شباب الشكل شياب العقل.............. بقلم الأستاذ حسين سهيل قرعوني
تاريخ النشر : 10-11-2019
شباب الشكل شياب العقل

فئة الشباب هي الأكثر إندفاعاً في كل مجتمع ، لذلك يُعتَمَد عليها في كل الصِعاب ، ولكن إستثمار هذه الفئة يجب أن يكون في مكانه الصحيح .. وإلا دخلنا في المجهول...فما هو الهدف من إستجرار التلاميذ والطلاب من الحصص والمحاضرات التعليمية؟ومَن المستفيد؟ولماذا الإصرار على إنهاء أيامهم الدراسية بشكل فوضوي ممنهج؟

تَكمُن الإجابة في عدّة عوامل ، أولاً إستغلال الفئة الشابة لتكون ذخيرة تحريك الشارع ، ثانياً إستعمال ضعف ثقافتهم القانونية كمنصة لتحريكهم نحو أهداف أكبر من طموحاتهم ، ثالثاً عدم وعي العدد الأكبر منهم لتراتبية المطالب وكيفية تحقيقها ، رابعاً توجيه فئة من المتعلمين التحركات لصالحهم الخاص من خلال إستثمارها في عدم الحضور للدوامات الرسمية ، وغيرها...

لم يكن كلام وزير التربية والتعليم العالي ثقوباً في فضاء واسع ، بل كان كلاماً مسؤولاً وخصوصاً عندما أظهر مرونة في التعاطي مع "التظاهرات الطلابية" إذا صح التعبير ، وطلبه التعلّم ومن ثمَّ التظاهر بعد الدوام ... أما في الضفة المقابلة يعمل أشخاص على تدمير ممنهج للتربية التعليمية التعلمّية ويصرّون على زج القطاع التعليمي في تحركات الشارع..والغايات واضحة!!
...وحتى لا يزايدنَّ أحد علينا ، نعم نعم نعم المتعلمين هم خميرة التحركات في كل المجتمعات ، ولكن في حال أستخدمت بشكل عشوائي ستكون العجينة غير صالحة للنضج ، ونعم هم التربة الخصبة لزرعٍ وافي ، ولكن إن كانت التربة تُعاني سيكون الحصاد مخيباً للتوقعات ، ونعم نعم هم قوّة المجتمعات ، ولكن كما يقول الفيلسوف باسكال "العدالة دون قوة عاجزة، والقوة دون عدالة طاغية"... فإن لم نُحسن إدارتهم اليوم فسنخسرهم غداً وليس مستقبلاً...

نهاية القول ، جيل اليوم يختلف بُعدَ أميال عن نضج جيل مضى وسنين خلت ، جيل اليوم هو جيل المعلومات المتناثرة ، والفضاءات المتبعثرة ، والآفاق اللامحدودة ، والحدود غير المرئية..ونحن اليوم أمام مسؤولية كبرى أمام متعلمين ومعلمين للغد ولليوم الذي لا يُعَّد ، وأمام مجتمع و وطن غاب لأجله زارع بذاره ، وشاب لأجله حاصد ثماره...
جُلَّ ما نطلبه أن نكون شباب الشكل ، وألا نكون شياب العقل!!!
ويبقى السؤال : إلى أين بعد اليوم ؟ وما هي آفاق وأهداف مُحركي ما يُسمى بـ "التحركات الطلابية"؟

ملاحظة هامة : كل الإحترام للشيب و كما يقال (الشيبة هيبة) والمقصود بالشياب هنا أي الذين تخطوا الوعي العقلي بشكل سليم...

   

اخر الاخبار