يتصرّف كأنه واحد من 'الثوّار'..الحريري ما بعد الاستقالة: 'تكنوقراطي' يرفضه 'الحَراك'
المصدر : جريدة الأخبار
المصدر : جريدة الأخبار
تاريخ النشر : 02-11-2019
كتبت ليا القزي في صحيفة "الأخبار": منذ أن قدّم استقالته في 29 تشرين الأول، يُصوّر سعد الحريري نفسه كما لو أنّه غريبٌ عن السلطة، ولا ينتمي إليها. نجح في دمج شارعه بجزء من شارع الانتفاضة الشعبية غداة الاستقالة. لا هدف لديه سوى تكليفه ترؤّس الحكومة من جديد، مُستفيداً من أنّه لم تنشأ معارضة جدية ضدّه، لا من المعتصمين ولا من المجموعات المُنظمة. إلا أنّ الأخيرة تؤكد رفضها ترؤسه الحكومة المقبلة

يتصرّف سعد الحريري، منذ استقالته، كما لو أنّه واحدٌ من "ثوّار 17 تشرين الأول". يريد من اللبنانيين أن يتناسوا أنّه ملتزم بالنموذج الاقتصادي الذي وُضعت أُسسه عام 1992، وأوصل البلاد إلى حالة الانهيار الحالية، وأنّه شريك التيار الوطني الحرّ في التسوية الرئاسية والحُكم، وأنّه رئيس الحكومة التي انتهجت سياسة التقشّف، وسعت إلى فرض المزيد من الضرائب على الفقراء والاستدانة أكثر وزيادة الفوائد على الدين العام، وأن بعض الوزارات المحسوبة عليه، وتحديداً الاتصالات، "ارتبكت" ما أدى إلى اندلاع الانتفاضة. فجأةً، بدأ التسويق أنّ الحريري لا ينتمي إلى "منظومة الفساد الحاكمة"، بل هو رجلٌ "مغلوب على أمره"، وقد جرت "مُصادرة صلاحياته" من قِبل التيار العوني. حتّى في عزّ الاعتراض الشعبي، لم يكن غضب أكثرية الناس موجّهاً ضدّ رئيس السلطة التنفيذية، بل بدا أنّ ثمة توجّهاً لتحييده. ومع استقالة الحكومة، لم تفرح الأغلبية بسقوطها، أكثر من الاحتفال بسقوط الوزير جبران باسيل. عملياً، خرج الحريري من الوحل من دون أن يتّسخ، فكانت الفرصة المناسبة ليُحوّل "الشارع" إلى مكسبٍ له، يلمّع من خلاله صورته، فيتمكن من العودة رئيساً لأي حكومة، أكانت سياسية أم انتقالية أم تكنوقراطاً. "التكنوقراط" في أدبيات تيار المستقبل، يأتون على شاكلة فؤاد السنيورة ورياض سلامة ومحمد شقير.

هيمنة برنامج تيار المستقبل السياسي على الشارع، بعد استقالة الحريري، والتقاطه مفتاح إقفال الطرقات في المناطق التي تضمّ مؤيدين له، باتت واقعاً. ومنذ يومين، بدأت ترتفع في "ساحات النضال" أصواتٌ تفصل بين الـ"كلّن" وبين سعد الحريري. المجموعات المدنية والسياسية المُعارضة، تعتبر أنّ الأمر محصور "في أفرادٍ مُنظمين، أكان من تيار المستقبل أم جهات أمنية، دُفعوا للقيام بذلك، ولكنّهم لا يُمثلون الثورة". إلا أنّ البعض يُحمّل هذه المجموعات مسؤولية تحييد الحريري عن المعركة، من خلال "حرفها الانتفاضة عن أهدافها الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية"، مُقابل "مُباركتها" ومساهمتها في تسويق الشتائم للعهد وباسيل ونبيه برّي، حصراً. الردّ الجماعي يأتي بأنّ "ولا أحد منّا كان قادراً على التحكّم بالشارع. هناك عوامل عدّة أدّت إلى تصويب الخطاب باتجاه مُعيّن، أبرزها تباهي التيار طيلة الأشهر الماضية بأنّ هذه حكومة العهد الأولى، بالإضافة إلى خطاب التيار الطائفي، لا سيّما بعد موجة الحرائق".

   

اخر الاخبار