ثورة كربلاء - بقلم الدكتور حسن فاخوري
تاريخ النشر : 21-09-2019
لم اسمع يوما من خطباء عاشوراء او مقرئي عاشوراء خطبة تحليلية حول عاشوراء كالحالة السياسية او الاجتماعية التي كانت سائدة او نظام الحكم وطريقة المبايعة بين المسلمين..او التفكير العام والمزاج السياسي الشعبي ..او رقعة الدولة ومكانة القيادة في الاسلام وتطورها نحو الخلافة او الامامة..اضافة الى عدة امور رسمت خريطة الصراع...واعتقد ان اغلب الخطباء لايعرفونها بحقيقتها اوتعمدهم لتجاهلها خشية من فهم الحقيقة الاساسية للثورة الحسينية...

عاشوراء الحسين ..ثورة قام بها الامام الحسين ضد النظام السائد وطلب الاصلاح..وهي ثورة تصلح لكل زمان ومكان وليست مقتصرة على مذهب او طائفة..وهذا سر خلودها وصيرورتها..وليست للبكاء والنواح وذرف الدموع ..فالحسين شهيدا فلماذا البكاء اذن؟!

الكل يحضر للمشاركة بعاشوراء ومن كل الاطياف والطبقات والاعمار...الا صاحب الدعوة فهو غير موجود..المقريء يحول عاشوراء الى حالة بكاء يحتشد اللطميون والمطبروين واكلوالهريسة ...وتحول مشهدية الامام الحسين الى حالة حسية شهوية بكاء ومن ثم لطم وتطبير وتنتهي بشرب الماء والتهام الهريسة والك البسكويت والراحة...عاشوراء ليست كذلك.انها مدرسة سيرة وتأمل وفكر وتجدد رسالة الانسان الى الانسان..

عاشوراء ليست لموسم تجاري او استقطاب سياسي تجارة الالبسة والرايات والاعلام..وكذلك لم اقرأ ان الحسين كان شيعيا او سنيا او ينتمي الى تنظيم سياسي معاصر...لا تنسبوا الحسين اليكم بل انتسبوا الى مدرسة الحسين..

عاشوراء تمر وفي كل عام ..تجدد اساليب تطوراتها وويستغلها البعض لحشد اكبر عدد من الناس ظناً منهم ان الناس تحضر مجالسهم حبا بهم ولكن الحسين يعيش في قلب الوجدان الانساني ..فلا تستغلوا طيبه هذا الانسان وتلوثوا مسيرة الحسين الطاهرة..بمسيرتكم المشبوهة الفاسدة..مشروع الحسين اصلاحي وتضحية وفداء..

عاشوراء الحسين تتحول الى هوية وتراث...وبعد ان سيطرت المظاهر والقشور على اللب والجوهر..عاشوراء اصبحت دموع وحزن وزي اسود وتطبير ولطم وهريسة ومسيرات...وضاعت افكار الحسين ودوافع واسباب استشهاده...وهذا مانخشي منه وهذه ومسؤولية المراجع والحوزات بتصويبها..

الحسين مني وانا من احب حسينا..نتأمله ونقرأ وندرس مسيرته ونعمل باهدافه...

وستبقى عاشوراء الحسين ملحمة خالدة على مر العصور ينهل منها كل مظلوم درسا لينتفض في وجه كل ظالم

   

اخر الاخبار