الموت يغيب الوجه الصوري البارز المرحوم عباس حمزة الشاب ( ابو مروان )
تاريخ النشر : 23-01-2020
غيب الموت الوجه الصوري البارز والمناضل الى جانب قضايا الفقراء والمظلومين المرحوم عباس حمزة الشاب ( ابو مروان) عن عمر ناهز 84 عاماً وذلك بعد ان ساءت حالته الصحية مؤخراً بسبب التقدم في السن.

يشيع الفقيد الى مثواه الاخير ويوارى في الثرى في جبانة الخراب في تمام الساعة الثالثة من عصر يوم غد الجمعة.

موقع يا صور واذ يعزي نفسه ويعزي عائلة الفقيد يدعو الله ان يتغمد فقيدنا بواسع رحمته وان يلهم ذويه الصبر والسلوان وانا لله وانا اليه راجعون,

ويستعيد موقع يا صور تحقيقاً اجراه منذ اعوام عن الراحل ومجموعة من اللقطات المصورة :

( نشر للمرة الاولى بتاريخ 10-1-2008 ) :
****
بين يديه تتأرجح ابرة معدنية ببريق فضي خجول يتدلى منها خيطٌ يتلوى معها بين ثنايا قطعة قماش يعالجها بخبرةٍ ومهارة وحنكة ليخيط منها ثوباً جديداً يقدمه لزبون آخر من زبائنه القادمين من زمن بعيد والمستمرين معه حتى الآن رغم تغيرات الموضة وتبدلاتها وظهور المصانع الضخمة والبزات الجاهزة ......
خلف ماكينة خياطة لا يقل عمرها عن العشرين عاماً يجلس الخياط الصوري الاصيل والشهير ابو مروان حمزة وقد استقبل الزقاق المقابل لمحله الصغير في حي الجامع بوجهه البشوش والمبتسم على الدوام ، تلقي عليه التحية فينظر اليك من تحت نظاراتيه السميكتين وينهض عن كرسيه ليلاقيك بأحلى عبارات الترحيب والتأهيل ويسألك عن الحال والاحوال والاهل والاقارب ويلح عليك في الدخول حيث يستبقيك الى جانبه دقائق يفرغ فيها ما بجعبته من محبة لكل الناس ومن اصالة وكرم وضيافة ويودعك الى باب محله ملحاً عليك في معاودة الزيارة في اقرب فرصة .
انه عباس حمزة (ابو مروان) ، اشهر خياطي مدينة صور واعتقهم واكثرهم خبرة ، بدأ العمل في المهنة منذ اكثر من خمسين عاماً وكان لا يزال فتىً يافعاً ، تعلم المهنة على يد الخياط الصوري الشهير المرحوم اسبر حمصي .
يختص ابو مروان حمزة بتفصيل البزات الرجالية بشكل اساسي وهو يبرع كثيراً في هذا المجال وله زبائن يقصدونه من كل الانحاء ، كما لا يهمل ابو مروان باقي اعمال الخياطة من تقصير وتضييق وتفصيل وغير ذلك .....

بداياته الاولى كانت في محل قديم امتلكه في السوق التجاري ولكن هذا المحل دمر بشكل كامل في عدوان نيسان من العام 1979 بغارة طيران استهدفته وعدد آخر من المحلات والمؤسسات التجارية ، لينتقل بعد ذلك الى محله الحالي في آخر سوق المعصرة وعلى مقربة من الجامع القديم في حارة صور .
يعتبر ابو مروان حمزة اليوم عميد الخياطين في مدينة صور وقد احتفل مؤخراً بيوبيله الذهبي في الحرفة التي كانت فيما مضى تعتبر مصلحة تعطي ذهباً اما اليوم فباتت لا تُؤتي تعبها كما يقول في ظل ظهور المصانع الضخمة والالبسة الجاهزة والمستوردة .
في خلال مسيرته الطويلة تدرب على يد ابو مروان حمزة العشرات من الخياطين الذين باتوا اليوم من البارزين في المصلحة وافتتحوا محلاتهم الخاصة فيما يتابع ابو مروان مسيرته من مكانه الخاص في قلب السوق القديم وفي ذلك يقول انه لا يستبدله بكنوز الارض فجدران هذا المحل وحجارته تحمل في طياتها الف حكاية وحكاية لايام جميلة انقضت ولن تعود من جديد .
ابو مروان حمزة ، صوري اصيل ، وجه اجتماعي بارز في المدينة وعضو فاعل في جمعية التضامن صور، شعلة نشاط لا تهدأ ، ورغم السنوات السبعين لا ينطفأ الامل في قلب ابو مروان بالخير الآتي تحمله الايام القادمة من افق بعيد ....

   

اخر الاخبار