انتَ بين الصوُم والصيام.............الشيخ غازي حمزه
تاريخ النشر : 30-04-2019
كما لا يخفى على عاقل في تحصيلهِ لعلم المُفردات واتقانه لمعرفة المُصطلحات ثم ترتيبُ الاثر على العناوين فإن الفارق شاسع بين الصوم والصيام


فالصوم يكنُ باللسان بينما الصيام بالوجدان

ولطالما اننا نشكو من كثرة الخداع والزيف او الحديث عن النفاق وأهله. اللذين يتصفون بظاهر خلاب وباطنه مخالب

وهذا يعني ان الرسالة السمحاء لم تصل لمكنونه الا من حيث القشور بعيدا عن البذور كي يتم استثمار الدين لمصالح ذاتيه او غائيه

إن الايمان بجذره يُعطي مندوحة للانسان ان يعود الى الله من خلال داخله المملوء بعناصر الحضور والبروز

فالصوم; مرحلة تأديب للسان في كفّه عن الاخرين الا بحدود الحقيقة وجوهرها العلمي والعملي بينما الصيام تربية واخلاص بحدود المُعلم والمُربي


فلسيت الموانع عن الشهوة من حيث الطعام والشراب الا للتعليم ان اعراض الناس بمأمن عن الغاية الفردية وما حفظ اللسان الا مقدمة لحفظ الفروج الذي قد يتمظهر به مدعي الايمان في سبيل شهوة عابره

_ان ترويض الوجدان على معرفة الاحكام بمضمونه من اولويات الرساله كي تصنع انسانا بشكل آدمي وليس شخصا بقالب بهيمي

والانسياق خلف مظاهر دينية من دون جواهر ايمانيه يسلب من التديّن سطوته ليصبح عادة عُرفيه وغاية سياسيه لا افاق لها


انت كغيرك تعيش بين مفردتين الصوم والصيام والا فلا تضطرب من واقع ديني او اجتماعي وبالتالي سياسي لا يفقه من شهر كامل الا الطعام والسهرات

ومسالة تعليم الناس لا يمكن ان تتم في مدارس الجهالة والتجاهل اذ يغلب عليهم البعد السياسي قبل الرسالي

بهذا المعنى فان احياء ليلة القدر لا بد ان يمر بالوجدان قبل اللسان فلا قيمة لداعي وهو مدعوُ عليه او لإحياء ليلة القدر والقلب ميت بالتسويف

اسال الجليل ان نتعلم من حكمته وكتابه وان لا نكتفي برؤية الهلال في زمن تغيب فيه البدور لاسباب دنيويه عن حركة الوعي الرسالي

حيا الله اولئك الذين يصومون عن القبائح بعد الرذائل في زمن قل فيه الفضيلة ولم تعد الا في الشهر الفضيل

   

اخر الاخبار