Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


الغرور : مرضٌ عُضال يفتك بصاحبه / بقلم الاعلامية وفاء بيضون

:: 2018-09-13 [13:30]::



لله درُّ الغرور ما أعدله بدأ بصاحبه فأهلكه... غالبًا ما تكون الشخصياتُ المصابةُ بآفة العُجب والغرور هي في جوهرها شخصياتٍ قلقةً وغيرَ مستقرةٍ من أثر التقرحات والأورامِ النفسية المخاويةِ لتلك الشخصية ، إذ تعكس هذه الصورةُ السلوكَ المضطربَ المرافقَ لها . ويبدو جليًا حين تقع في دائرة الحرج التي تفرضها مادةٌ حواريةٌ ما ليست على درايةٍ بها أو كفءٍ لها ، إذ تصاب بدوّارٍ من الفوضى والإرباك حيث تظهر بوضوح خائنةُ الادّعاء والإفلاس المعرفي والثقافي . لذا نلاحظ مثلًا مباشرة إنه بدل الاحتكام إلى لغة العقل والمنطق ، تذهب تلك الشخصية إلى صفّ العناد والمكابرة بغية تعويض ما افتقدته من معرفة وغاب عنها من علم .. علمًا أّ الشخصيةَ السوية ذات الثقة بذاتها إن أعجزها سؤالٌ ما مثلًا تقول بأريحيّة : لا أعلم . تلك ليست نقيصةً ، ولا كذلك إذا قالت لا أعلم بل النقيصة ادعاء علم ما لا أعلم وعدم المعرفة بالشيء . ليست إذا قلتُ لا أعلم بل النقيصة ادعاء علم ما لا أعلم وعدم المعرفة بالشيء ليست مهانة إذا قلت لا أعلم بل على العكس تلك منزلة وكرامة. والبحث عن الانا مسألة عادية وطبيعية جدا للجميع لكن دون معاندة وبكل تواضع وجوب الإلتزام بدرجات السلم الإرتقائي لها..والبحث عن الانا على سلم الغرور هو الصعود إلى الهاوية وانتحار ادبي ثقافي وكياني. لا مجاملة في عالم الثقافة والأفكار والاختصاص المعرفة لا تهدى او تباع او تورث بل جد وكد وسهر وتعب ومشقة ولا ينالها إلا من اتبع سبيلها ولا يغني حسب ونسب ولا مال ومنصب لكائن من كان إذ تثاقل عن سبل الوصول او تعالى عليها ان يصل لشيء لان الفشل يحيطه ويترصده وهو بالطبع بانتظاره....لله در التواضع ما أكرمه بدا بصاحبه فرفعه....