الشارع شريك في الحكم .................... بقلم الاستاذ مهدي عقيل
تاريخ النشر : 31-10-2019
سقطت الحكومة تحت ضغط الشارع، بصرف النظر عن اي موقف او اي تحليل لجهة من ركب موجة الاحتجاجات وواكبها لاهداف سياسية وحزبية ضيقة، سقطت بصرخة الفقراء، ونقمة الجائعين وغضب جيل من الشباب العاطل عن العمل، سقطت حكومة الفشل على كل المستويات بإعتراف الجميع دون استثناء، سقطت رغم خشيتنا قبل وبعد سقوطها على البلد. والآن صار الأمر ورائنا، وماذا بعد.
مضى اليوم الاول على الإستقالة ولم تتحرك دوائر القصر الجمهوري، وكأنما البلد في وضع يحتمل التأخير والمماطلة، وأكثر الساحات تعج بالمحتجين، وربما لم تصل أصداء الحراك الشعبي الى آذان الفاعلين في القصر بعد، وهنا الطامة الكبرى، وربما البعض يرى هذا الحراك موجة غضب ستمر وتعود الامور عما كانت عليه قبل 17تشرين الأول.
الأمور تغيرت كثيراً، وكثيراً جداً، بعد 17تشرين الأول أضحى الشارع شريكاً في الحكم، بدءاً بتشكيل الحكومة، مروراً بإعداد قانون انتخابات جديد، وصولاً الى محاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة، شريكاً من نوع آخر لم تعهده الطبقة السياسية ولا الشعب اللبناني منذ تأسست الجمهورية، شريكاً لا يتفهم ولا يريد ان يتفهم او يتعايش مع السياسة القائمة في لبنان، أقله من عام 1992 حتى تاريخه، شريك يحلم ببلد تُحترم فيه الكرامة الإنسانية والحياة الكريمة لكل مواطن.
وعليه، فلتسرع الجهات المعنية في تشكيل الحكومة وتسيير أمور البلاد والعباد، فلتبدأ العمل بعقلية منفتحة بعد عملية كي الوعي، حسب تعبير سماحة السيد حسن نصرالله، الحريص على البلد والإقليم، وخشبة الخلاص التي يعول عليها وعلى دوره في مسار الإصلاح ومحاربة الفساد.
هذا كلّه مطلوب شريطة ان لا تقترب أية مقاربة او أية سياسة من سلاح المقاومة، الذي بات جزءاً لا يتجزأ من حالنا وكل حركة حياتنا، وهذا لا يتعارض مع مكافحة الفساد والفاسدين كما يظن كثيرون في هذا البلد.

   

اخر الاخبار