ألواح حديدية تحمي متاجر أسواق العاصمة
المصدر : جريدة النهار
المصدر : جريدة النهار
تاريخ النشر : 25-01-2020
علَت أصوات أدوات التلحيم في وسط العاصمة بيروت، وكذلك أصوات تركيب أبواب حديدية من "باب الاحتياط". فبعد التظاهرات التي عمّت ولا تزال الوسط التجاري، وتخللتها أعمال التكسير والعنف، لا بدّ من أخذ الحيطة والحذر من قبل أصحاب المؤسسات والمتاجر، تجنّباً للأضرار التي لحقت أو يمكن أن تلحق بهم في أي ليلة سوداء.

المنظر العام البعيد يبدو طبيعياً إلى حد ما. لكن الصورة تتضح عند الاقتراب من المحال التي اتّشحت بالأسود الفولاذيّ والذي أصبح الحامي الوحيد لزجاجها من الحجارة والتكسير المتعمَّد. أما بالنسبة إلى اللون، فقد وقع الاختيار عليه بشكل عفوي تلقائيّ. وبسبب غياب صاحب المتجر أو المسؤول الرسمي عنه، تمنّع الموظفون عن الإدلاء بأي تصريح للإعلام. لكن الحديث عن الوضع الراهن لا مفر منه، فإحدى الموظفات في مطعم أعلنت أنّه "تم إقفاله لإصلاح الأضرار وحماية واجهاته"، مضيفة أنّه "سيتم إقفال المطعم يوم الإثنين المقبل تجنباً لما يمكن أنّ يحدث من تخريب". والأمر نفسه بالنسبة للموظفين الآخرين الذين يتحضّرون نفسياً ليوم جلسة الثقة في المجلس النيابي، فيقول أحدهم: "المفروض أن نأتيَ إلى العمل إلا في حالة عدم تمكّننا من الوصول بسبب قطع الطرقات".

وللوهلة الأولى، اعتقدنا أنّ بعض المتاجر الشهيرة أقفلت أبوابها نهائياً، بسبب انعدام الأضواء داخلها وانحجاب الرؤية إلى داخلها بسبب "الألواح الإحتياطية الحامية" وفقاً للموظف الذي استقبلنا في الخارج، راجياً عدم ذكر اسمه ولا حتى اسم المتجر "تفادياً لانتقال الصورة إلى المصدر الأساسي لسلعهم والمتواجد خارج لبنان، فيتوقف عن إرسالها إليهم".

أصبحت منطقة "الأسواق"، وسط يتحضر لاستقبال المعارك الليلية مستعيناً بالعمال الذين يضعون خبرتهم وتقنية عملهم لتدعيم "فشة خلق هالناس المعصبين"، كما وصف أحد العمال الواجهات المكسرة. ورغم محاولة تنظيف الأرصفة من الزجاج المتناثر إلا أنّ بعضه بقي عالقا بين مساماته.



ورغم المآسي التي يعيشها الوطن عموماً، ووسط بيروت تحديداً، إلا أن السيّاح لا زالوا مفتونين بوسط بيروت. كما أنّهم لا زالوا يتجوّلون في أسواق بيروت آخذين الصور التذكارية أمام المجسم الشهير "I love Beirut"، متحدثين عن الأوضاع وكأنّها نكسة مرضية خفيفة وستمر، فعبّر السائح الصيني عن مدى تمتعه بفرصة رأس السنة لديهم الذي إختار قضاءها في لبنان قائلا "كنا موجودون في لبنان أثناء الإحتجاجات التي حصلت لكن هذا لا يمنع من الإستمتاع بوقتنا كما أننا نقضي وقتا جميلا جدا".

وكان رئيس لجنة التجارة في غرفة تجارة بيروت وجبل لبنان جاك الحكيّم أكد لـ "النهار" أنّ تجار بيروت يميلون إلى إقفال أعمالهم، وليس إلى الاستمرار، في ظل الصعوبات الاقتصادية والمالية الراهنة، معتبراً أنّ تصريحات وزير المال غازي وزني، ورغم صراحته، غير مطمئنة، خصوصاً أنّه تكلّم عن عدم إمكانية إعادة الدولار إلى 1500ل.ل وارتفاع سعر صرفه في سوق الصرافين إلى 2300 ل.ل.

وأشار الحكيّم إلى أنّ المحال التجارية بمختلف أنواعها، الملابس أو الأكسسوارات أو حتى المقاهي، تحاول أن تتخلص من بضائعها وتحديد رأس مالها قبل الإقفال بشكل تام.

وكانت شركة "سوليدير" ذكرت أنّها ستُقفل أبواب محالها اليوم لحمايتها بجدران حديدية لتحديد كمية الأضرار وكلفتها.

أصبحت بيروت التي تغنى بها الشعراء وأدخلها المؤرخون في التاريخ من أوسع وأرقى أبوابه، والتي غنى لها المطربون وتغزلوا بمفاتنها وجمالها، تحمي نفسها من نفسها. ألا يعتبر الضنى من النفس بحد ذاتها؟. فيا بيروت "نعتذر أمام الله الواحد... نعتذر".

   

اخر الاخبار