اخر الاخبار
الكرملين يرفض لقاء نتنياهو وعقوبات روسية على 400 كيان أوكراني
المصدر : جريدة الأخبار
المصدر : جريدة الأخبار
تاريخ النشر : 02-11-2018
وسط مسار تفاوض شائك بين إسرائيل وروسيا، تحاول فيه الأخيرة فرض «قواعد جديدة» تحدّ بشكل كبير من فعالية الهجمات الإسرائيلية على سوريا، يؤكد إصرار الرئيس الروسي على رفض لقاء بنيامين نتنياهو، استمرار الأزمة بين الطرفين

لم يعد الخلاف الروسي الإسرائيلي إزاء الساحة السورية محلاً للتحليل والاستنتاج. بات الخلاف واقعاً ملموساً، تنكشف معطياته تباعاً، وبما يؤشر إلى أنه يتجاوز إسرائيل إلى الكباش الأكبر، بين روسيا والولايات المتحدة، وبما يرتبط بمجمل الساحة السورية وميزان القوة فيها.

الواضح أن روسيا «تكابش» أميركا عبر «الصديقة» إسرائيل، بعد تفاهم عمّر طويلاً بين الجانبين، وسمح لتل أبيب بشن هجمات ضد أعدائها في سوريا. كباش يجري في موازاة تمتين التموضع والإمكانات الدفاعية لشركاء موسكو في سوريا، فيما تحاول تل أبيب حصر الخلاف في الدائرة الثنائية بينها وبين روسيا، وإبعاده عن الكباش الروسي الأميركي، الأمر الذي تأمل من خلاله إيجاد حلول، من شأنها الحد من تبعات الخلاف، واستئناف ما أمكن من هجماتها في سوريا.
في المقابل، الواضح كذلك وجود إصرار روسي على منع مقدمات حل الخلاف، كما تعمل عليه إسرائيل، وتحديداً ما يتعلق برفض إستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو. رفض كان حتى الأمس القريب نتيجة تحليل واستنتاج، فيما بات الآن معطى لا يرقى إليه الشك، وأيضاً محلاً لإقرار إسرائيلي، عملت تل أبيب على تجنّبه طويلاً.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس، أنه منذ إسقاط الطائرة الروسية بالقرب من مدينة اللاذقية في أيلول الماضي، تسود قطيعة كاملة بين وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، ووزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، مؤكدة أن كل محاولات مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، من أجل عقد لقاء مع الرئيس بوتين، باءت بالفشل، ولم يأت أيّ رد على الطلبات الإسرائيلية المتكررة من الكرملين. وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو كان قد ذكر الشهر الماضي، خلال وجوده في نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنه سيلتقي فور عودته بوتين من أجل تسوية الأزمة بين الجانبين، لكن مرّت خمسة أسابيع، و«بوتين لم يرفع (لنتنياهو) سماعة الهاتف».

توقعات بأن يجتمع نتنياهو بالرئيس الأوكراني بيتر بوروشينكو

وكانت إسرائيل، كما ورد أخيراً من تسريبات مكتب نتنياهو عبر الإعلام العبري، أملت أن يجري العمل على تعويض «اللالقاء» مع بوتين، من خلال لقاء يعمل على الإعداد له على هامش زيارة الرؤساء لباريس في 11 من الشهر الجاري، في الذكرى السنوية للحرب العالمية الأولى، «لكن يبدو أن هذا الحديث سابق لأوانه»، بعد تأكيد موسكو أن اللقاء الوحيد لبوتين على هامش الذكرى سيكون مع الرئيس دونالد ترامب، فيما يمكن لبوتين أن «يتحدث ويتبادل بضع كلمات، مع زعماء آخرين، بمن فيهم نتنياهو».
مصادر أمنية إسرائيلية أكدت في حديث إلى صحيفة «يديعوت احرونوت»، أن الأزمة مع روسيا مستمرة، لأن الروس يحاولون فرض قواعد جديدة على إسرائيل، من شأنها أن تحد بشكل كبير جداً من فعالية الهجمات الإسرائيلية في سوريا. وأوضحت المصادر أن إسرائيل غير مستعدة بعد للامتثال الكامل للمطالب والشروط الروسية، لأن فيها خطراً لا يحتمل على سلاح الجو، خاصة مع تسريب معلومات حول الهجمات إلى الأعداء (الإيرانيين والسوريين).
في التوصيف الوارد في تقرير الصحيفة، يتأكد أن أجواء القطيعة بين الجانبين تؤثر سلباً على اتفاقات وتفاهمات الفترة الماضية، قبل إسقاط الطائرة الروسية. يتضح من التقرير العبري صعوبة توقع جدوى لأي اتصال بين الجيش الإسرائيلي والقيادة العسكرية الروسية في سوريا، وتحديداً ما يتعلق بالوجود العسكري الإيراني في الجنوب السوري، وهو الموضوع الذي يقلق إسرائيل ومؤسستها الأمنية. تشير الصحيفة إلى أن «القطيعة بين المؤسسة السياسية الإسرائيلية ونظيرتها الروسية، تلقي بظلال سيئة على مجمل التفاهمات المعقودة مع الجانب الروسي، مع صعوبة بارزة في دفع الروس إلى الإيفاء بالتزاماتهم، خاصة ما يتعلق بالوجود الإيراني، بعد تلمس انتشار واسع في الجنوب السوري، إلى جانب الوحدات العسكرية السورية، وصولا إلى الحدود مع إسرائيل».
وفي تطور لافت أمس، لا يمكن فصله عن «القطيعة» بين الجانبين والمحاولات الإسرائيلية الفاشلة لعقد لقاء بين بوتين ونتنياهو، أعلن في تل أبيب عن «توقعات» بأن يجتمع نتنياهو بالرئيس الأوكراني بيتر بوروشينكو، العدو الأول للرئيس فلاديمير بوتين. قناة «كان» العبرية أشارت إلى توقّع اللقاء قبل نهاية العام الحالي، وخلال زيارة رسمية للرئيس الأوكراني، هي الأولى له منذ عام 2015.

وتزامناً مع زيارةٍ للمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل اليوم لكييف، فرضت روسيا عقوبات اقتصادية على نحو 400 شخصية وشركة أوكرانية، تستهدف خصوصاً رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة، يوليا تيموشنكو، المرشّحة للانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2019.
العقوبات، المنصوص عليها في قانون وقّعه رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف، تتضمّن أيضاً تجميد أصول 322 شخصاً و68 كياناً قانونياً أوكرانياً. وهذه الشخصيات تشمل قضاةً ونواباً ورجال أعمال، وكذلك أعضاء في الإدارة الرئاسية والمؤسسات الأوكرانية، وبينهم النجل الأكبر للرئيس بترو بوروشنكو، ورئيس الوزراء السابق أرسيني ياتسينيوك.
ووضعت روسيا تلك العقوبات ضمن «إجراءات تندرج في إطار المعاملة بالمثل»، وفق ما قال المتحدّث باسم الكرملين دميتري بسكوف، موضحاً أن «روسيا ليست من بدأ تبادل هذه القيود». ورأى أن هذا «الإجراء ملزم ردّاً على الخطوات التي قام بها الجانب الأوكراني».
وقلّل المستهدفون في العقوبات من قيمتها، فقد علّقت تيموشنكو قائلةً: «بصدق، لا تهمني عقوبات الكرملين. ليس لدي ولن يكون لدي تجارة، لا هنا ولا هناك»، فيما أعلن وزير البنى التحتية فولوديمير أوميليان المستهدف أيضاً، أنه كان سيشعر «بالغضب لو لم أدرج على لائحة العقوبات»، معتبراً أنه «أمر جيد وحتى مشرّف».
تأتي الإجراءات الروسية فيما عمدت كييف، منذ عام، على حجب مجموعة من خدمات الإنترنت الروسية، وخصوصاً مجموعة «ينديكس» وشبكتا التواصل الاجتماعي اللتان تتمتعان بشعبية كبيرة «فيكونتاكتي» و«أودنوكلاسنيكي»، وذلك على خلفية النزاع في شرق أوكرانيا الذي تتّهم كييف موسكو بتورّطها فيه، فضلاً عن العقوبات الغربية ضدّ موسكو على خلفية النزاع.

ميركل تهدّد بتجديد العقوبات
في الأثناء، حطّت المستشارة أنجيلا ميركل في كييف لمناقشة عملية السلام في الشرق الأوكراني، ومشروع أنابيب الغاز الألماني - الروسي «نورد ستريم 2» الذي ينتقده الأوكرانيون. ومن هناك، قالت ميركل إن ألمانيا ستحثّ على تمديد العقوبات الغربية المفروضة على روسيا في كانون الأول/ديسمبر، لأن موسكو لم تنفذ بالكامل اتفاقاً للسلام في أوكرانيا أبرم في مينسك عام 2015. وأضافت أن من الانتهاكات التي يشهدها اتفاق مينسك للسلام، الانتخابات المزمع إجراؤها يوم 11 تشرين الثاني/نوفمبر في المناطق التي تريد الانفصال عن أوكرانيا.
ومن المتوقع أن تتطرّق المستشارة أيضاً في زيارتها إلى الانتخابات الرئاسية الأوكرانية في آذار/مارس والتشريعية في تشرين الأول/أكتوبر 2019. وقد يترشح بوروشنكو الموالي للغرب لولاية ثانية، لكن فوزه يبدو غير مؤكد. أما بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية، فقد تنتهي بعودة قوية للقوى السياسية الموالية لروسيا، ما سيغيّر ميل كييف الواضح إلى تأييد الغرب.وستلتقي ميركل أيضاً رئيس الوزراء فولوديمير غرويسمان وبرلمانيين أوكرانيين وطلاباً جامعيين قبل مغادرة كييف مساءً.
ويربط مشروع أنابيب نقل الغاز «نورد ستريم 2» روسيا بألمانيا عبر بحر البلطيق من دون المرور في بولندا وأوكرانيا، اللتين يمرّ عبرهما حالياً الغاز الروسي. وأدّى هذا المشروع الذي ندّدت به واشنطن، إلى انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي، إذ تخشى بولندا ودول أخرى من أوروبا الشرقية استخدام موسكو له، كوسيلة «ضغط» سياسية واقتصادية. ولم تتنازل ميركل عن «نورد ستريم 2»، إلّا أنّها أكدت مرات عديدة أن «أوكرانيا يجب أن تبقى دولة عبور» للغاز بعد تنفيذ المشروع.

   

اخر الاخبار