أمام لبنان فرصة أخيرة قبل إعلان الانهيار الاقتصادي!
المصدر : لبنان 24 تاريخ النشر : 25-08-2019
ما يسمعه المسؤولون من الخبراء الإقتصاديين لا يطمئن كثيرًا، على عكس محاولات وزير المال علي حسن خليل بتجميل الواقع وإعطائه مسحة من التفاؤل الحذر، الذي يتناقض، من حيث الأرقام والإحصائيات، مع ما وصلت إليه مالية الدولة.

ويقول هؤلاء الخبراء أنّ لبنان أمام فرصة أخيرة لتحسين صورته من خلال بعض الإجراءات الضرورية، التي لا بدّ منها قبل الإنهيار الشامل والكارثي، ومن بين هذه الإجراءات، التي تتطلب سرعة في التنفيذ وعدم الإكتفاء بعناوين لا تلامس الواقع وتبقى مجرد نظريات:


-إعتماد ورقة بعبدا المالية كأساس للبدء في عملية إصلاحية شاملة متواصلة، إذ لا يكفي تحقيق جزء دون الكل، لأن مفاعيل عدم السير بما جاء في هذه الورقة سترتد على البلد بسلبيات لها أول وليس لها آخر.

-تثبيت الإستقرار السياسي، وذلك من خلال توحيد الرؤى حول الحلول الممكنة، التي هي في متناول اليد. إلاّ أن ما حصل في قضية التعيينات في المجلس الدستوري وما تخللها من عمليات إستئثار ومحاصصة بين أركان الحكم، لا يوحي بأن لبنان مقبل على فترة إستقرار سياسي ثابت ومنتظم، من خلال تجميع كل القوى بما فيها المعارضة، حول مشروع إعادة الدولة إلى الدولة، وتثبيت القواسم المشتركة المتوافق عليها، ومحاولة معالجة العناوين غير المتفق عليها، ومن بينها الإستراتيجية الدفاعية.

-تفعيل عمل الأجهزة الرقابية لكي تقوم بالدور المطلوب منها بشفافية وبعيدًا عن المؤثرات السياسية، وإعتماد معايير موحدة لآلية التعيينات، بإشراف مجلس الخدمة المدنية ووزارة شؤون التنمية الإدارية، وذلك خشية من أن تأتي هذه التعيينات مخالفة لإصول الكفاءة بعيدًا عن المحاصصة السياسية والإنتماءات الحزبية، ومراعاة المناصفة العادلة، إذ من المفترض أن تقدّم كل طائفة وكل حزب أفضل ما لديهم لتولي المراكز الحساسة، إذ أن الخدمة العامة هي لجميع اللبنانيين من دون تفرقة أو تمييز.

-تفعيل عمل القضاء، وبالأخص القضاء المالي، وتكريس إستقلالية القضاء وإبعاد السياسة عن قراراته، ولاسيما ما يتعلق بمكافحة الفساد ورفع الغطاء عن الفاسدين أينما كانوا وأيًّا كانوا، وإلاّ سيبقى الفساد هو المسيطر في دولة ينخرها كل أنواع الفساد.

-زيادة إنتاجية القطاع العام، فيطبّق مبدأ الثواب والعقاب على الجميع من دون إستثناء، إذ يكافأ الموظف المنتج ويعاقب المقصّر، فلا يفرز الموظفون على اساس طائفي أو مناطقي أو حزبي، فلا يكونوا على قاعدة "موظف بسمنة وآخر بزيت".

-فصل التعقيدات السياسية عن المعالجات الإقتصادية، إنطلاقًا من القول بأن السياسة ما دخلت مرفقًا إلاّ وأفسدته، لذلك بات من الضروري عدم إقحام الخلافات السياسية بين مكونات النسيج اللبناني في أي حل للمشاكل الإقتصادية، بإعتبار أن معظم هذه المشاكل متأتية من مقاربتها بنظرة سياسية.

-ترشيد الإنفاق، بحيث لا يُصرف اي قرش في غير موضعه على قاعدة أن من يوفّر يوازي في أهميته الواردات، إذ أنه من غير المنطقي أن يكون تصرّف الوزراء في وزاراتهم في الإنفاق غير المجدي وكأن الوضع الإقتصادي في عزّ نشاطه، بل يجب، ووفق خطة الطوارىء ألاّ تعقد النفقات إلاّ حيث الضرورة القصوى، مع إعادة النظر في التوظيفات السياسية، التي ترهق كاهل الخزينة اللبنانية.

   

اخر الاخبار