معاناة البحارة فى صور حكايا تاريخية... د حسن فاخورى
تاريخ النشر : 27-08-2019
ينطلق الى المجهول ياسين صبراوى كل يوم فى الليل الحالك عادة مفتشا فى افاق البحار عن رزقه الممهور بالدم ، وبعض الاحيان لايخرج عندما يكون القمر بدرا ومتعامدا فى السماء ، لان الاسماك تنزل الى الاعماق ويكون الصيد نادرا ، ينطلق ليعود فى الصباح الباكر ليبيع ما ارزقه القدر ، حاملا مجددا مكنسته لتنظيف الشوارع كونه موظفا فى البلدية البائدة المتشكلة من الاقطاع السياسى يومها .،وعندما يذكر الصبراوى الملقب بالطرزان والمتشكلة كل رجل من رجلتيه براحة من الاصابع فى الامام وراحة دون اصابع فى الوراء حتى انه لايوجد (( صندلا )) اوحذاء له الا مصنوعا وهو البالغ من العمر خمس عقود وعادة ينتظره فى البيت احدى عشرة معدة صارخة ، وهو المعروف ايضا بابى حيدر اوتشاو وهذا البطل فعلا لقد ضاع فى البحر مرة وذهب الرفاق للتفتيش عنه وعادوا سدى .، وبعد اسبوع اتى الطرزان ضاحكا وغير مبال بما جرى فصفق له البحارة محدثا بان موتوره تعطل فى ليل عاصف فترك مصيره للاقدار ياكل البلميدا نيئا وهو ماصطاده من الجرجارة والصنانير وان (( حسكته ) تلاعبت بها الامواج فوضع (( التندة )) ضد مهب الريح فشطط على مقربة من العاصمة بيروت وباع مابقى من البلميدا وقفل راجعا الى صور .، حتى كان القدر الاسود بان رفاقه وهما ابراهيم شاهين الملقب بالحنون وخالد شعلان الملقب بالهاردن علما ان جميع البحارة ملقبون ولا يستثنى احدا وهذه عادة فى جميع البلدان العالمية المتاخمة للبحار والالقاب متقاربة للاسماك حيث طالبه رفيقيه بالخروج معا للصيد فرفض ثم قبل لان ماهو مكتوب اقوى من المرسوم فركبوا (( المبطن )) وقد اشتغل الموتور بعد ان كان متوقفا سنة كاملة وسار الثلاثة فى جو يقال له ملتم اى مقابل جزيرة مالطه وليست الرياح (( سماوى )) اى مقابل مرسيليا او مرسين وفى عرض البحر جابهتهم زوارق النازيين عادة فسمع ازيز الرصاص وزمجرة المدفعية فتجاوب مع المعركة ذخيرة منظمة التحرير الفلسطينية .، وانبلج الصباح ولم يعود الثلاثة وبالانتظار لاحياة لمن تنادى كعادة اكثرية البحارة الذين اختفوا سابقا وبعد فترة ليست ببعيدة وجدوا قطعة من المبطن وبداخلة بعض العظام والصندل واختفى الاثنان فالاول الحنون وله عروسا وهى حامل وقد اولدت صبيا صار شابا هذه الايام والهاردن الذى ترك خطيبته لمصيرها اقول لقد تركوا دون تعويض من الدولة يومها كالحالية تماما ودون تعويض من منظمة التحرير لانه لايوجد مطالب ولا من البلدية لان المسحوقين ولدوا من الوراء وفى فمهم ملعقة من تنك ........

   

اخر الاخبار