تركيا وليبيا وغاز المتوسّط: «الآن بدأت اللعبة»!
المصدر : جريدة الأخبار
المصدر : جريدة الأخبار
تاريخ النشر : 02-12-2019
سجّلت تركيا هدفاً محقّقاً في مرمى خصومها في المنطقة. الاتفاق الذي وقّعه الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» الليبية المعترف بها دولياً، فايز السراج، كان «ضربة معلم» من جانب تركيا، يمكنها الاعتماد عليها للمحاججة والمساومة لاحقاً مع خصومها. ضربت تركيا بحجر واحد عصفورين: التعاون الأمني مع حكومة السراج التي يقتصر نفوذها على العاصمة طرابلس وجوارها، وترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة في البحر المتوسط بين تركيا وليبيا. في البعد الأول الأمني، لطالما كانت تركيا من أوائل الدول التي وقفت في وجه اللاعبين الغربيين والعرب الذين كانوا يريدون إطاحة العقيد معمر القذافي ليستولوا هم على ثروات البلاد. وعندما قرر «حلف شمال الأطلسي» أن يغزو ليبيا بذريعة قرار لمجلس الأمن، اعتبرت روسيا أنها وقعت في فخّه من جرّاء التفسيرات المختلفة له، كان إردوغان يسأل الحلف: «وما شأنك في ليبيا؟». لكن عندما ظهر لإردوغان أن قرار التدخل العسكري «الأطلسي» جدّي، انضمّ إليه وساعده في أكثر من مرحلة خلال العملية العسكرية. وعندما انتهى الأمر بخلع القذافي، سارع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، في إطار التنافس مع تركيا، إلى زيارة عاجلة لطرابلس، قبل يوم واحد من زيارة إردوغان، ليكون ساركوزي، لا إردوغان، أول من تطأ قدماه أرض ليبيا بعد «الثورة».
لكنّ التطورات تبدّلت في ليبيا والمنطقة، ودخلت تركيا في صراع مع خصومها من العرب، ولا سيما مصر والسعودية والإمارات. وتشكّلت جبهتان: واحدة يقودها اللواء خليفة حفتر وتدعمه الدول الثلاث، وثانية برئاسة السراج ويدعمها «المجتمع الدولي» عموماً، أي المعترف بها من الأمم المتحدة. وكانت تركيا تدعم هذه الجهة بصورة غير رسمية بالمال والسلاح والوجود العسكري المباشر، وشكّلت منطقة مصراتة «دفرسواراً» تركياً في ليبيا. إلا أن التطورات العسكرية تغيّرت، ولم يبق للسراج سوى طرابلس وجوارها، والتي كادت تسقط قبل أشهر، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة وتُعلم حفتر بأن عليه ألا يحاول الاستيلاء على طرابلس إلى حين اتضاح الحل النهائي. وبذلك، تراجعت حظوظ حسم الوضع لمصلحة محور مصر - السعودية - الإمارات حتى إشعار آخر. الاتفاق الأمني اليوم يدخل الأزمة في ليبيا في مسار قد يكون تصاعدياً، باعتبار أن تركيا، ومن خلفها روسيا، ستضع ثقلها لتغيير موازين القوى أو على الأقلّ عدم خسارة المساحة المتبقية لتركيا ومن معها. ولا يقتصر هدف تركيا على خصومها العرب، بل تسجّل نقطة في الصراع أيضاً مع دول الاتحاد الأوروبي، ولا سيما فرنسا وبريطانيا، فيما إيطاليا تبدو أقرب إلى تركيا منها إلى حلفائها في الاتحاد الأوروبي.
إذا كان التدخل العسكري التركي قائماً بالفعل قبل اتفاق الأربعاء الماضي، فإن الاتفاق على حدود المنطقة الاقتصادية البحرية الخالصة بين البلدين سيكون صداه الأكثر تردّداً ومضاعفاته الأكثر إثارة للمخاوف في المرحلة المقبلة. فالاتفاق يؤثر مباشرة على صراع النفط والغاز في شرق المتوسط. وإذا كان البعض يعيد واحداً من أسباب الاضطراب السياسي والأمني في لبنان اليوم إلى الخلاف على ترسيم الحدود البحرية مع العدو الاسرائيلي ورغبة إسرائيل في السطو على غاز لبنان ونفطه في «البلوك 9»، فإن اتفاق ترسيم حدود المنطقة البحرية الاقتصادية بين تركيا وليبيا ستكون له انعكاساته المباشرة والقوية لدى كلّ دول شرق المتوسط ذات الحدود البحرية الممكنة مع تركيا أو ليبيا، وهي اليونان وقبرص اليونانية ومصر. لذلك، فإن ردود الفعل العالية من قِبَل مصر واليونان وقبرص اليونانية، والمعارضة للاتفاقية، طبيعية، كما كانت طبيعية المواقف الرافضة للاتفاق الأمني من جانب السعودية والإمارات كما مصر.

تكسر الاتفاقية الشريط الذي رسمته اليونان وقبرص اليونانية ومصر في البحر المتوسط

ترى تركيا أن الصراع في شرق المتوسط على الغاز ومناطق التنقيب والنفوذ هو جزء من المعركة لحماية الأمن القومي التركي. تقول صحيفة «يني شفق»، المؤيدة لحزب «العدالة والتنمية»، إن تركيا بعملياتها العسكرية الثلاث في سوريا: «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«نبع السلام»، كانت لضرب مشروع محاصرة تركيا من جانب القوى المعادية عبر الأداة الكردية. واليوم، توجّه تركيا ضربة إلى محاولات محاصرتها وخنقها في شرق المتوسط وحرمانها من حقها في ثروات الغاز والنفط، وتركيا بذلك «تؤسس للعبة جديدة في شرق المتوسط»، بحسب الصحيفة. من المعروف أنه كان قد تأسّس في مطلع العام 2019 «منتدى غاز شرق المتوسط» من إسرائيل ومصر واليونان وقبرص اليونانية والأردن (رغم أنه ليس متوسطياً)، وقد عقد اجتماعين له حتى الآن. وتعتبر تركيا أن المنتدى يستهدف مباشرة مصالحها في المنطقة. والمنتدى يعمل على تصدير الغاز المستخرج من شرق المتوسط إلى أوروبا عبر إيطاليا واليونان، عازلاً بذلك الدور التركي الدولي في عملية نقل الغاز والنفط. وقد عمدت الدول المذكورة إلى عقد اتفاقيات ثنائية أو ثلاثية لترسيم حدود المنطقة البحرية الخالصة بينها. اعترضت تركيا على هذا، أولاً لأنها ليست جزءاً من الاتفاقيات، فيما هي بلد له حدود بحرية مع قبرص واليونان وسوريا؛ وثانياً لأنها تعترض على احتكار جمهورية قبرص (اقرأ قبرص اليونانية) المعترف بها دولياً للسيادة على كامل الحدود البحرية لقبرص، فيما هي تتجاهل حقوق منطقة شمال قبرص التركية التي لها حدود بحرية مباشرة مع تركيا. وحذرت تركيا سفن التنقيب التابعة لقبرص واليونان من التنقيب في المناطق البحرية التابعة لقبرص التركية وجزء من المناطق البحرية التابعة بنظر أنقرة لتركيا. كما اندفعت تركيا إلى إرسال سفن للتنقيب عن النفط والغاز في المناطق البحرية التابعة لها ولقبرص التركية مثل سفينتَي «فاتح» و«ياووز». وقد أثار ذلك رفض وإدانة دول منتدى غاز شرق المتوسط وأوروبا كما الولايات المتحدة، ودعوتها إلى وقف عمليات التنقيب مع التهديد بفرض عقوبات رفضتها تركيا.
وكانت بعثة ليبية قد أجرت في 18 و19 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري محادثات في أنقرة تُوّجت باتفاقية بين إردوغان والسراج، الأربعاء الماضي، في قصر دولما بهتشه في إسطنبول. وستُقدَّم الاتفاقية للبرلمانين التركي والليبي للموافقة عليها، ومن بعدها تودَع لدى الأمم المتحدة لتصبح اتفاقية دولية سارية المفعول. الاتفاقية التي تجعل الحدود بين البلدين مشتركة، تكسر الشريط الذي رسمته اليونان وقبرص اليونانية ومصر في البحر المتوسط، والذي يشكل حاجزاً أمام التواصل البحري بين تركيا وليبيا. وباتفاقية دولما بهتشه، تكسر تركيا محاولات حصرها في منطقة بحرية مساحتها 41 ألف كلم مربع. والاتفاقية تمنع اليونان من توقيع اتفاقية حدود بحرية خالصة مع كلّ من مصر وقبرص اليونانية لأن المنطقة البحرية التركية - الليبية باتت مثل السيف الذي يقطع البحر المتوسط من الشمال إلى الجنوب. كما تربح ليبيا آلاف الكيلومترات المربعة التي كانت اليونان قد ادّعت أنها تابعة لها ولزّمتها لشركات تنقيب. اتفاقية دولما بهتشه هي أول اتفاقية ترسيم لحدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين تركيا وبلد آخر، وتشكل بلا شك أرضية قانونية لصراعها مع دول شرق المتوسط.
وكانت مباحثات المنطقة الاقتصادية الخالصة بين تركيا وليبيا قد بدأت في عهد معمر القذافي مع زيارة إردوغان إلى ليبيا في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2010، خصوصاً بعدما أعلنت ليبيا من طرف واحد في 27 أيار/ مايو 2009 حدود منطقتها الاقتصادية. لكن انفجار الوضع في ليبيا عام 2011 أرجأ استكمال المحادثات، إلى أن زار خلوصي آقار، وزير الدفاع التركي، ليبيا في 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2018. وبعد الاتفاق، دعت تركيا كلّ دول شرق المتوسط إلى توقيع اتفاقيات ترسيم حدود المناطق الاقتصادية الخالصة. وتقدّر الأوساط العلمية ثمن موجودات الغاز والنفط في شرق المتوسط بـ3 تريليون دولار، وبأن الكميات الموجودة بين تركيا وقبرص تلبي احتياجات تركيا للغاز الطبيعي لمدة 572 سنة.
وبطبيعة الحال، فإن ردود الفعل على الاتفاقية كانت كبيرة وواسعة وحادّة من جانب مصر والسعودية والإمارات التي اعتبرت الاتفاقية لاغية وباطلة، واليونان التي اعتبرت أن الاتفاقية تعتبر قسماً كبيراً من الجزر اليونانية، ومنها كريت، كأنها غير موجودة و«تسرّع الخطوات نحو نشوب أزمة كبيرة في شرق المتوسط». لكن عنوان صحيفة «يني شفق» الجمعة الماضي يبقى الأكثر تعبيراً، بقولها: «الآن بدأت اللعبة»!

«الاتفاق البحري» يُغضب مصر وقبرص واليونان
فيما يصرّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن مذكّرة التفاهم المُبرمة مع حكومة «الوفاق» الليبية، المُعترف بها دولياً، والخاصة بالحدود البحرية، ستُطبَّق بجميع بنودها، خرجت كلّ من مصر وقبرص واليونان للاعتراض على المذكرة البحرية، المرفقة بأخرى أمنية. وفي ردِّها الأول على ذلك، وصفت وزارة الخارجية المصرية الاتفاق بأنه «معدوم الأثر القانوني»، معتبرة أن اتفاق «الصخيرات» السياسي يخوّل مجلس رئاسة الوزراء الليبي كلّه - وليس رئيس المجلس منفرداً - عقد الاتفاقات الدولية. وقالت الوزارة إن الاتفاق لا «يُلزم أيّ طرف، ولا يؤثّر في منظومة تعيين الحدود البحرية في المتوسط»، لكونه «غير شرعي».
جاء ذلك في وقت هدّدت فيه اليونان بطرد سفير حكومة «الوفاق» الليبية لديها، في حال رفَضَ تقديم نسخة من مذكّرة التفاهم الخاصة بترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا. وأفاد مصدر دبلوماسي يوناني، أول من أمس، بأن وزارة الخارجية اليونانية استدعت سفير ليبيا في أثينا لطلب «معلومات عن مضمون» الاتفاق، مشيراً في حديث إلى «فرانس برس» إلى أن بلاده أعربت عن «استيائها» من هذا الاتفاق، وطلبت من سفير ليبيا «تزويدها بمعلومات» في موعد أقصاه الخامس من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، تحت طائلة «طرده». وعلى خلفية الاتفاق التركي - الليبي والتطورات في شرق المتوسط، توجّه وزير الخارجية اليوناني، نيكوس دندياس، إلى القاهرة يوم أمس، حيث عقد لقاءً مع نظيره المصري سامح شكري، أكد الجانبان في خلاله «عدم شرعية» قيام حكومة فائز السراج بالتوقيع على الاتفاقين الأمني والبحري مع الحكومة التركية، لكون ذلك يُعدّ خارج إطار الصلاحيات المقررة في اتفاق «الصخيرات»، واستعرضا «سبل التدخل التركي السلبي في الشأن الليبي بما يتعارض مع مجمل جهود التسوية السياسية في البلاد».
من جهتها، قالت وزارة الخارجية القبرصية، في بيان، إنه من الناحية القانونية لا قيمة لمذكّرة التفاهم التي وقّعها الجانبان التركي والليبي. وأضاف البيان أن مذكرة التفاهم التركية - الليبية لا يمكن أن تؤثّر على حقوق قبرص ودول أخرى متشاطئة.

سخط في معسكر حفتر: لا لـ«وصاية الباب العالي»
خلّف إعلان حكومة «الوفاق»، يوم الأربعاء الماضي، توقيع مذكّرة تفاهم مع تركيا في المجال البحري، ردود فعل متباينة داخل ليبيا، تراوحت بين الترحيب المبالغ فيه والرفض المطلق، فيما تبقى آثاره العملية غامضة حتى الآن

بعد زيارته إلى البحرين للقاء وفد أميركي رفيع المستوى، توجّه رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق»، فائز السراج، إلى تركيا. شارك السراج، رفقة وفده المتكوّن من وزيرَي الخارجية والداخلية ووكيل وزارة الدفاع وآمر غرفة العمليات المشتركة ومستشاره للأمن القومي، في مباحثات مع الجانب التركي، أدّت إلى توقيع «مذكّرتَي تفاهم إحداهما حول التعاون الأمني والثانية في المجال البحري»، وفق بيان لمكتب السراج. لم تَنَلِ المذكّرة الخاصة بالتعاون الأمني اهتماماً كبيراً، بسبب انشغال أغلب الفاعلين بالتجادل حول المذكّرة الخاصة بالمجال البحري.
الجزء الأكبر من البرلمان المجتمع في شرق البلاد اعتبر أنه يجب أن تُعرض عليه المذكّرة للمصادقة عليها، فيما عبّرت الحكومة المؤقتة، التي تسيطر على شرق ليبيا بالتعاون مع المشير خليفة حفتر، عن رفضها العام لأيّ اتفاقيات تبرمها حكومة «الوفاق» لكونها «مبرَمة من غير ذي صفة». وأشارت الحكومة المؤقتة، في بيان لها، إلى تركيا بشكل خاص، قائلة «(إننا) نعلم علم اليقين - وبالأدلة الدامغة - ما يشوب علاقة ما تسمى بحكومة الوفاق وتركيا من جدل وشبهات، لكون الوفاق المزعوم وشخوصه يسعون لتحقيق مآرب الرئيس التركي الاستعمارية، وإعانته على تحقيق حلمه في إقامة إمبراطورية عثمانية». هذا الاتهام الأخير تكرّر أيضاً في بيان أصدرته «رابطة القبائل العربية الليبية في مصراتة»، وجاء فيه أن حكومة «الوفاق» تحاول وضع البلاد «تحت وصاية وحكم الباب العالي في تركيا، عبر شراذم تعود أصولهم إلى تركيا وبحر قزوين»، في إشارة إلى أصول وزير الداخلية، فتحي باشاغا، وعدد من المسؤولين من ذوي الأصول الشركسية. وبلهجة تحذيرية، قالت القبائل المعنية إنها تجهّز لـ«مفاجأة أكبر من أن تتحمّلها هذه العصابات وسادتها في الباب العالي».

لم يجب سيالة ولا حكومته بصفة عامة على سؤال «لماذا الآن؟»

في المقابل، خلّفت مذكرة التفاهم ردود فعل مرحّبة لدى المعسكر المقابل. إذ قال مبعوث حكومة «الوفاق» إلى دول المغرب العربي، جمعة القماطي، في تغريدة على «تويتر»، إن طرابلس «استنجدت عام 1551 بالدولة العثمانية في التحرّر من «فرسان القديس يوحنا»... فأرسلت قوة بحرية». وأضاف القماطي، في محاولته رسم تشابه بين ذلك الحدث التاريخي وبين التوقيع على المذكرة، أنه «بعد اتفاقية أمس، ستصل البارجات التركية بأحدث المنظومات لدعم طرابلس ومن يدافع عنها ضدّ عدوان حفتر ومرتزقته». لكن وزير الخارجية، محمد الطاهر سيالة، تحدث عن المذكرة في مداخلة تلفزيونية بنبرة أكثر دبلوماسية، حيث أوضح أن المذكّرة جاءت «نتيجة مباحثات مطوّلة مع الجانب التركي، تتعلّق بتحديد مجالات الصلاحية البحرية في المتوسط، وتعني حماية الحقوق المشروعة للطرفين في المنطقة الاقتصادية الخالصة لكلّ منهما». ولفت سيالة إلى أن المذكّرة تندرج ضمن «اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار» (1981)، معتبراً أنها تحمي السيادة الليبية. وأبدى استعداد حكومة «الوفاق» لتوقيع مذكرات مشابهة لتحديد المجال البحري مع الدول التي عبّرت عن قلقها من التفاهم مع تركيا، مذكِّراً بسوابق في هذا الإطار مثل اللجوء إلى محكمة العدل الدولية زمن معمر القذافي لتحديد المجال البحري مع تونس ومالطا.
مع ذلك، لم يجب سيالة ولا حكومته بصفة عامة على سؤال «لماذا الآن؟»، خاصة وأن المذكّرة لا تعود على ليبيا بمصلحة واضحة. وفي هذا الإطار، بيّن الباحث المختص في الشأن الليبي، جلال الحرشاوي، أن تركيا هي مَن طلبت توقيع المذكّرة في خريف عام 2018، لكن حكومة «الوفاق» تمنّعت آنذاك خوفاً من إثارة غضب دول مهمة في الاتحاد الأوروبي. وأشار الحرشاوي إلى أن الدعم التركي لحكومة «الوفاق» تراجع في الشهرين الأخيرين في مقابل ارتفاع الدعم المقدّم لحفتر، ما جعلها يائسة وأخضعها لمطلب أنقرة. الآن، يُفترض أن تُحصّل الحكومة دعما إضافياً من تركيا التي استفادت من توقيع المذكرة بفكّ عزلتها في المتوسط، وتعزيز تأويلها للاتفاقيات الخاصة بالمياه الإقليمية، لكنها أسّست عداوة مع اليونان وقبرص اللتين ستسعيان مستقبلاً إلى عرقلة أيّ قرار داعم لها ضمن مؤسسات الاتحاد الأوروبي، كما يمكن أن تتلقى ردّ فعل سلبياً من الولايات المتحدة التي تدعم محور مصر - اليونان - إسرائيل في شرق المتوسط.

   

اخر الاخبار