اختلاف................... بقلم علي محي الدين
تاريخ النشر : 19-09-2019
اختلاف

لا زلت أبحث حتى الآن عن معنى كلمة" إختلاف" و جميع ما اشتق منها من تعابير و كلمات.
تلك الكلمات تتردد بوتيرة مخيفة في مجتمعنا، في حينا، و داخل بيوتنا.
يا هذا ، يا أيها الانسان" المختلف " في نظرهم، لما لا تتبع قواعدهم؟
اتبع تنجو.
نعم ، تنجو من النظرات الغامضة، ومن الهمسات اللاذعة.
فإن خرجت الى قومك في حالة متغايرة ، تأكد أنك سوف تتعرض ﻷشياء غير متوقعة قد تصل الى حد القتل مرور"ا ببعض الشتائم والتجريح. عندئذ يمكن أن تقتل
مرتين : نفسيا" و جسديا".
اسمع جيد"ا.
إن كان قومك يلبس لباسا" محددا"، لا تلبس إلا منه.
وإن كان قومك ذا بشرة معينة ،اجعل بشرتك مثلهم كي لا يشككوا في عرقك و أصلك.
إذا كان قومك يتبعون قائدا" معينا" ، إهتف له.
وإذا كانوا يعتنقون دينا" أو مذهبا" معينا" ، كن من أهله كي لا يعتبرونك من أهل الباطل.
وإذا كان للرجل في مجتمعك كامل الحقوق، كن رجلا".
إن كنت أخرسا" تكلم مثلهم، أصما" فاسمع مثلهم أو مشلولا" فامش مثلهم.
ثم تذكر أنك إذا خالفتهم ستنزل بحقك أشد العقوبات، و ستتهم أنك مسكينا" ، متخلفا" أو شاذا".

أيعقل كل هذا؟ أيعقل أن أصبح نسخة منهم متناسيا" كل أفكاري و مكونات طبيعتي ؟ أيعقل أن أطبق ما ورثوه واعتقدوا فيه أنه الصحيح الوحيد؟
لا يعقل.
فلكل واحد منا فكر ، أسلوب و معتقدات ، من حقه أن يمارسها في محيطه بحرية لبقة.
نحن جزء من الطبيعة ؛ تلك التي تحتوي على عدة عناصر و أشكال، وكل عنصر منها على وفاق مع البقية.
نحن جزء من الكون، ذلك الذي يحتوي على عدة أجرام و لكل منها فلك.
نحن الحرية التي ولدنا فيها، نحن الحياة التي نعيش فيها، ونحن العقل الذي نفكر فيه.

وحدها الإنسانية هي التي يجب أن تربطنا؛ فالاختلاف بين البشر ليس سوى "ضرورة طبيعية".وأما بالعودة الى ذلك "الإنسان المختلف" ، إكتشفت أنه جزء مني ، ذلك الجزء الذي لطالما قال لي متحمسا":" كن أنت".

علي محي الدين

   

اخر الاخبار