اخر الاخبار
عن المسيرة المليونية في أربعين الامام الحسين (ع): 20 مليون زائر، مليونين منهم من ايران وأكثر من 100 ألف عنصر لحماية الزوار
المصدر : العهد تاريخ النشر : 02-11-2018
في كل عام، تسجل مسيرة زيارة الاربعين المليونية مزيدا من الارقام والحقائق والوقائع اللافتة والاستثنائية، التي يندر ان نعثر على ما يماثلها او يشبهها في اي فعالية عالمية اخرى، اياً كان موضوعها وعنوانها وهدفها.

أول وأهم هذه الارقام اللافتة والاستثنائية، يتمثل في الاعداد الهائلة التي تأتي سيرا على الاقدام نحو قبلة الاحرار، كربلاء المقدسة، قاطعة عشرات ومئات الكيلومترات، في ظل ظروف مناخية صعبة وشاقة في بعض الاحيان.

ربما لا توجد احصائيات موثقة ودقيقة جدا عن اعداد الزائرين، بيد ان ما يتوافر من تلك الاحصائيات والتقديرات، يؤكد ان اعداد المشاركين في مسيرة الاربعين، ان لم تتجاوز العشرين مليون شخص، فإنها تقترب كثيرا من ذلك الرقم!، علما ان الكثير من المؤشرات، يذهب الى انه في كل عام هناك زيادة في اعداد الزائرين، سواء من داخل العراق او خارجه.

وفي اطار الحديث عن الارقام اللافتة والاستثنائية، فإنه لا بد من الاشارة الى ان مجيء ما يقارب مليوني زائر ايراني-وهذا يحصل للمرة الرابعة او الخامسة-امر في غاية الاهمية، حيث ان وجود اعداد كبيرة للزوار من جنسيات عربية واجنبية عديدة، ومن ديانات ومذاهب مختلفة، الى جانب مواكب الخدمة التي جاؤوا بها معهم، يشير الى عالمية وشمولية الثورة الحسينية، في ذات الوقت، يؤكد غياب وذوبان وانصهار كل العناوين والمسميات في عنوان واحد، ألا وهو (حب الحسين يجمعنا).

وفي اطار هذه الحشود المليونية، تطغي ثقافة الايثار والبذل والصبر ونكران الذات، وتغيب الخلافات والنزاعات والتشنجات والاحتقانات المرتبطة بعوامل ذاتية وموضوعية متنوعة، تحكم سلوكات عموم البشر في كل الاوقات والاماكن والازمان.

وبدلا من ان يبحث الزائر عن الطعام والشراب والمنام والدواء، فإنه اينما حل وارتحل، يجد مواكب الخدمة الحسينية تتزاحم وتتدافع لتقديم ما يحتاجه وما لا يحتاجه!، ومثل هذه المشاهد، لا يمكن العثور عليها في اي مكان اخر او مناسبة اخرى.

وتشير بعض الاحصائيات الى ان ما يقارب احد عشر الف موكب حسيني، قدمت مختلف الخدمات للزائرين، بيد ان واقع الحال يؤكد غير ذلك، لان اي جهة حينما تبحث في الارقام، فإنها تحصي ما يتم تسجيله رسميا، وما هو قائم وموجود في الطرق والمسارات الرئيسية، في حين انه لا يخلو اي شارع وزقاق وطريق زراعي من اناس يزحفون نحو كربلاء، ولا يخلو اي شارع وزقاق وطريق زراعي من اناس يعرضون على الزائرين كل شيء، ان لم يكن في مواكب الخدمة، ففي بيوتهم، التي تتحول الى اماكن ضيافة متميزة للزائرين على امتداد ساعات الليل والنهار وطوال ايام الزيارة، وهذه قد لا تكون قد دخلت ضمن اي احصائيات وبيانات وأرقام.

وتتحدث بعض الاحصائيات ايضا عن مشاركة مئة الف عنصر امني لحماية الزوار، وثلاثة الاف عامل نظافة، والف وخمسمائة عجلة لرفع النفايات، وسبعة الاف متطوع لتنظيف الشوارع داخل مدينة كربلاء وكذلك الشوارع والطرق الخارجية.

ولا شك ان مثل هذه الارقام على ضخامتها، الا انها تبقى اقل من الارقام الحقيقية، لان هناك الكثيرين ممن اشتركوا في حملات التنظيف، وساهموا بتأمين الحماية للزائرين والمواكب الحسينية، وتفرغوا مع سياراتهم الخاصة لنقل الزائرين، وهذا كله غير موثق بصورة رسمية من قبل جهات معينة معنية، الا عند الباري عز وجل.

ولعل ما يستعصي احصاؤه وحسابه بدقة او حتى بشيء قريب من ذلك، هو كميات الطعام والشراب التي قدمت للزائرين، واي ارقام تذكر في هذا الجانب فإنها تبقى ارقاما افتراضية، لان الطعام والشراب، لا تجده فقط في مواكب تمتد على مسافة بضعة كيلومترات في الطرق المؤدية الى كربلاء المقدسة، بل تجده حتى في ابعد نقطة من العراق، وفي كل مدينة وفي كل حي وفي كل بيت وكل زقاق، واكثر من ذلك باتت مواكب الخدمة الحسينية توجد في خارج العراق، لتخدم الزائرين الاجانب المتوجهين الى قبلة الاحرار.

وربما من لا يعيش تلك الصورة الجميلة المعبرة، ويستشعرها في وجدانه، لا يستطيع تصور حقيقة ان معادلة الانفاق هنا مقلوبة، فالزائر لا ينفق شيئا، او قد ينفق مالا قليلا، بينما المضيف هو الذي ينفق طلبا للاجر والثواب والشفاعة. فالمتعارف عليه في أي مكان بالعالم، ان الكثير من الناس يحرصون على استثمار الفعاليات والمهرجانات والمناسبات السياسية والدينية والثقافية ـ لا سيما ذات البعد العالمي ـ لتحقيق مكاسب وأرباح مادية، الا في مسيرة الاربعين، فيتمحور السعي والحرص على تحقيق المكاسب والارباح المعنوية والروحية والانسانية، التي تحركت في اطارها مجمل وقائع وأحداث الثورة الحسينية العظيمة، لذلك، فإنه من غير الممكن للمرء ان يتصور ان مسيرة الاربعين يمكن ان تختفي في يوم ما، بل ان التصور ـ واليقين ـ هو انها لا تتحدد بأرقام وإحصائيات معينة، ولا في رقعة جغرافية، ولا عند شريحة اجتماعية دون غيرها، وهذا هو سر انتشارها وتناميها واتساعها وتوسعها في كل عام!.

   

اخر الاخبار