بالصور المؤثرة: الشابة 'هاجر' (25 سنة) تحدت اعاقتها وحققت حلمها بالتعليم....هكذا كان يومها الأول مع اطفال الصف الاول ابتدائي
المصدر : اليوم السابع تاريخ النشر : 22-11-2018
هاجر مع طلابها
هاجر مع طلابها
"كانت لحظات فارقة بالنسبة لى، عندما وجدت نفسى فى مواجهة 60 تلميذا بالصف الأول الابتدائى، لأول مرة، فقد اعتدت إلقاء أبيات الشعر أمام أصدقائى وبعض الغرباء، لكن تجربة التدريس لأطفال كانت مختلفة تماما، فرغم فرحتى باستقبالهم لى، إلا أن وجودى على بعد خطوات من تلك السابورة التى طالما حلمت بالاقتراب منها، وبيدى الطباشير، جعلنى أتذكر عندما رفضت جامعة عين شمس إلحاقى بالدراسات العليا، ووصفتنى بأننى غير لائقة، وأن الطلاب سيخافون منى، ويستهزئون من إعاقتى، فحينها لم أكن أتخيل أن يأتى يوم تصبح فيه تلك اللحظات هى الأفضل فى حياتى، ورفضت أنا والتلاميذ تمريرها دون التقاط صورا سويا، لتظل ذكرى لا ننساها أبدا، ذكرى تمحو تلك الأفكار غير الحقيقية عن ذوى الإعاقة".

فى الخامسة فجرا، استيقظت هاجر محمد، 26 عام، أسوانية المنشأ، من ذوى الإعاقة، تخرجت فى كلية الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، 2016، لتتجه إلى حى الهرم من مقر منزل عائلتها فى عزبة النخل، لتكتب بداية جديدة لحياة طالما حاول المحيطين بها تعجيزها عن الوصول لها، فقد حان موعد موعدها الأول مع تلاميذ فصل 1-3 فى إحدى المدارس، ضمن تدريب عملى، كجزء من دراساتها العليا التى تقدمت لها خلال هذا العام بكلية التربية جامعة القاهرة، وخلال ساعتين قطعتهم فى الطريق ظلت تفكر فى الانطباع الأول، ورد فعل التلاميذ، وكيفية تعاملها معهم.

وتروى "هاجر" لـ"اليوم السابع"، تجربتها منذ ولادتها وحتى تحقيقها لجزء من حلمها فى أن تصبح معلمة، فتقول: منذ بداية التحاقى بالتعليم، وأنا أحب التدريس جدا، وأريد أن أصبح مُدرسة، وفور دخولى للفصل، كانت مهمة شرح درس لغة عربية للأطفال فى الأول الابتدائى، مهمة شبه مستحيلة، لكن استقبال الأطفال لى بحب شعرت به منذ اللحظة الأولى كسر بداخلى تلك الرهبة، وبدأت فى منحهم تدريبات عملية، وأطالبهم بالخروج من مقاعدهم للسبورة ومشاركتى فى الكتابة عليها.

وتضيف: مر الوقت المخصص للحصة، دون أن أشعر، وأثناء خروجى من الفصل، طالبتنى إحدى التلميذات بالتقاط صورة معا، فتوقفت وحصلنا على صورة "سيلفى"، حينها فوجئت بهجوم كبير من باقى تلاميذ الفصل، جميعهم يرغبون فى مشاركتنا تلك الصورة، وظلوا يقولون لى "يا ميس تعالى لينا تانى"، وبعد خروجى من الفصل، شعرت أن ما حدث منحنى طاقة كبيرة للاستمرار فى دراستى، وأصبحت قادرة على تحدى أى حد الآن، لأننى أصبحت أدخل الفصول و"محدش بيخاف منى، واتصوروا معايا كمان، وأصبح بيننا حالة من الحب".

انتقلت هاجر بعد حصولها على الثانوية، من أسوان لتستقر فى القاهرة للدراسة فى جامعة الأزهر، وكانت تقضى أيام الدراسة فى المدن الجامعية، حتى مرت السنوات الأربعة وحصلت على تقدير جيد مرتفع، بكلية الشريعة الإسلامية، ونظرا لحبها الاستقرار بالقاهرة، اضطرت عائلتها بالكامل الانتقال معها، وتقول هاجر: وقتها قدمت لدبلومة بكلية التربية جامعة عين شمس، وبعد اجتيازى للامتحان، تم رفضى بعد المقابلة الشخصية، وعلمت أنهم يروا أننى لا أصلح أن أكون مُدرسة، وقالوا لى: الأطفال سيخافون منك، ويسخرون منك فى المدرسة، وقتها شعرت بالغضب، لوقوفهم ضد حلمى، خاصة أننى كنت الوحيدة التى تم رفضها من المتقدمين.

تستكمل هاجر قصتها وتقول: عملت لفترة قصيرة فى الصحافة فى إحدى المواقع الإلكترونية، ولكننى تركتها لأننى أحب التدريس أكثر، ولم أجد نفسى فى الصحافة، ولم أشعر أبدا أن هذا ما أرغب فيه، ولا يمكن أن أنسى أن ماما هى صاحبة الفضل الأكبر فى حياتى، فلم يقف أحد معى أنا وأخواتى بعد وفاة والدى، وعلمتنى أن لا أسمح لأحد أن يستهزأ منى فى المدرسة، وكيف يكون عندى ثقة فى النفس، ودعمتنى من خلال إلقاء الشعر لإكسابى القدرة على مواجهة أعداد من الناس، وأن أعبر عن نفسى، واعتمد بشكل كامل على نفسى، حتى أننى كنت دائما أنجح فى حل مشاكلى فى الجامعة.

وتابعت هاجر: لم يكن لدى علاقات بأحد غير أمى وأخواتى، فوجدت فى العالم الافتراضى وصفحات التواصل الاجتماعى، وسيلة للتواصل والتعرف على أشخاص كثر، وكتبت قصتى وتجربتى على "فيس بوك"، ووجدت تفاعلا كبيرا معى، حتى أصبحت السوشيال ميديا هى كل حياتى، ورغم ذلك بدأ البعض باتهامى بأننى أرغب فى الشهرة فقط، لكن ما أسعى له فى الحقيقة هو إكمال دراستى والحصول على وظيفة تليق بى، دون أى تعاطف من أحد، خاصة أن الكثير والكثير من الناس وعدونى بتوظيفى ولم يف أحد.

وتتابع "هاجر": أمنيتى وظيفة، خاصة أنه لم يعد هناك مصدر رزق لى للصرف على دراستى، ومساعدة والدتى، التى تعبت من أجلنا كثيرا، حتى حصلت على لقب الأم المثالية فى أسوان، وتم تكريمها من الرئيس عبد الفتاح السيسى، وأن يدعمنا الجميع، نعلم أننا كذوى إعاقة إن لم نبحث عن أنفسنا داخلنا، وحاربنا للخروج وإيجاد فرص لهم، سنظل فى بيوتنا ولا أحد يعلم شئ عننا، أو مطالبنا، أتمنى أن يتم توفير وظائف قيمة لنا، فنحن حقيقة لا نحتاج إلى كلمة شفقة، ذوى الإعاقة لا يحتاجون للعطف، نريد أن تروا قدراتنا، نحن أصحاب قدرات عالية، أفضل من أشخاص كُثر يقضون حياتهم على القهاوى.

   

اخر الاخبار