«دولار التحويل» بـ 1560 ليرة، «دولار الخلوي» بـ 1686 ليرة.... بس «الليرة بخير» ؟؟!!!
المصدر : جريدة الأخبار
المصدر : جريدة الأخبار
تاريخ النشر : 23-08-2019
بات للدولار سوق غير نظامية في لبنان. فبعد شح الدولارات لدى الصرافين ورفع سعر الصرف الى 1565 ليرة، بدأت السوق تعتمد على معايير ذاتية لتسعير الليرة بعيداً عن التسعيرة الرسمية التي يحددها مصرف لبنان للمصارف والصرافين، ولا سيما أن غالبية التجار يستوردون السلع ويدفعون ثمنها بالدولار ويبيعونها للمستهلكين بالليرة. تجار المشتقات النفطية وأصحاب محطات البنزين قرروا إعلان الإضراب احتجاجاً على انعدام قدرتهم على الحصول على الدولارات لتسديد فواتير استيراد البنزين والمازوت. وهذا الأمر ينسحب على العديد من القطاعات التجارية التي تستورد وتبيع سلعاً مختلفة. لكن كان لافتاً ظهور نمط جديد من آليات التسعير الذاتية لدى شركات الخدمات. فبعد الخدمات التعليمية ومحال «تشريج الخلوي»، بدأت شركات تحويل الأموال مثل «أو إم تي» تسعير الليرة مقابل الدولار بـ 1560 ليرة. وبعد انتشار صورة من أحد فروع وكلاء الشركة تظهر «ملصقاً» يحدد سعر الدولار بـ 1560 ليرة، أصدرت «أو إم تي» أمس بياناً قالت فيه إنها «لا تقوم بأي عملية صرافة من أي نوع كان»، إلّا أن العديد من محالها تعتمد أسعاراً متفاوته للدولار، منذ أسابيع، لا تقل عن 1535 ليرة للدولار الواحد.

ولا يتوقع الخبراء أن ينتهي الأمر عند هذا الحد لأن الأزمة لم تنحسر بعد وإن كانت القوى السياسية قد تمكنت من تعطيل أحد مظاهرها عندما استوردت الدعم الأميركي للضغط على وكالة ستاندر إند بورز لمنح لبنان فترة سماح لستة أشهر قبل خفض تصنيفه من B- الى CCC+. تعطيل واحد من عوارض الأزمة لا يلغي ظهور المزيد، فالمصرفيون والمتابعون كانوا يتداولون أمس بأن ضربة خفض التصنيف قد تأتي قريباً جداً من وكالة فيتش وإن كانت هناك مصادر تشير الى ضغوط أو محاولات لثنيها عن موقفها لا تزال قائمة.

أين مصرف لبنان ووزارة الاقتصاد والنيابة العامة؟ «دولار الخلوي» بـ 1686 ليرة!
تشهد الأسواق انفلاتاً واضحاً في سعر الصرف، تكلّل أمس بإصدار نقابة أصحاب محالّ الخلوي بياناً تعلن فيه مواربة أنها باتت تعتمد سعر صرف بقيمة 1686 ليرة للدولار، بعدما سبقها الصرّافون وشركات تحويل الأموال الى اعتماد أسعار متفاوتة أعلى من السعر الرسمي. كلّ ذلك يحصل في ظل صمت السلطات الرسمية، وفي مقدمها مصرف لبنان، تاركة الناس يتحمّلون كلفة سياساتها

أصدرت نقابة أصحاب محالّ الخلوي بياناً، أمس، تطلب فيه من التجّار «التقيّد بلائحة الأسعار وفق سعر صرف الدولار حالياً، لحين تثبيته من قبل مصرف لبنان»، وتحدّد فيه «سعر بطاقة التشريج لمدّة شهر واحد بـ 41 ألف ليرة لكل من خطوط تاتش وألفا، وسعر بطاقة التشريج لـ 10 أيام من تاتش بـ 21 ألفاً ومن ألفا بـ 17 ألف ليرة».

لا تنفصل هذه الخطوة عن خطوات سابقة مماثلة، مثل تحويل الأقساط الجامعية إلى الدولار، وبيع الدولار من الصرّافين وشركات التحويلات المالية بأسعار متفاوتة وأعلى من السعر الرسمي، في حين يستمرّ مصرف لبنان ببيع وشراء الدولار بـ 1514 ليرة. وهو ما يطرح علامات استفهام حيال صمت السلطات المعنية (مصرف لبنان ووزارة الاقتصاد والنيابات العامّة) وعدم تحرّكها لضبط سعر الصرف على أساس السعر الثابت ومنع تحميل الناس كلفة سياسة المصرف المركزي الرامية إلى سحب الدولارات من السوق.

ما يميّز خطوة نقابة أصحاب محالّ الخلوي: 1- أنها الإعلان الأول الذي يصدر عن جمعيّة تجّار حيال اعتمادها سعر صرف أعلى من السعر الرسمي، و2- أنها تتعامل مع الدولة ممثلة بشركتي الخلوي، وبالتالي تحاسبها وفقاً لسعر صرف أعلى من السعر الذي تعتمده.
في الواقع، تعدّ بطاقات تشريج وفاتورة الخلوي الخدمة الأساسية الوحيدة المقوّمة بالدولار في لبنان، ووفقاً للأسعار الرسمية الصادرة عن شركتي الخلوي، يبلغ سعر بطاقة التشريج لشهر واحد، مضافاً إليه الضريبة على القيمة المضافة نحو 25.23 دولاراً، وسعر بطاقة التشريج لمدّة 10 أيام مضافاً إليه الضريبة على القيمة المضافة نحو 12.61 دولاراً لخطوط تاتش، و10.08 دولارات لخطوط ألفا، وهو ما يعني أن سعر صرف الليرة المُحدّد في البيان يراوح بين 1686 و1625 ليرة مقابل الدولار.
يقول رئيس الهيئة التأسيسية لنقابة أصحاب محال الخلوي في لبنان مصطفى مرواني لـ«الأخبار» إن «التجّار باتوا يشترون الدولار بـ 1560 ليرة، أي بهامش أعلى من السعر الرسمي الذي يحدّده مصرف لبنان، ما دفع إلى رفع أسعار البطاقات لتغطية الخسائر الناجمة عن تذبذبات سعر الصرف، فالزبائن يدفعون ثمن البطاقات بالليرة ونضطر نحن إلى تحويلها إلى الدولار. وبما أن المصارف تضيّق على إمكانية التصريف لديها، ويبيعنا الصرّافون والوكلاء الدولار بنحو 1560 ليرة، لذلك رفعنا الأسعار لتخفيف الخسائر الناجمة عن انخفاض قيمة الليرة، وللضغط على مصرف لبنان الذي لم يتحرّك حتى اليوم لحماية سعر الصرف، إلّا إذا كان هدفه الضمني خفض قيمة العملة وتحميلنا الكلفة». ويتابع مرواني: «هدفنا ليس زيادة الأرباح من خلال استغلال الوضع القائم، بدليل أننا نشتري بطاقة التشريج لمدّة شهر واحد بـ 40 ألفاً و560 ليرة حالياً، بعدما كان سعرها يصل إلى 38 ألفاً و284 ألف ليرة، وهو ما يعني أن ربحنا الحالي لن يتجاوز الـ 440 ليرة من البطاقة الواحدة».

عملياً، لا يمكن تفسير هذا البيان وفقاً للأمين العام لحركة «مواطنون وموطنات في دولة» الوزير السابق شربل نحّاس سوى «بأنه انفلات واضح في سعر الصرف في السوق غير الرسمية نتيجة ندرة الدولارات في البلد، واستغلال التجّار لهذا الخلل لرفع الأسعار في ظلّ سكوت مطبق من كلّ الجهات المعنية وتحميل الناس الأعباء الناجمة عنه. ففي ظلّ غياب من يتحمّل المسؤولية لإدارة الانهيار، يصبح الناس ملزمين بتحمّل إرث الدين». بدوره، يرى الباحث في جامعة هارفرد دان قزي أن «صمت مصرف لبنان حيال الانفلات الحاصل في السوق غير الرسمية يدل على أمرين؛ إمّا أنه لا يملك 34 ملياراً من الاحتياطات بالعملة الأجنبية للدفاع عن سعر الصرف كما يعلن، أو أنه راضٍ بتشكّل سوق غير رسمية تعتمد سعر صرف أعلى من السعر الرسمي، وهو ما يعدّ تخفيضاً مقنعاً لسعر الصرف».
إلى ذلك، يقول المدير العام السابق ضمن مجموعة «أوراسكوم» وخبير الاتصالات معن الأمين، إن «الخطورة تكمن في أن بطاقات التشريج المقوّمة بالدولار قد تتحوّل إلى عملة ثانية موازية بسبب الأزمة وانخفاض سعر الصرف، وهو ما حصل في العديد من الدول الأفريقية التي شهدت انهيارات مالية. وبالتالي بعدما كان قطاع الخلوي مصدراً لجباية الضرائب المباشرة وغير المباشرة، خلافاً لوظيفته الأساسية، يصبح أيضاً بمثابة شركة صرافة تبيع الدولارات وأداة للمضاربة، في مخالفة واضحة للمادة 11 من قانون النقد والتسليف التي تحظر التعامل أو التداول بأي سندات أو أدوات أو بوسائل دفع غير مجازة قانوناً بالعملة اللبنانية أو بغيرها من العملات. لقد بيّنت هذه الأزمة خطورة الجوانب المشوّهة الناجمة عن تسعير خدمة أساسية مثل الاتصالات الخلوية بعملة أجنبية».

طلاب الجامعات: لن ندفع بالدولار!
هو التحرك الأول للمجموعات الطلابية اليسارية والنوادي العلمانية في الجامعات الخاصة والجامعة اللبنانية احتجاجاً على قرارات الإدارات تحويل الأقساط إلى الدولار الأميركي. أمس، نشد الطلاب الحماية من وزارة التربية بصفتها الجهة الوصية على التعليم الجامعي الخاص، والمؤتمنة على محاربة الاتجار بالتعليم. ودعوا إلى أن تكون الإدارة في الجامعات تشاركية وبعيدة عن التعتيم، «إذ ليس مقبولاً أن نسمع بالصدفة بقرارات كهذه تمس بسلامة الاقتصاد لمصالح مالية ضيقة». الطلاب رفضوا أن تتحول جامعاتهم إلى «محال صرافة»، مؤكدين أن صوتهم سيكون أعلى من القسط العالي.
الشعار الأساسي الذي رفعوه #لن_ندفع_الثمن. وهنا أوضح عضو شبكة مدى الطلابية، كريم سيف الدين، باسم المعتصمين، أن «جيلنا لم يكن له دور في وضع السياسات التي أدت إلى هذه النتائج، ومن يتحمل مسؤولية الأزمة المالية ونتائجها هم المسؤولون الذين أشرفوا على القرارات المالية والنقدية بالماضي وأوصلوا الوضع إلى هذه المرحلة».
وانطلاقاً من أن «قسطنا قصة وطنية وليست جامعية»، حذر سيف الدين من تكرار ما يحصل معهم مع كل مؤسسة تريد أن تحمي نفسها على حساب مصلحة الناس. القضية، كما قال، هي مواجهة كل إدارة جامعة تسجّل الأقساط بغير الليرة اللبنانية، بغض النظر متى بدأ القرار وكيف، باعتبار أن الموضوع تفاعل هذا الصيف مع الجامعة الأميركية في بيروت، في حين أن القصة بدأت عملياً منذ زمن في جامعات أخرى قلبت قسطها على الدولار أو أنها تأخذ قسطها بالدولار بالأساس.
الطلاب رفضوا استخفاف الجامعات بعقولهم والتحصيل الأكاديمي الذي قدمته هي نفسها لهم. هم ليسوا مقتنعين بالحجج التي ساقتها على سبيل «الأبليكيشن» ودخول نظام قبول عالمي، ما يحتم على الجامعات اتخاذ قرار استيفاء الأقساط بالدولار، «فهذه حجة مردودة باعتبار أن الأمر مطبق في جامعات كثيرة، ولم تحتج الى تحويل قسطها إلى دولار. أما الحديث عن أن الجامعات تقبل الدفع بأي عملة، فهذه مسألة بديهية وطبيعية، لكن مشكلة الطلاب في مكان آخر وهي عملة القسط نفسه الذي سيصبح خاضعاً لسعر الصرف عندما يدفعون بالليرة».
المعتصمون لوّحوا بأن قصتهم لن تنتهي عندما يدفعون القسط مع بداية الشهر المقبل، بل سيكملون التحرك حتى التراجع عن القرارات.

   

اخر الاخبار