Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


الأرقام لا ترحم.. هذا ما حصل بالبورصة بعد الإعلان بأن الحكومة ستبصر النور خلال 10 ايام!

لبنان 24 :: 2018-10-08 [12:31]::
كتب أنطوان فرح في صحيفة "الجمهورية" تحت عنوان " حكومة أو لا حكومة... المشكلة في الأرقام": "ما إن أعلن رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مساء الرابع من تشرين الاول الجاري، ان الحكومة قد ترى النور في غضون عشرة ايام، حتى تبدّل المشهد في الاسواق المالية اللبنانية، وشهدت البورصة في اليوم التالي ارتفاعا في معظم الاسهم المتداولة. فهل يؤشّر ذلك الى وجود امكانية للخروج من المأزق المالي بسرعة غير اعتيادية في حال تمّ تشكيل الحكومة؟

في السياسة، تبدو احتمالات التجميل والتمويه اكبر بكثير مما هي عليه في الاقتصاد. المواقف السياسية قد تتبدّل بين ليلة وضحاها، وتتبدّل معها الرهانات والحسابات وحتى المشاعر. هذا الأمر لا ينطبق على الاقتصاد، لأن الأرقام لا ترحم، ولا تتبدّل بالسرعة نفسها التي تغيّر فيها السياسة اتجاهاتها، من دون أن يعني ذلك انتفاء الرابط العضوي بين الاثنين.

في موضوع تشكيل الحكومة وأهميته في دعم الاقتصاد، لا بد من التذكير بأن الأزمة المالية القائمة حاليا، لم تبدأ مع الفراغ الحكومي، ولن تنتهي بانتهائه بالتأكيد. وردة الفعل الايجابية التي أظهرتها الاسواق حيال احتمال وجود حلحلة في التاليف، شهدت مثلها في محطات سياسية كثيرة، من ضمنها التفاعل الايجابي الذي طرأ لدى انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، بعد طول فراغ في الموقع الرئاسي الاول. كذلك، تفاعلت الاسوق ايجابيا مع ولادة الحكومة الاولى برئاسة الحريري، والذي عاد الى السلطة في اجواء توافق بين الرئاسة الاولى والثالثة، أوحت بأن شهر العسل سيمتد طوال فترة العهد. وهذا الامر منح نفحة ايجابية للوضع الاقتصادي، معنوياً على الأقل.

رغم المناخ السياسي الايجابي نسبيا في ذلك الوقت، ورغم الارتياح العام الذي ساد لفترة، كانت الأرقام تسجّل المزيد من التعقيدات، ولم يكن كافيا أن تكون الاجواء السياسية طبيعية، لكي يتم الانقاذ المالي والاقتصادي، وهذا ما دلّ عليه تطوّر حجم الدين العام، على سبيل المثال لا الحصر. ويعتبر الدين العام المؤشر الاساسي في الأزمة، ليس لأنه كفيل بايصال الدولة الى الانهيار فحسب، بل لأنه المؤشر الاساس على الاتجاهات التي تسلكها السلطة في السياسة المالية والاقتصادية. هذا المؤشر لم يبدّل مساره التصاعدي في ارتفاع العجز، وكل ما قيل عن اصلاحات عملت عليها لجنة المال النيابية، تبين انها ظلت حبرا على ورق. وعلى طريقة تعديل الدستور مرات عديدة، تحت مسمّى لمرة واحدة فقط، سجل رئيس اللجنة في محضر مجلس النواب الذي انعقد في جلسة تشريع الضرورة، ان تجاوز أرقام الموازنة والاصلاحات، هو لمرة واحدة فقط!

لكن كل هذه المواقف والاجتهادات لا تغيّر الارقام. وقد تبيّن ان العجز الذي رسمته موازنة 2018 عجز وهمي، وان العجز الحقيقي بدأ يتظهّر بوضوح، وسيكون اكبر من عجز 2017 بنسبة لا تقل عن 20%. وسنُنهي العام الجاري على دين عام يقارب الـ 87 مليار دولار. وستكون نسبة نمو الدين قد اقتربت من 9% سنويا، وهي نسبة مخيفة لن تخفّف من وطأتها وجود حكومة او الفراغ الحكومي".