عـلّـمنـا الإمـام الصدر عن عـاشـوراء ... بقلم منـيـر بـدوي
تاريخ النشر : 30-08-2019
ــ لقد إنتظرت سنوات كثيرة كي تعود الأمور إلى عهدها الأول وتستقيم ، ولكنها للأسف ! إبتعدت عن النهج الرسالي ألذي أسسه في لبنان الإمام المغيب موسى الصدر منذ 50 عاماً ، لقد جدد أحكام دينية وطوّرمفاهيم الفقه الجعفري الأثنا عشري لرسالة النبي محمد ( ص) كي يواكب التطور الحضاري المتسارع ، ومنه أعاد النظر في كثير من العادات والشعائر الدينية المتوارثة ، وبالأخص إحياء ليال عاشوراء ومصرع الحسين ( ع) في العاشر من محرم ...منذ لحظة إستلام مهامه المرجعية الفقهية والدينية للمذهب الشيعي الجعفري عام 1960 ، بدأ الإمام فوراً وميدانياً بالتغيـيـر والتصويب بل التصحيح بتقاليد وشعائر كانت متبعة سابقاً عن جهل وفقدان المعرفة الفقهية لندرة التواصل مع المرجعية الكبرى في النجف الأشرف ـ العراق منذ مئات السنين( العهود المتعاقبة المماليك والعثمانيين والإنتداب الأجنبي أكثر من 700 سنة ) ، حينها قال لنا أن " مجالس عائوراء " قد أصبحت طقوساً وثنيةً ومغالاة في المرويات ولآ تمسُّ بصلة الواقع أبداً بالفكر الثوري الإنساني " ثورة المظلوم على الظالم بإستشهاد الإمام الحسين (ع) " ، فأوقف الإمام الصدر عادات التطبير واللطم وضرب الجسد جاءت من مصادر غير صحيحة، فأعاد صياغة السيرة الحسينية بإسلوب أدبي عصري لكي يفهمه الجميع حتى الطوائف الأخرى ، ثم علم طلاب الفقه الإسلامي الشيعي أصول الدعاء و قراءة السيرة الحسينية في مجالس عاشوراء ، ثم جعل في كل ليلة خطباء من الشباب اللبناني المثقـف ومهما كان إنتماؤه المذهبي ، الحزبي يساري أو قومي أو حتى زعماتي ، كانوا يعتلون المنبر للتحدث فقط أدباً وشعراً وفكراً عن مواقف ومآثر وثورة ومعاني إستشهاد الإمام الحسين من أجل الحق الرسالي والعدالة الإجتماعية ونصرة المظلومين والمحرومين من العيش الكريم ، كل ليلة في نادي الإمام الصادق (ع) ــ صور، كان يحضر مجالس عاشوراء كافة شرائح المجتمع من النسيج الوطني اللبناني بكل طوائفه وأطيافه للإستماع إلى أدباء وشعراء شباب من كل الأديان والأحزاب ، ويختتمها الإمام الصدر بخطبة له تحاكي مبادىء وأهداف ونتائج ومؤثرات ترسخت بأذهان الشعوب ما بعد إستشهاده ، فلشدة وعيه ونباهته ورؤيته الثاقبة كان يربط الماضي بالواقع الحالي ، ولم يتحدث بالسياسة القائمة ولم يتطرق آنذاك للصراعات الزعماتية الجنوبية الطاحنة أو إلى التنافس الحزبي ما بين قومي وشيوعي وإشتراكي وغيره ، كان هدفه فقط يرمي إلى جمع شمل أبناء الوطن الواحد أولاً ، وثانياً تثقيف الأجيال الناشئة على فكر الإمام الحسين الرسالي الذي جسده بإستشهاده ، ومعنى كيفية تحرير الشعوب من الإستعمار والظالمين ، وليس صدفة حينما قال غاندي العظيم محرر الهند : أنه تعلم من مدرسة الحسين !! ... وهكذا خلال سنوات عدة توقفت تلك الطقوس الوثنية وأصبحت ليالي عاشوراء عامرة بالحشود الرسمية والشعبية الآلاف المؤلفة ، أذكر جيداً أنه منع أبواق مكبرات الصوت أن تصدح خارج النادي الحسيني ، فحصرها داخل القاعة فقط ، حتى يوم العاشر أيضاً ، معتبراً أن للناس أوضاعها وظروفها الصحية وحريتها بالحياة .
... لــذا بناء لما تقدم ، ونظراً لإنتمائنا جميعاً للنهج الرسالي المقاوم الذي بناه إمام المقاومة السيد موسى الصدر ، و إحساساً منـا بالمسؤولية والواجب الوطني لما يحصل حالياً من فرز إجتماعي وفتـن طائفية مذهبية بغيضة ، أناشدكم بأن تجعلوا هذه السنة مراسيم إحتفالات عاشوراء ضمن الثوابت التي أوجدها إمامنا المغيب ، وخاصة قرّاء العزاء الحسيني الذين بعضهم أصبح يزيد بالمغالاة والروايات الغيرمنطقية ، وأيضاً منع الصوت العالي لمكبرات الصوت خارج المسجد أو الحسينية طيلة الليل والنهار على مدى 40 يوماً متواصلاً . دعونا نسعى لنهج التقارب وجمع الشمل وتهدئة النفوس، وبالتالي إثبات صوابية رسالتنا الإسلامية السمحاء ، والله عما أقوله شهيد

   

اخر الاخبار