'غلطة' مع السفير الفرنسي تفضح إختطاف الحريري.. من قصد بالبركان هنا في رسائله السرية؟ وجاسوس في كتلة المستقبل!
المصدر : جريدة الأخبار
المصدر : جريدة الأخبار
تاريخ النشر : 06-11-2018
بعد نقله إلى مجمع الريتز كارلتون في الرياض، تمكّن الرئيس سعد الحريري من إيجاد وسيلة سرية للتواصل مع فريق عمله في بيروت، وتحديداً نادر الحريري وهاني حمود. هذا الثنائي لم يعرف بوجود بهاء الحريري في الرياض من الاتصالات السعودية بآل الحريري لدعوتهم إلى مبايعة بهاء. فسعد الحريري أعلمهما مسبقاً بذلك، برسالة بعث بها عبر «الوسيلة السرية» قال فيها: the volcano is here (البركان موجود هنا). و«البركان» هو اللقب الذي يطلقه الحريري وعدد من المقربين منه على شقيقه الأكبر بهاء، المعروف بسرعة غضبه وعدم إمكان السيطرة عليه في هذه الحالة. وأتبع الحريري رسالته شارحاً مخطط ابن سلمان لمبايعة بهاء، قبل أن يوصي بأن «عليكم ان ترفضوا». وبالوسيلة نفسها، طلب الحريري من فريق عمله إبلاغ رئيس الجمهورية بأنه لم يستقل بإرادته، وأن على عون رفض الاستقالة. أبلغ نادر الحريري وهاني حمود عدداً من اعضاء «خلية وادي أبو جميل» بوسيلة الاتصال السرية تلك، ووضعا رئيس الجمهورية في صورة ما يجري.

وسيلة الاتصال السرية لم تُستخدم حصراً لمعرفة أوضاع الحريري في الرياض. وعندما اختار السبهان الإعلامية (النائبة الحالية) بولا يعقوبيان لإجراء مقابلة مع الرئيس الحريري من الرياض يوم 12 تشرين الثاني، كان الهدف من المقابلة إثبات أن رئيس الحكومة غير مختطف. لكن الحريري وفريقه قرروا استخدام المقابلة لتثبيت صورة المختطف. وقد اجاد الحريري تنفيذ نصائح الثنائي نادر ــ هاني: نزع الزر الذي يحمل صورة والده عن سترته؛ الإكثار من شرب الماء؛ ان يقول عبارة «أنا تعبان» أو «تعبت»؛ أن يكرر عبارة «عندي عيلة»... وان يقول مواقف سياسية تعاكس ما قاله في بيان استقالته في المضمون، لكن من دون ان يتمكّن ابن سلمان ورجاله من «ضبطه متلبساً». وبالتأكيد، لم تكن يعقوبيان شريكة في «هذه اللعبة». بل هي نفذت الشق السبهاني من المقابلة، وخرجت بعدها لتنفي صفة المخطوف عن الحريري (أراد عقاب صقر أن يتوجه إلى الرياض برفقة يعقوبيان، لكن الحريري رفض ذلك، فأبلِغ صقر بضرورة العدول عن هذه الفكرة).
وسيلة الاتصال السرية بين الحريري وفريق عمله لم تقتصر على ما تقدّم. فبعد زيارته أبو ظبي (7 تشرين الثاني) و«إطلاق سراحه» من الريتز ونقله إلى الإقامة الجبرية في منزله، استقبل الحريري عدداً من الدبلوماسيين الغربيين المعتمدين في الرياض، أبرزهم السفيران الفرنسي والبريطاني، والقائم بالأعمال الأميركي، ورئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي. كان مكتب الحريري في بيروت يحدد مواعيد لهؤلاء الدبلوماسيين. وعبر وسيلة الاتصال السرية، كان يتم الاتفاق على «شيفرة» سيقولها الحريري لزائره، خشية أن يكون في منزله اجهزة تنصت. فعلى سبيل المثال، أبلغ فريق العمل في بيروت السفير الفرنسي بثلاث عبارات سيقولها الحريري للسفير الفرنسي في الرياض، لإثبات أنه ليس حراً، وانه يريد العودة إلى لبنان. وتبلّغ رئيس الحكومة هذه العبارات عبر قناة التواصل السرية، فقالها لضيفه.
لم يكن رجال ابن سلمان قادرين على منع سفراء الدول الغربية من زيارة الحريري، لكنهم ظنوا أن في مقدورهم استخدامها لإثبات «حرية» رئيس الحكومة. ورغم ذلك، لم يتمكنوا من كتم غيظهم، فارتكبوا، ضمن سلسلة حماقاتهم، غلطة بتفتيشهم سيارة السفير الفرنسي عند مغادرته منزل الحريري، ما أدى إلى احتجاج فرنسي شديد اللهجة، وإصرار على زيارة أخرى قام بها السفير نفسه إلى الحريري بعد أيام.

جاسوس في كتلة المستقبل
ثامر السبهان: شو يا نادر، لماذا لست مطمئناً على دولة الرئيس (سعد الحريري)؟
نادر الحريري: بالعكس. انا مطمئن كثيراً. دولة الرئيس في السعودية، وأكون غير مطمئن؟
السبهان: إذا كنت مطمئناً، فعليكم بذل جهد لمواجهة الإعلام الذي يقول إن الرئيس مخطوف في الرياض.
نادر: معاليك، انت تعرف وضع الإعلام في لبنان. ضبطه مستحيل. اعتقد ان عليكم القيام بخطوات تؤكد ان الرئيس حر، وهكذا تساعدوننا على توضيح الحقيقة إعلامياً.
السبهان: لكن هذه فرصتكم اليوم للهجوم. عليكم تحشيد حلفائكم، والنزول إلى الشارع، وقطع الطرقات، وإعلان العصيان لمواجهة حزب الله... استقالة دولة الرئيس يجب استكمالها شعبياً في لبنان.
نادر: انت محق. علينا استكمال الخطوة. لكن ما تتحدّث عنه هو أشبه بثورة. وهذه الثورة بحاجة إلى قائد. ولهذا السبب، يجب أن يكون الرئيس في بيروت لقيادة هذه التحركات
السبهان: لكن كما تعلم هناك خطر على حياة الرئيس إذا عاد إلى بيروت.
نادر: نحن نؤمن بأن «لن يصيبكم إلا ما كتب الله لكم»... وما تقوله هو عين العقل، لكن الجماهير بحاجة إلى قائد. وهذا القائد هو سعد الحريري.
السبهان: ماذا لو عاد الرئيس واغتالوه، من هو البديل الذي تقترحه؟
نادر: سعد الحريري.
السبهان: سؤالي هو عن البديل في حال استشهاد الرئيس سعد الحريري.
نادر: سعد الحريري.
السبهان: ألا يوجد بديل؟
نادر: بلى. سعد الحريري.
السبهان: من هو الرجل الثاني الذي يمكنه استكمال مسيرة الشيخ سعد؟
نادر: سعد الحريري.
السبهان: ألا تريد أن تسمّي لي بديلاً؟
نادر: بلى. سمّيت لك بديلاً: سعد الحريري.
السبهان: لكن الرئيس سعد استقال. من البديل؟
نادر: سعد الحريري...»
ما تقدّم هو جزء من محادثة هاتفية، أجراها يوم 7 تشرين الثاني، وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج، ثامر السبهان، بمدير مكتب رئيس الحكومة المختطف سعد الحريري. في المحادثة، كرر السبهان أكثر من 10 مرات طلب تسمية بديل لسعد الحريري. المكالمة التي استمرت لأكثر من 37 دقيقة، انتهت بكلام عالي النبرة، إذ قال السبهان لنادر: «لقد أضعت من وقتي 37 دقيقة»، قبل ان يلمّح إلى أن نادر الحريري يتوافق مع الاجندة القطرية.
مكالمة السبهان مع نادر الحريري متصلة بكلام قاله الأخير في اجتماع كتلة المستقبل في اليوم نفسه. الاجتماع شهد نقاشاً حاداً بين الحريري والنائب أحمد فتفت الذي قال إن رفض رئيس الجمهورية استقالة رئيس مجلس الوزراء «يُعتبر تعدياً على صلاحيات رئيس الحكومة السنّي». اجابه نادر الحريري بالقول: «لا احد في لبنان يقول هذا الكلام سوى انت وأشرف ريفي». استشاط فتفت غضباً، ووجّه كلاماً نابياً لنادر الحريري، وغادر غرفة الاجتماع، قبل أن يعمد بعض زملائه إلى إعادته. وقال نادر للحاضرين: «إذا كان أحد منكم على تواصل مع الرئيس الحريري، ومطمئناً إلى وضعه في الرياض، فليخبرنا بذلك. أعتقد انني الوحيد الذي اتواصل معه، ولستُ مطمئناً». والكلمة الاخيرة نقلها إلى السبهان أحد جواسيسه في الكتلة، فافتتح بها الوزير السعودي مكالمته مع نادر مساء اليوم نفسه. والحديث عن جاسوس سبهاني في الكتلة لا يُقصَد به النائب عقاب صقر، الذي لم يكن قد عاد إلى بيروت يومذاك، بل بعد يومين، بناءً على طلب من «خلية الأزمة» في وادي أبو جميل التي أرادت أن يبقى صقر تحت ناظريها في «بيت الوسط».

هاني حمود لجعجع: مَن أخرجَك من السجن بحاجة إليك
يوم 7 تشرين الثاني 2017، زار الوزير ملحم رياشي منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل. التقى عدداً من مساعدي رئيس الحكومة. قال له أحدهم: يقول سمير جعجع إن من يحترم نفسه يجب أن يخرج من الحكومة، وان الاستقالة أتت متاخرة، لكنكم أربعة (استعمل كلمة نابية) وزراء من القوات في مجلس الوزراء، فلماذا لم تستقيلوا؟ وبعد نقاش بين الطرفين، قال هاني حمود لرياشي: قل لسمير جعجع إن مَن أخرجَك مِنَ السجن بحاجة لك اليوم لإخراجه من السجن. كان فريق الحريري يأمل في أن يتخذ جعجع موقفاً شجاعاً للتضامن مع رئيس الحكومة المحتجز. لكن رئيس القوات ظهر في اليوم التالي، في مقابلة مع الزميل وليد عبود على قناة «أم تي في»، ليتبنى بالكامل الخطاب الانقلابي على الحريري.

لعنة آل الحريري
بعدما نجا رئيس حكومة لبنان سعد الحريري، من «كابوس الريتز»، يُنقل عن عمّته النائب بهيّة الحريري قولها في أحد المجالس الخاصة: «لقد تمّ تفجير الموكب، لكنّ سعداً لم يكن في السيّارة»! هل كانت الست بهيّة، حين لجأت إلى هذه الصورة المجازيّة، في حال صدَقت الرواية، تتصوّر مدى بلاغتها، وقدرتها الرمزيّة على اختصار تراجيديا آل الحريري؟ يومذاك أفلت الحريري الابن بأعجوبة من براثن خاطفه الدموي. ونجا السلم الأهلي من كارثة محتومة، وخرج لبنان سالماً، مثل الشيخ سعد، من الامتحان. لقد كُتبت لسعد الحريري حياة جديدة، بالمعنيين الشخصي والسياسي. وجد نفسه أمام بداية مختلفة كان من شأنها أن تأخذه إلى زعامة وطنيّة من نوع جديد طالما كان يحلم بها الحريري الأب، ولم يحقق إلا جزءاً واهياً منها، إنما بقوّة المال. لكن سعد الخارج من «الريتز»، كان كـ «مثل الرجل الهارب من الموت» في قصّة ابن المقفّع، يستعد لدخول فصل جديد من تلك المسرحيّة المأسويّة التي سبق أن حدّدت مصيره…
رفيق الحريري، ذهب إلى السعوديّة، ذات يوم، مقايضاً أفكاره وأحلامه التقدميّة والعروبيّة، بنجاح مالي منقطع النظير، لم يلبث أن حمله إلى السياسة. جاء «منقذاً» للبلد الطالع من حرب مدمّرة، كل زعمائه الآخرين تقريباً ساهموا في لعبة الافلاس والخراب. أما هو، فجاء لـ «يبني ويثبت السلام». لكنّ مصيره، كأي بطل تراجيدي، كان قد ارتبط، ومعه سلالته، بالسعوديّة. أهدى اللبنانيين ـــ على حسابهم ـــ أوهام الازدهار والمستقبل الوردي. دهن مرهم الإعمار، بطبقاتِ سميكة، مباشرةً على الجرح المقيّح، دونما تطهير. قبل أن تأتي نهايته التراجيديّة لتعيدنا إلى الواقع. اكتشفنا الكلفة المالية الباهظة لاحلام الحريريّة، ومخلفاتها في الحياة السياسية والاقتصادية بتواطأ من الجميع طبعاً. وانتبهنا إلى أن الحرب الأهليّة لا تزال كامنة تحت الرماد. الرحيل المفجع للأب المؤسس ـــ الذي كان في السيارة لدى تفجير الموكب ـــ فتح الباب أمام الفتى الذي لم يكن يعرف من الدنيا سوى ترف البلاط، ومعشر الأمراء، ولهوهم وغيّهم. وجد نفسه بغتة على الحلبة، وكان عليه أن يتعلّم ـــ على حسابنا أيضاً ـــ فنون المبارزة والخطابة والسياسة. وللأمانة فقد تعلّم الكثير، وأحرز تقدماً ملموساً. لكن كيف تهرب من الخطيئة الأصليّة؟ بعد سنوات عاصفة، وأخطاء صاعقة، وتحوّلات حاسمة، وتحالفات خصبة بالآمال، كان الابن قد شق طريقه بشجاعة في الحياة السياسيّة… حين «استدعي» إلى السعوديّة.
سعد الحريري ذهب إلى السعوديّة، في ذلك اليوم من تشرين الثاني 2017، ليخسر كل شيء، ويخرج من السياسة. المملكة أعطت، والمملكة تأخذ. تفاصيل تلك الأسابيع الطويلة، مدهشة بالأضاليل التي فرضت علينا من عل. أسابيع صاعقة بتفاصيلها البوليسيّة، وكواليسها وأسرارها، والأدوار التي لعبتها مختلف الشخصيات السياسية والاعلامية. الآن بتنا نعرف أكثر عن قصّة سعد الحريري في الرياض العام الماضي، إنّها أشبه بسيناريو فيلم مغامرات هوليوودي، يحتوي على قفشات مضحكة، ولحظات صادمة تبعث على القشعريرة، وأسرار بقيت طويلاً من المحظورات، لا يتم تداولها إلا همساً، ولا يُشار إليها إلا لمزاً. قبل أن يأتي في النهاية من يتجرأ على «التابو». وكما في بعض أفلام التشويق، كاد السيناريو ينعطف تماماً في مسرح الجريمة، بعد عام، من خلال مشهد كوميدي تحوّل فيه الجلاد إلى بابا نويل، والرهينة المغلوبة على أمرها، إلى شاهد زور ضد نفسه.
النهاية السعيدة فتحت كوّة على الأمل. والغريب أن بعض اللبنانيين، من خنادق ومواقع مختلفة، ما زالوا يتشبثون بهذا الأمل. ولعل من الأفضل مجاراتهم، بدلاً من الرثاء الدائم لحالهم وحال البلد. لكن حياة سعد الحريري اليوم قائمة على مفارقة فظيعة. كي يلعب الرجل دوراً إيجابياً، كي يصبح هذا الزعيم المنتظر، والمنقذ المطلوب، عليه أن يبذل جهداً إضافيّاً. أن يتمرّد على قدره، أن يمسك مصيره بيده، أن يتجرأ على قطيعة صارمة مع السعودية. لكن هذا كلام خيالي، والسياسة هي فنّ الممكن. حياة سعد الحريري مرتبطة كيانيّاً بالسعودية. فإما أن تتغيّر السعوديّة، أو تراوح المسرحيّة مكانها، ونبدأ من جديد، في انتظار النهاية التراجيديّة. عند الإغريق كان اسمها لعنة سيزيف، عندنا اليوم اسمها لعنة آل الحريري.

الحريري بين تشرينَين: من معتقَل إلى «حاجة»
بينَ تشرينَين، قلب قتل جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول مُجريات الأمور لصالح سعد الحريري. عاد رئيس الحكومة حاجة سعودية مجدداً، مصحوباً بـ«فائض قوة» جعله أكثر تشدداً حكومياً

ظهيرة الرابِع من تشرين الثاني الماضي، أطلّ سعد الحريري، من الرياض، مُعلناً استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية. وقعت الاستقالة كالصّاعقة على رؤوس الجميع، وأثارت علامات استفهام حول مصير التسوية الرئاسية، ومن خلفِها مصير بلد بأكمله. أسئلة لم تجِد آنذاك أجوبة شافية في مرحلة الصعود الصاروخي لمحمد بن سلمان في مقابل تهاوي أسهم الحريري في السعودية إلى الحضيض، سبقتها نقمة داخل بيئته لقبوله بأن يكون «الحلقة الأضعف» في التفاهم مع رئيس الجمهورية ميشال عون.

عشيّة الذكرى الأولى لاختطاف الحريري يبدو المشهد «مقلوباً» تماماً. ابن سلمان، «المُحاصَر» دولياً بعد وصول الاتهامات إلى «ذقنه» بالتورّط في قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، لم يجد إلا الحريري ليستضيفه، بدلاً عن ضائع، في ظل مقاطعة واسعة لمؤتمر «دافوس الصحراء». زيارة، عاد بعدها الرئيس المكلف تأليف الحكومة اللبنانية مشحوناً بدعم سعودي، و«فائض قوّة» جعلت من كان باحثاً عن السلطة بأي ثمن قبل عامين، والمكسور الجناح منذ عام، يلوّح بالاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة.
بينَ طيّات عام، جُملة متغيّرات يتحدّث عنها مُستقبليون من الحلقة الحريرية، ولبنانيون منضوون في المحور السعودي، يعتقِدون بأنهم مُقبلون على «مرحلة عزّ» بعدَ سنوات عجاف مالية وسياسية. إلى ما قبل قتل خاشقجي، كان الحريري، بحسب مضبطة الاتهام السعودية، «متخاذلاً أمام حزب الله والمحور المعادي»، ما يستحقّ معه «الإقالة» والاحتجاز. لكن جريمة اسطنبول، و«ما رافقها من محاولات تحميل مسؤوليتها لولي العهد»، قلبت كل المعطيات. بعدها، بدا أن «الأمير سلمان في حاجة إلى الحريري اليوم». وبعدما كان رئيس الحكومة يكثر من لقطات الـ«سيلفي» مع شخصيات سعودية لتأكيد أن لا «حجْر» سعودياً عليه، وجد نفسه في زيارته الأخيرة شريكاً في المنصة الرئيسية، في مؤتمر «دافوس الصحراء»، مع الرجل السعودي الأقوى الذي بالغ في الترحيب بمن كان، قبل عام تماماً، رهينة لديه.
هكذا، عاد الحريري من الرياض مصحوباً بـ«حظوته ومكانته السابقتين»، وبـ«نَفَس جديد» مكّنه من حشر سمير جعجع، رجل السعودية القوي، للقبول بما يُعطى إليه حكومياً تحت طائلة تشكيل الحكومة بمن حضر. وبـ«النَفَس» نفسه، مستفيداً من الـ«باس» الذي أعطاه إياه رئيس الجمهورية ميشال عون في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، رفع سقف معارضته لتوزير أي من «سنّة 8 آذار» في الحكومة المقبلة.

يعتقِد الحريريون بأنهم مُقبلون على «مرحلة عزّ» بعدَ سنوات عِجاف مالية وسياسية

الموقف الأخير لرئيس الجمهورية هو «محطّة مفصلية» وضعت الحريري وعون «في مركب واحد في وجه حزب الله»، يقول مستقبليون قريبون من السعودية كانوا في المرحلة السابقة من أكثر المُعارضين للتفاهم الرئاسي. يعبّر هؤلاء عن «الارتياح الشديد لكلام الرئيس أخيراً وتقدّم موقفه على موقف رئيس الحكومة»، ولـ«شهر العسل الجديد بين الرئاستين بعد كل التباينات السابقة، مع معطى جديد يتمثّل في الوقوف ضدّ موقف حزب الله في ما يتعلّق بالسنة المستقلّين»، ما «يضع قواعِد عمل مشتركة بين الطرفين للمرحلة المقبلة لتكريس التناغم حول عدد من الملفات المقبلة». هذه «الثنائية» بين السراي وبعبدا، بحسب هؤلاء، تنقل الحريري إلى «موقع أقوى» يرتكِز على «عمق سعودي»، وعلى حاجة دولية وداخلية للحريري بوصفه «المؤتمن على تطبيق مقررات مؤتمر سيدر»، ناهيك عن «الالتفاف السني حوله من رؤساء الحكومات السابقين وعمائم دار الفتوى».

   

اخر الاخبار