اخر الاخبار
الحرب تصنع العظماء.. إليكم قصة مدام توسو أشهر ناجية من الإعدام في العالم
تاريخ النشر : 29-10-2018
تشتهر متاحف الشمع "مدام توسو"، في جميع أنحاء العالم، برموزها من الأثرياء والمشاهير، لكن قصة مؤسسها ربما تكون أكثر سحرا من أي معروضات داخلها أياً كان مكانها في العالم.

الفنانة "آنا ماريا توسو"، هي مؤسسة متاحف "Madame Tussaud"، ونجت بمعجزة من الإعدام على المقصلة، خلال الثورة الفرنسية، لتصبح بعدها بقليل أشهر فنانة تنحت التماثيل الشمعية في العالم.

من هي "مدام توسو"؟

رغم الصعاب التي واجهتها خلال حياتها، استطاعت "مدام توسو"، تحقيق نجاح ضخم يعيش حتى اليوم، وتأسيس إرث خاص بها في أوائل القرن التاسع عشر، لا يزال يجذب العالم كله، بداية من فرعه الأصلي في العاصمة البريطانية لندن، ومروراً بفروعه المتنوعة الموجودة في أمستردام، وبلاكبول، وبكين، وبانكوك، ونيويورك، وهوليوود، وسنغافورة، ودلهي، وغيرها.

ولدت "ماري توسو آنا ماريا غروشولتز"، في أيلول عام 1761، بستراسبورغ، وهي جزء من منطقة الألزاس المتداخلة مع فرنسا وألمانيا، وعندما عاشت في بريطانيا، ادعت أنها سويسرية، ربما بسبب التوتر الذي كان من الممكن أن يحدث، إذا عُرف أنها فرنسية، تعيش في بلد يحارب وطنها.

وفي الواقع، فإن عائلة "توسو" فقط، هي التي انتقلت إلى مدينة برن في سويسرا، وكانت هي في الثانية من العمر، بعد أن تولت والدتها الأرملة، وظيفة مدبرة منزل مع طبيب محلي، يدعى فيليب كورتيوس.

وبعد فترة، أصبحت "ماري" قريبة جداً من الدكتور "كورتيوس"، الذي كان إلى جانب وظيفته، فنانا يستخدم الشمع، في البداية لابتكار نماذج مرتبطة بعمله، لكن سرعان ما امتدت اهتماماته إلى صور شخصية، وبالطبع بدأ يوجه "ماري" إلى فنه.

وفي الثمانينيات من القرن 18، انتقل "كورتيوس" إلى باريس، لتأسيس شركة لفنون الشمع وسرعان ما تبعته عائلتها، وحاز الطبيب على نجاح في المجتمع العالي الباريسي والدوائر الملكية، وكان أشهر أعماله تمثال "Madame du Barry"، آخر عشيقات لويس الخامس عشر.



"ماري" فنانة الشمع العالمية

في الوقت نفسه، أصبحت "ماري" فنانة في مجال الشمع، وابتكرت صوراً مصبوبة، رسمتها ولونتها وزينتها بالشعر، لإنشاء نموذج نابض بالحياة، وأصبحت ماهرة لدرجة أنه لم يكن أحد يفرق بين أعمالها وأعمال "كورتيوس".

وكان أول أعمال "ماري" الشخصية المنفرده، لجان جاك روسو في عام 1778، بعد موت هذا الفيلسوف الكبير بوقت قصير، وبعد وقت قليل انضمت إلى البلاط الملكي في فرساي، كمعلم فني للمدام "إليزابيث" شقيقة لويس السادس عشر.

ولا توجد أدلة موثقة فعلية تثبت أن "ماري توسو" كانت في فرساي، ومع ذلك، وبصرف النظر عن راعيها الدكتور "كورتيوس"، كان ثلاثة من أشقائها على الأقل، يمثلون جزءا من الحرس السويسري للملك لويس، وكانوا يعملون في قصر التويلري في عام 1792، عندما تعرضت للهجوم من قبل القوات الثورية قبل بداية عهد الإرهاب.

نجاة "ماري" من المقصلة

مهما كانت طبيعة العلاقات الملكية لـ"ماري"، فإنها كادت أن تكلفها حياتها، فخلال عهد الإرهاب، أمرت لجنة السلامة العامة بالقبض على "ماري" ووالدتها، كمتعاطفتين مواليتين للملكيين، ولمدة 3 أشهر تم سجنهما في سجن "لافرور" بباريس.

وبعد ذلك اعتبرت "ماري" مذنبة، لكونها عدوة للثورة، وحكم عليها بالإعدام، لكنها تلقت مهلة لمدة 10 ساعات، واستطاعت النجاة بفضل معلمها الطبيب "كورتيوس".

وبعد نجاتها من الإعدام، كان على "ماري" إثبات الولاء للثورة، فبدأت في صناعة "أقنعة الموت"، وهي أقنعة شمعية كان يتم نسخها عن الرؤوس الحقيقية التي أطاحت بها المقصلة، وكان الثوار يطوفون بها في الشوارع، انتقاما من عهد الملكية، في أثناء سنوات العنف التي تلت الثورة الفرنسية، ومن أشهر الأقنعة، قناع الملك لويس السادس عشر، وزوجته ماري أنطوانيت.



زواج "ماري" بعد وفاة معلمها

في عام 1794، توفي "كورتيوس"، وترك لـ"ماري" مجموعته الكاملة، من الشمع والمتاحف، وفي العام التالي تزوجت من مهندس مدني، يدعى "فرانسوا توسارد"، وأنجبت له 3 أطفال، ابنة صغيرة ماتت في سن الطفولة، وولدين هما جوزيف وفرانسوا، لكن لم يكن الزواج ناجحاً. وفي عام 1802 أخذت ابنها جوزيف، البالغ من العمر 4 سنوات، في جولة لندنية، استغرقت 33 عاماً.

وعرضت مدام توسو، لأول مرة، أعمال الشمع الخاصة بها، في مسرح "ليسيوم" بلندن، ولم يحصل المعرض نجاحاً مالياً هائلاً، ومع ذلك اضطرت للبقاء في بريطانيا، مع عدد قليل من كلمات اللغة الإنجليزية، عقب اندلاع الحرب بين بريطانيا وفرنسا.

وخاضت "ماري" جولة إلى المدن الريفية الصغيرة، كوسيلة لإبقاء نفسها وابنها الصغير قادرين على الحياة، وتعززت سمعتها كفنانة بشكل ملحوظ، عندما حصلت على عمولة مرموقة من أحد أفراد العائلة المالكة البريطانية، وهي الأميرة فريديريكا شارلوت من بروسيا، دوقة يورك.

قرار بالبقاء في بريطانيا بعد 20 عاما

كان من الممكن لـ"توسو" العودة إلى فرنسا في عام 1822، لكن "ماري" قررت البقاء وانضم إليها ابنها فرانسوا، وفي عام 1835، أسست أول معرض دائم لها في شارع "بيكر" في لندن، الذي عرضت فيه شخصيات من ثورة فرنسا، بالإضافة إلى بعض النماذج الجديدة، والذي أطلق عليه اسم "غرفة الرعب".

وفي 16 نيسان عام 1850، توفيت "ماري توسو" أثناء نومها، بعدما نجت من الثورات والحروب، وصنعت لنفسها اسمًا كفنانة وصاحبة أكبر معارض للشمع في العالم.

   

اخر الاخبار