الصفعة التي هزت أركان العالم. هذا هو الرد الايراني. أين هو ردنا؟.
المصدر : قاسم متيرك - يونيوز تاريخ النشر : 12-01-2020
لست أنا وحدي من رفع صوته بالتكبير، وقفز من مكانه من الدهشة والكبرياء، وفتح الشباك في تلك الليلة العاصفة، لربما يسمع هدير الصواريخ وهي تعبر من كرمنشاه في إيران إلى ناحية البغدادي في الأنبار.

تمنيت لو أن صوت الرعد ليس سوى صدى لصاروخ الفاتح وهو ينفجر في عين الاسد. كنت أريد أن أقفز من النافذة أو أخرج من البيت وأدق على أبواب الجيران وادعوهم إلى مسيرات ابتهاج في الشوراع. الرد ولادة جديدة للعالم.

لست وحدي من اسكرته نشوة الرد الايراني على الجريمة الاميركية  باغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. هناك أخرون قفزوا وهتفوا. المنطقة كلها قفزت. العالم أيضا اهتزت أركانه.

كان الرد الايراني اعصارا كونيا لا مثيل له. كان بحجم الاستعمار المزمن، والاذلال القاهر. والتجويع والتهميش والالغاء والطائفية، والتبعية حتى الموت. هذا ما نحن عليه. هكذا إرادنا الاستعمار أن نكون أو لا نكون. في الحالتين نحن في ظل الاستعمار على هيئة الأموات.

كان الرد بحجم النكبة والنكسة والانكسار والخيانات والخيبات والاجتياحات والهزائم والمؤامرات والاغتيالات، والسياسات الحقيرة. كنا نحتاج إلى صدمة كي ننتفض على الاستعمار. هذا هو الرد.

كان الرد الايراني على القواعد العسكرية الاميركية بداية انطلاق معركة من معارك كثيرة آتية لطرد الاميركيين من النيل إلى الفرات من دجلة إلى الليطاني. على الأميركي ان يخرج من أرضنا وسمانا ودفاترنا ومن كُتبنا وتاريخنا ومن دمنا وعقلنا. هذا هو الرد.

الرد القادم من كرمان، وكرمنشاه وطهران ومشهد والبصرة والنجف وبغداد والبوكمال وتدمر ودمشق وطريق المصنع نحو بيروت. هذا الرد ليس رشقة صواريخ بالستية، وهو ليس ضربة بضربة، ولا انتقام، ولا ثأر، إنما هو صفعة قاسية من قبضة ثابتة وعزيمة راسخة. الرد هو اعلان حرب، والرشقة الصاروخية إنما هي الطلقة الأولى، وبعدها فليأتي الرصاص.

لم يكن هدف الرد الايراني سفك للدماء أو رفع عدَّاد موتى الجنود الاميركيين إلى المئة أو المئتين أو أكثر بكثير. الهدف أبعد وأعمق وأشمل. التحرر من الهيمنة الاميركية.

ليس في الرد ما يمكن أن يساوي دم قاسم سليماني سوى الوجود الأميركي في المنطقة. وليس من أحد يملك القدرة على صفع ترامب وأمثاله في ادارة الشر العالمي والرد عليه سوى الولي الفقيه القائد المؤمن الحكيم. يد الله في الأرض.

بعد الرد، قواعد الاشتباك التي كتبتها يد قاسم سليماني هي القانون الوحيد من الخليج إلى المحيط.

القاعدة الأولى هي الضربة بالضربة والرد بالرد وعلى الأميركي ان يتخندق في الرمال ويتحصن في قواعده العسكرية ويفكر الف مرة قبل أن يتجول في حقولنا وشوارعنا  وأسواقنا.

القاعدة الثانية تقول ان خطوط الجغرافيا التي رسمتها يد قاسم سليماني هي المعتمدة من الان وحتى اشعار النصر الإلهي. الأميركي هو احتلال أينما كان، وطرده أولوية.

القاعدة الثالثة هي أن يد سليماني هي التي ستظلل غرب آسيا كلها بالحماية. وحيث تكون يد سليماني فإن على الأميركي ان يكون مستعدا لتلقي الصفعات القاسية.

قائمة قواعد الاشتباك هذه قد تكون أكثر  بمئة مرة من القواعد الاربعين التي كتبها شمس التبريزي وجلال الدين الرومي في العشق الرباني. إنها قواعد العشق السليماني للتحرير والنصر الإلهي.

ترامب الذي ظهر كرئيس لشركة أمنية يبيع الحماية لممالك النفط الأسود بات هو نفسه يبحث عن من يحميه.

الرد الايراني هو الحماية الحقيقة لكل الأشياء الباقية في مستقبلنا وفي تاريخنا.

هذا هو الرد الايراني. أين هو ردنا. أين ردكم يا أحرار العالم.

   

اخر الاخبار