاً، والوحيدة الراحلة لمى، العروس التي كانت تستعد للاحتفال بزفافها قريباً، والشابة التي احتفلت قبل يومين فقط بعيد ميلادها السادس والعشرين.

والعروس الراحلة كانت مرآة لعائلتها، قدوة في الاخلاق والادب، جميلة كنسيم بحر صور في ليلة صيف دافئة، تخرجت من الجامعة اليسوعية في بيروت بإختصاص ادارة الاعمال قبل ان تنتقل الى باريس حيث انهت الماجستير ثم التحقت بوظيفة في احدى الشركات الكبرى هناك حيث تعرفت الى فارس احلامها وهو شاب جنوبي من النبطية، وعقدت خطوبتها بعد حضور العائلة من صور وكانت تستعد لعقد زواجها قريباً قبل ان يداهمها الخبيث الغادر دون سابق انذار ويهزمها بعد صراع غير متكافئ، لترحل اليوم وقد تركت في قلوب الجميع حرقة وحسرة وغصة.