المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى تَقبّل العزاء بسماحة آية الله العلامة المحقّق السيد جعفر مرتضى العاملي
تاريخ النشر : 07-11-2019
أقام المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى مجلس فاتحة وتقبل عزاء عن روح فقيد العلم والعلماء سماحة آية الله العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي في مقر المجلس، وتقبل نائب رئيس المجلس العلامة الشيخ علي الخطيب والمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ورئيس المحاكم الجعفرية العلامة الشيخ محمد كنعان وذو الفقيد الكبير، وتلا المقرئ مصطفى شقير آيات من الذكر الحكيم والشيخ أحمد الدر مجلس عزاء حسيني.

وألقى العلامة الخطيب كلمة استهلها بالقول: أعظم الله أجوركم، واشكر تلبيتكم هذه الدعوة لتكريم عالم ٍ من علمائنا الأبرار، سماحة آية الله العلامة الجليل المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي طيب الله ثراه، الذي أمضى القسط الأوفر من حياته الشريفة في خدمة الدين الحنيف، طالبا ً واستاذا ً ومحققا ً وباحثا ً وموجها ً، ومنافحا ً عن العقيدة والدين، حتى آخر ايام عمره المبارك، بعيدا ً عن الألقاب وحب الظهور والشهرة، طلبا ً لمرضاة الله سبحانه وتعالى، وهذا ديدن الذين أخلصوا لله تعالى، من علمائنا الأخيار الذين بفضل جهودهم وخلقهم، وجلدهم وصبرهم كان لنا هذا التراث العلمي الذاخر، الذي ملأ المكتبة الإسلامية بأنواع شتى من الأبحاث المختلفة، وفي شتى المجالات، مع ما لاقوه في هذا الطريق من صعوبات جمة، ومعاناة كبيرة وأخطار محدقة منتهجين في كل ذلك، الطرق العلمية والموضوعية بعيدين عن التعصب والهوى، حيث كان همهم الوصول إلى النتائج التي ترضي ضمائرهم وتجعلهم بريئي الذمة أمام الله سبحانه وتعالى، ولقد كان لهذا السيد الجليل الباع الطويل، في كتابة وإصدار سلسلة من المؤلفات التي تعنى بتنقيح سيرة الرسول (ص) وأهل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وبالإجابة عن الشبهات التي أطلقت في حقهم وبيان الحق في ذلك، في وقت ٍ دقيق ترسم الأمة فيه تاريخا ً جديدا ً تبني فيه موقفها الفكري والسياسي والتنظيمي إنطلاقا ً من عقيدتها الراسخة في موقعية أهل بيت النبوة صلوات الله وسلامه عليهم.

وتابع سماحته... لقد شكلت حركة الأمة الجديدة المتمثلة بالحوزة العلمية، والمرجعية الرشيدة، سواء ً على المستوى الفكري في مواجهة موجات الإستعمار المغلفة بالحركات الفكرية المنحرفة، شكلت هذه الحركة سدا ً منيعا ً أمام محاولات الإختراق الفكري هذا، وبرز ذلك جليا ً في نتاج ومواقف وكتابات وأبحاث جملة ٍمن العلماء الأعلام والمفكرين المبدعين، والقادة المقتدرين وكان على راسهم الإمام الخميني (قده) والشهيد السعيد المرجع والمفكر العملاق السيد محمد باقر الصدر، والإمام الملهم صاحب الحركة النهضوية السيد موسى الصدر، والإمام المفكر الشيخ محمد مهدي شمس الدين، والمفكر الشهيد الشيخ مرتضى مطهري رضوان الله تعالى عليهم. و لقد شكلت حركة الإمام الخميني (قده) وثورته المباركة وبناء الدولة الإسلامية القائمة على أساس الفقه والفكر الإمامي، قمة التحدي لقوى الإستكبار العالمي، وخيضت في سبيل ذلك ما شهدناه من تحديات ومؤمرات كبرى، ما زالت مستمرة حتى الآن، كان فيها هذا الفكر النابع من هذا التراث الإمامي السند الأكبر، في هذه الملاحم والمعين الأهم في حشد وتحريك طاقات الأمة في هذه المعارك منذ 40 عاما ً، ولذلك كان من الطبيعي أن يكتشف العدو سرّ هذا الصمود وهذه الإنتصارات، والعوامل الكامنة وراء هذا الإصرار في الإستمرار في هذه المواجهة المتواصلة، والتي لم تهدأ أمام عدو ٍ يمتلك كافة أدوات القوة المادية التي تؤهله ماديا ً للإنتصار.

واردف... لقد اكتشف العدو السر الكامن وراء هذا الإقتدار فراح يبتدع الطرق والأساليب التي تمكنه من تعطيل هذا العامل، بكل الوسائل. ولقد كان من هذه الوسائل التي استخدمها ( التشويه ) تشويه العقيدة في نفوس أبنائنا ومحاولة زعزعة النفوس، وفكفكة هذه اللحمة الصلبة بين القاعدة والقيادة، بين أهل البيت عليهم السلام وبين أتباعهم. وليس المجال هو التفصيل أكثر في هذا السياق ولكن الفكرة التي أريد الوصول اليها وابرازها، هي أهمية دور من نحن بصدد ذكراه، سماحة آية الله السيد جعفر مرتضى العاملي ( رضوان الله تعالى عليه )، الذي أخذ على عاتقه التصدي لهذه المؤامرة لإزالة الشبهات التي أثيرت عن علم ٍ وتخطيط، أو عن جهل وسوء فهم. لقد كان دوره تثبيت القاعدة الشعبية التي تستند إليها القيادة في مواجهتها لقوى الشر، دفاعا ً عن الأمة ِ ومقدراتها وعن بنائها الحديث، لتدلي بدلوها وتُثبّتَ وجودها وتكون الرسالة البديلة لإنقاذ المستضعفين في عالم ٍ يسوده الظلم ُ والجور، والإنحراف الأخلاقي الذي يذكرنا بتاريخ الأمم التي انساقت وراء شهواتها وغرائزها، فكان الفساد الآخلاقي سببا ً رئيسيا ً في دمارها واندثارها. فجزاك الله ايها السيد الجليل خيرا ً عن رسوله وأهل بيته وعن هذه الأمة بما فتحت لها من آفاق وبينت لها من حقائق السيرة العطرة، لرسول الله وأهل بيته الطاهرين، ودفعت فيها من شبهات وأضاليل.

وتطرق العلامة الخطيب الى الأحداث الحالية التي نمرُ بها في لبنان، والتي اعتبرها غير منفصلة ٍ عن المعركة الكبرى التي نخوضها في مواجهة قوى الطغيان ،فقال : إن طبيعة النظام القائم في لبنان، على الطائفية السياسية نظام ٌ فاسد وهذا النظام الفاسد خلق طبقة سياسية فاسدة، قائمة على الإستئثار بخيرات البلد وعلى المحاصصة الطائفية، وبالتالي أدى إلى هذا الواقع المتردي الذي يعاني منه اللبنانيون جميعا ً سواء ًعلى المستوى الإقتصادي والسياسي وسبّبَ هذا الإذلال للمواطنين، ومن هنا فإن التعجب ليس من احتجاج الناس على هذا الواقع المسيء بل التعجب كان من صبر اللبنانيين على هذه الأوضاع، ونحن نريد هذا الحراك، وأن يُظهر اللبنانيون غضبهم ويعملوا على تغيير هذا الواقع الفاسد ويصروا على تحقيق مطالبهم، بالطرق السلمية والقانونية دون الإضرار بالمواطنين أو تعريضهم للإذلال والإهانة، لكنّ ما نراه حتى الآن أنهم وقعوا في الفخ، الذي نصبته لهم بعض القوى السياسية الداخلية وبعض السفارات، التي حركت ابواقها الإعلامية، لحرف هذه الإحتجاجات عن مسارها وأهدافها الحقيقية، من أجل غايات ٍ خبيثة ولمواجهة المقاومة، ومحاولة إيجاد انقلاب ٍ في بيئتها، وتحميلها اسباب المعانات الإجتماعية والإقتصادية، لقد فشلت هذه الرهانات بفضل وعيكم، وعدم انجراركم وراء هذه الأهداف الخبيثة. ولذلك فإننا أولا ً ندعو المخلصين والذين تظاهروا لتصحيح الأوضاع الإقتصادية ولمطالب اجتماعية ولإجبار السلطة على تلبية مطالبهم، الإصرار على المطالبة بحكومة موثوقة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات التي حققتموها بجهودكم وحراككم،ثانيا ً: المطالبة بنظام انتخابي جديد، يعتمد لبنان دائرة انتخابية واحدة على اساس النسبية. إن هذا المطلب هو اساس الإصلاح في النظام السياسي اللبناني، وبه تتحقق العدالة الإجتماعية، ويقضى على الفساد المستشري، وهو محل اختبار صدق القوى السياسية في لبنان، ولذلك هو أهم المطالب كلها.

وخلص بالقول: إننا إذ نفتقد هذا العالم والسيد الجليل، فإننا نحس بخسارة كبرى في هذه الظروف الصعبة والتي نشعر بالحاجة الماسة إليه وإلى أمثاله أكثر من أي وقت مضى، إننا نسأل الله سبحانه وتعالى، أن يقيّض لنا من يتابع هذا الطريق ولنا في إخوانه وطلابه وابنائه الأمل الكبير في تعويض بعض ٍ من هذه الخسارة.إذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة ً لا يسدها شيء".رحمك الله ايها السيد الجليل، ورزقك الله شفاعة من أبليت في الدفاع عنها سيدة نساء العالمين (ع)، ولعائلتك واسرتك الكريمة عظيم الأجر والصبر.

ومن ابرز المعزين: السفير الايراني جلال فيروز نيا، القائم باعمال السفارة العراقية امين نصيراوي والمستشار الثقافي د. هاشم المرزوق، ممثل سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الشيخ بلال الملا، ممثل سماحة شيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ غسان الحلبي على رأس وفد، ممثل سماحة المرجع الديني السيد علي السيستاني حامد الخفاف، ممثل سماحة المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم السيد حيدر الحكيم، ممثل سماحة المرجع الديني الشيخ بشير النجفي الشيخ علي بحسون، ممثل المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي الشيخ حسين التميمي، ممثل المرجع الديني السيد صادق الشيرازي الشيخ جلال معاش، النواب: د.ايوب حميد، د. علي المقداد، محمد نصر الله، انور جمعة، رئيس المكتب السياسي لحركة أمل جميل حايك على رأس وفد ضم السيدين حسن ملك ومفيد الخليل، ممثل رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين السيد علي فحص، النائب السابق نوار الساحلي، امين عام الجامعة الاسلامية في لبنان د. حسين بدران، وفد جمعية التعليم الديني برئاسة محمد سماحة، نائب مدير عام مؤسسة القدس الدولية أيمن زيدان ومدير العلاقات الخارجية علي يونس، وحشد كبير من علماء الدين والمفتين والقضاة وائمة المساجد ومدراء الحوزات الدينية، وشخصيات سياسية واجتماعية وثقافية وتربوية ومواطنون.

   

اخر الاخبار