بيان صادر عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني في عيد المقاومة والتحرير
تاريخ النشر : 24-05-2019
المواجهة واحدة ضد الاحتلال وضد الاستغلال

في عيد المقاومة والتحرير نوجّه التحية إلى صنّاعه، الشهداء والجرحى والأسرى والجنود المجهولين والبيئة الشعبية الحاضنة، الذّين سطّروا هذه الصفحة من تاريخ شعبنا وحزبنا، بدءاً من استهلال مواجهة الهجرة الصهيونية في الثلاثينات، مروراً بإنشاء الحرس الشعبي وقوات الأنصار وصولاً إلى إطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية “جمول"- التي حرّرت العاصمة والجبل والإقليم وصيدا وجزءاً واسعاً من الجنوب والبقاع الغربي - وصولاً إلى استكمال التحرير للشريط الحدودي مع المقاومة الإسلامية في 25 أيّار 2000. والتحيّة موجّهة أيضا إلى شعبنا الذي احتضن المقاومة وحمى خيارها، مقدماً نجوماً حمراء غطّت سماءه، شهداء على مساحة الوطن، مجسّدين وحدة الدمّ والموقف والخيار عبر كل المناطق والطوائف. والتحيّة كذلك إلى فلسطين الواقعة في قلب المواجهة وأساسها، والتي منها وإليها خرجت كل تلك القوافل دفاعاً عن ترابها الذي لا يزال يحتضن إلى اليوم رفات شهداء أعزّاء لنا، مغروسةً عميقة في رحم تلك الأرض الثائرة. إنّ المواجهة واحدة في كلّ أرض محتلّة، من لبنان والجولان إلى فلسطين فإلى كل الشعوب التي تواجه الغطرسة الأميركية والتدخلات الإمبريالية على امتداد العالم.

إنها مواجهة مستحقة ومطلوبة وواضحة الأهداف ضدّ ذلك المشروع الاستعماري المتجدّد: مواجهة من أجل التحرر الوطني والاجتماعي وضد الاستغلال والهيمنة ومن أجل الحفاظ على الثروات والتنمية والعدالة الاجتماعية. وقد أثبتت كل الوقائع التاريخية أن لبنان الواقع على الخطوط الأمامية في هذه المواجهة لم ولن يستطع مواجهة هذه المهام بنظام سياسي طائفي تابع، نظام اثبت عجزه في الدفاع عن أراضيه ضد العدو الصهيوني والمجموعات الإرهابية واستكمال التحرير وإنجاز الاستقلال الحقيقي وتأمين الحقوق السياسية والاقتصادية للمواطنين، مع إغراق سلطته السياسية البلد بفسادها وابقائه في دوامة المديونية والعجز والفقر والبطالة والهجرة، وإمعانها في اقتطاع الحقوق وفرض الضرائب على الأجراء والفئات الشعبية خدمةً لمصالح رأس المال الريعي المتحكم بالحصّة الكبرى من الموارد الاقتصادية على حساب باقي مكونات الشعب اللبناني.

إن هذا الوضع يتطلب بذل أقصى الجهود لإنضاج وتجسيد برنامج وطني موحّد ومحكوم بمسارين أساسيين: من جهة، تحرير ما تبقّى من أراض لبنانية محتلّة والتصدّي لأي عدوان خارجي؛ ومن جهة ثانية، العمل على بناء الدولة العلمانية الديمقراطية المقاومة على أنقاض النظام السياسي المذهبي الريعي، وذلك بالاستناد إلى كتلة شعبية مستقطبة لأوسع فئات المجتمع، كتلة يضطلع فيها بدور القاطرة، تحالف يضمّ القوى الوطنية واليسارية والنقابية والاجتماعية والشبابية والنسائية وسائر المجموعات الشعبية المتضررة المطالبة اليوم بأخذ المبادرة والتلاقي في مؤتمر وطني للإنقاذ يستجيب لتنظيم وتوسيع قاعدة الحراك النقابي والمناطقي والشعبي الدائر في الشارع.

فليكن عيد المقاومة والتحرير، بما يحمله من مضامين، أساساً لبناء خيار من نوع آخر يربط بين أهداف التحرر الوطني وأهداف التحرر الاجتماعي والاقتصادي، باعتبارهما مساراً واحداً. وبذلك نكون قد أوفينا كل تلك الدماء حقها وكل التضحيات التي قدمتها شعوبنا على امتداد كل تلك السنوات.

   

اخر الاخبار