Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


بالصور: نجاح عملية فصل توأم ملتصقين في البطن والكبد في هذا البلد العربي

الجزيرة :: 2018-10-11 [14:55]::
فجأة وجد المواطن المالي عثمان محمد عثمان نفسه أمام أكبر أزمة يمر بها في حياته، فزوجته الحامل في شهرها السادس اكتشفت أن داخلها توأمين ملتصقين في منطقة البطن.

ذلك الحدث قلب حياته رأسا على عقب، فحياة ثلاثة أشخاص من أسرته باتت مهددة بشبح الموت. ظل عثمان يبحث عن مخرج لتلك الأزمة ولكن دون جدوى، فبلده القابع في الغرب الأفريقي يفتقر للإمكانات اللازمة لإجراء تلك العمليات المعقدة.

حاول الأب التواصل مع العديد من المستشفيات في أوروبا، ولكن التكاليف الباهظة التي يتحدثون عنها تفوق إمكانات الأسرة الفقيرة. لم يجعل عثمان تلك الظروف تحكم على زوجته وطفليه بالمصير المحتوم، بل ظل يبحث عن مخرج لتلك الأزمة.

نصحه أحد الأصدقاء بالسفر إلى دولة قطر على سبيل الزيارة والبحث عن حل لأزمته، في ظل الإمكانات الطبية الكبيرة التي تتمتع بها حاليا، فوجد الأب في السفر إلى الدوحة بارقة أمل لإزالة ذلك الكابوس.

وخلال أيام معدودة حصل على تأشيرة زيارة لدولة قطر، ولكن فور وصوله داهمت زوجه آلام الولادة المبكرة، فتوجه بها على الفور إلى مستشفى حمد العام، وهناك تمت الولادة بعد وصوله إلى قطر بخمس ساعات فقط، ليطمئن الأب على مصير زوجته، ولكن بقي مصير الطفلين مجهولا في ظل حالة الالتصاق الموجودة واعتمادهما على كبد واحد.

الإمكانيات التي رآها الأب في المؤسسات الطبية بقطر جعلت الأمل يزداد يوما بعد يوم، خاصة بعد أن حولت مستشفى حمد العام الحالة إلى مركز سدرة للطب، وهناك أتت أهم بشرى للأب بأن العملية ستتم على نفقة الدولة.

تلك البشرى جعلت الأب يشعر بأن إصراره على تقديم أفضل رعاية طبية لزوجته وأطفاله لم يذهب سدى، فالعزيمة على فعل شيء لأسرته أتت ثمارها بالوصول إلى قطر وضمان أفضل رعاية طبية لطفليه وزوجته.وخلال أيام المتابعة مع مركز سدرة للطب قبل إجراء العملية، كان لدى الأب يقين كامل بأن طفليه سيتمتعان بصحة جيدة وأن الجراحة ستنجح، وبالفعل تحقق يقين الأب قبل عشرة أيام بنجاح عملية فصل التوأمين واجتيازهما فترة الخطر بعد العملية.

حمد وتميم اسمان أطلقهما عثمان على طفليه حتى يظل يتذكر المعروف الذي قدمته دولة قطر لأسرته، ويعتبر الأب أن ما مرَّ به كان كابوسا في بدايته ولكنه سرعان ما تحول إلى واقع جميل عندما رأى طفليه أمامه في أتم صحة.

فقد عانى التوأمان التصاقا في الكبد وهو من أخطر أنواع الالتصاق، نظرا لاحتياج كل طفل للاستفادة الكاملة من وظائف الكبد، فضلا عن أن هذه النوعية من التوائم الملتصقة تعاني في الأغلب من تشوهات إضافية.

وبعد التأكد من نجاح العملية عقد مركز سدرة للطب مؤتمرا صحفيا الأربعاء، للإعلان عن نجاح العملية والكشف عن التفاصيل الخاصة بالتوأمين منذ بداية الاستعداد للجراحة وحتى الآن.
ويروي رئيس قسم الجراحة العامة للأطفال بمركز سدرة للطب الدكتور عبد الله زروق للجزيرة نت التفاصيل الحرجة التي شهدتها العملية، معتبرا أن الرعب من النزيف الذي قد يواجهه الفريق خلال الجراحة كان الهاجس الأول لفريقه المكون من عشرة جراحين.

فهذه العملية -وفقا لزروق- لا تحتمل اختصارها بسبب وجود النزيف، لأنها لا تحتمل "نصف عملية"، فإما إجراء العملية بالكامل أو الفشل بالكامل. لكن الأمور سارت بشكل طبيعي حتى نهاية العملية دون وجود أي نزيف، مما أعطى نتيجة مذهلة لحالة الطفلين الذين استردا عافيتهما عقب انتهاء الجراحة مباشرة.

التخطيط المحكم والاستعداد لأي مضاعفات ودرجة التفاهم بين الفريق الطبي المعالج كانت السبب وراء نجاح هذه العملية الجراحية الدقيقة، وفقا للدكتور عبد الله الكعبي رئيس الإدارة الطبية في مركز سدرة للطب.

واعتبر الكعبي الذي كان يتابع حالة الطفلين لحظة بلحظة -في حديث للجزيرة نت- أن هذه الجراحة بثت الأمل في نفوس المرضى الذين تسلل إليهم الشعور باليأس في السابق، موضحا أن أكثر من 150 طبيبا ومساعدا أمضو أكثر من ثلاثين ساعة في محاكاة العملية قبل إجرائها، لتقليل المخاطر والوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة.