البرفوسور باريش يعرض دراسة حديثة عن التغير المناخي والغزو البيولوجي في المتوسط
المصدر : فاديا جمعة تاريخ النشر : 24-05-2019
عرض أخصائي البيولوجيا البحرية وعلوم البحار والأستاذ في الجامعة الأميركية البروفسور ميشال باريش لدراسة علمية حديثة استندت إلى مشاهدات الصيادين في منطقة البحر الأبيض المتوسط تكاملا مع البحث العلمي، توثيقا واستنتاجات، لافتا إلى أن "الدراسة تعتبر من الدراسات التي يجب أن تشكل مقدمة لمواجهة كل المتغيرات التي باتت تهدد التنوع الحيوي في المتوسط"، منوها "بأهميتها العلمية والبيئية والإقتصادية والاجتماعية".
وأشار باريش إلى أن ملخص الدراسة نشر في وقت واحد في عدة دول متوسطية، وفي مَا يلي أهم ما جاء فيها: "هل أنت صياد محترف وذو خبرة؟ لذلك عندما تقول "لم أر هذه السمكة من قبل"، فمن المفروض التوقف عندك والإنصات إليك".

الحفاظ على النظم الإيكولوجية

جمعت الدراسة، وقد نشرت اليوم في العدد المرفق للمجلة العلمية Global Change Biology شهادات أكثر من 500 صياد من 9 بلدان متوسطية بينها لبنان، يعتبرون شهود عيان عن كيفية تغير البحر المتوسط تحت ضغط متزايد من أنواع الاحتباس الحراري والكائنات الدخيلة الغازية.
وأشارت إلى أن "التغير المناخي والنشاط البشري يسببان بالفعل إعادة توزيع مذهل للأنواع الحية في جميع أنحاء الكون: إعادة تنظيم واسعة النطاق للحياة يمكن أن يعتبر إلى حد كبير لا رجعة فيه. بعض الآثار واضحة بالفعل في المناطق الساحلية للبحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك المناطق المحمية البحرية، والتي تحتاج إلى معالجة هذه المشكلة البيئية الجديدة للحفاظ على النظم الإيكولوجية الطبيعية والخدمات التي تقدمها".

آثار سلبية

وأضافت: "تمتد هذه الظاهرة على مساحات طبيعية ضخمة يصعب مراقبتها بالطرق التقليدية والموارد المتوفرة. ومع ذلك، ومن خلال الجمع بين خبرة الصيادين من مختلف دول البحر الأبيض المتوسط، يقدم الباحثون إعادة بناء دقيقة للتغيرات الأخيرة في توزيع 75 نوعا من الأسماك. هذا هو حال بعض الأسماك المحلية للبحر الأبيض المتوسط - مثل السمكة الغمبار والسفرنة وسمك الزليق التي توسعت شمالا، مستفيدة من الظروف المناخية المؤاتية. ثم، هناك أنواع غازية، مثل أسماك المواسطة/عقّيس والنفيخ وسمك الأسد/الفراشة التي عبرت قناة السويس، وتسببت في آثار سلبية بيئية واجتماعية واقتصادية".

المعرفة البيئية المحلية LEK

وتابعت: "إن ملاحظة وجود هذه الأنواع وتوثيق التغييرات التي تطرأ على التوزيع والوفرة تعد اليوم بمثابة تحولات مصيرية في بحارنا. تم تحقيق هذا الهدف بفضل التنسيق بين المعهد الوطني الإيطالي لحماية البيئة والبحوث وتعاون 22 مجموعة بحثية من منطقة البحر المتوسط، بما في ذلك مختبر البرفسور ميشال باريش في الجامعة الأميركية في بيروت والذي أجرى استجوابا وفقا لبروتوكول موحد للصيادين المحليين في ألبانيا، مونتينغرو، تونس، اليونان، قبرص، لبنان، سلوفينيا، تركيا وإيطاليا. حيث تم توثيق والحفاظ على هذه المعرفة اليوم في مجموعة بيانات موحدة تتوافق بشكل تراكمي مع أكثر من 15 ألف عام من الخبرة في عرض البحر. كما أن المنهجية التي تم الاتفاق والمصادقة عليها مؤخرا من قبل الباحثين تستند إلى ملاحظات ومعرفة الخبراء الذين يعيشون في اتصال وثيق مع الطبيعة. ويشار إليها تقنيا بمصطلح المعرفة البيئية المحلية LEK".

إدارة المسائل البيئية في الألفية الثالثة

وجاء في الدراسة أيضا: "تعتبر هذه الطريقة أداة مراقبة صالحة على نطاق جغرافي كبير، وتعد كمثال للتعاون في أوقات الاضطرابات في منطقتنا المتوسطية، كما تمثل شراكة هائلة بين المجتمعات المحلية والبحث العلمي بهدف توفير إمكانيات جديدة لفهم وإدارة المسائل البيئية في الألفية الثالثة".
كما تمت الدراسة ضمن المشروع الأوروبي MPA-Adapt بتمويل من برنامج (INTERREG MED في إطار الصندوق الأوروبي للتنمية الإقليمية)، بمشاركة اهم المنظمات العاملة في البحر الأبيض المتوسط، مثل (CIESM اللجنة الدولية للاستكشافات العلمية بالبحر الابيض المتوسط) والفاو (منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة).

   

اخر الاخبار