حادث البقاع المروع بين فانين ورانج روفر يقوده ابن 19 سنة: سرعة زائدة أم طرقات مظلمة غير مؤهلة أم تهور في القيادة؟
المصدر : النهار-دانيال خياط تاريخ النشر : 25-11-2018
ضحايا الحادث المروع في البقاع
ضحايا الحادث المروع في البقاع
على تلك الطريق الموحشة، كتب مصير اسود لأكثر من 21 شخصاً كانوا مارين كعادتهم غلى تلك الطريق قبل ان يصبحوا ضحايا أو جرحى بانتظار تدخل العناية الالهية لإنقاذهم

هي الطريق الى قرى أبلح حيث الثكنات العسكرية، النبي ايلا، نيحا، تمنين الفوقا والتحتا، قصرنبا، بدنايل، بيت شاما، شمسطار، الحدث وباقي قرى غربي بعلبك، وبالتالي هي خط شغال على مدار الساعة للفانات. على هذا الخط الذي نكب، ليلاً، بمأساة الحادث الذي حصد 4 قتلى و 17 جريحاً، بين جيب "رانج روفر" وفانين، كانت حركة الفانات شغالة كالمعتاد. كثر من لعنوا الفانات، على وسائل التواصل الاجتماعي، وسارعوا الى تحميلها مسؤولية الحادث، إنطلاقاً من سمعة مكتسبة لسائقيها بالقيادة المتهورة والتوقف المفاجىء. قد نلعن الفانات لكنها، في منطقة متسّعة مترامية الأطراف، تخلو من أي وسيلة نقل عامة رسمية وأطلال خط سكك حديد، تبقى الفانات وسيلة التنقل الوحيدة لذوي الدخل المحدود: للعسكر، للطلاب للعمال للموظفين وللعائلات... لبنانيين وسوريين، وضحايا الحادث كانوا من هذه الفئات. في هذا الحادث كانت الفانات وسائقيها وركابها ضحايا.

ثمة سبب آخر لحركة السير الناشطة على تلك الطريق، الى جانب كونها تعبر بالعديد من البلدات، فهذه الطريق تسلكها عادة السيارات التي تتقصد تفادي المرور بالحواجز الامنية الثابتة والمتنقلة على خط بعلبك الرئيسي، لكونها مخالفة لقوانين السير. وفي حادث الامس، يتم التحقيق في مخالفتين لقوانين السير تتعلقان بالفان الذي يعمل على خط نقل الركاب، وجيب "رانج روفر". وقد يكون لتلك المخالفات تبعات قانونية لكنها ليست مسبباً للحادث.


والطريق هناك التي تشهد حركة لا تنقطع، ضيّقة، لا فواصل بين مسلكيها، تفتقر الى اجراءات السلامة العامة، وإن كانت مضاءة بالانارة العامة، وبلمبات LED على نفقة بلدية نيحا. تتعدد عليها المفترقات بخاصة عند مداخل القرى الرئيسية منها والفرعية، وتضيق اكثر عند الجسر فوق مجرى المياه على بُعد أمتار قليلة من حيث وقع الحادث. يلفت رئيس بلدية نيحا حنا فخري، في حديث لـ"النهار" الى أن حوادث السير تكثر على تلك الطريق، ويقول بأنه كان ثمة مشروع لتوسيعها، لكنه جرى الغاء الاستملاكات عليها، مشيراً الى ان "المطلوب توسيع الطريق ووضع فاصل في وسطها، واقامة مستديرة عند مدخل البلدة. أو فليسمحوا لنا على الاقلَ بوضع مطبات الى ان يجدوا الحل". ودعا أهالي ضحايا حادث ليل أمس، الى النزول مع اهالي نيحا لاضاءة الشموع عن نفس القتلى وعلى نية شفاء الجرحى وقطع الطريق فيما لو انه لم يتم إتخاذ اجراءات تخفف من إحتمالات وقوع الحوادث عليها.

أسباب ظرفية

قد يكون كل ما سبق اسبابا ظرفية، لوقوع الحادث المشؤوم، لكن الاكيد ان ما جعل من حادث ليل أمس، حادثا دمويا قاتلا، هو السرعة الزائدة، على طريق بكل تلك المواصفات. فبعد الاطلاع على ما سجلته إحدى كاميرات المراقبة على الطريق، ينحو التحقيق الى ان ما تسبب بالحادث هو محاولة المركبة الخاصة تجاوز فان الركاب، ما أدى الى التصادم بينها وبين المركبتين العموميتين، وقد فاقمت السرعة الزائدة من أضرار الحادث. علماً ان التحقيق والاستماع الى الشهود مستمر، قبل الجزم بالمسؤوليات. وقد أوقف كل من سائقي الفان والـ"رانج روفر"، في المستشفى حيث يعالجان، علماً بأن سائق الفان الثاني قضى في الحادث.

محارم وأقمشة مضرجة بدماء ضحاياه

في موقع الحادث اليوم، محارم وأقمشة مضرجة بدماء ضحاياه، الى جانب كومة من أحذيتهم، قطع من حطام المركبات المنكوبة، رمال نثرت على الارض لامتصاص الزيوت والفيول التي تسربت من المركبات، عمال شركة كهرباء زحلة يستبدلون احد الاعمدة الذي إصطدم به الفان المنكوب باكبر عدد ضحايا. هنا قتل ملحم طفيلي وسليمان الرمح وحمزة محمد علي، وهم مثل باقي ضحايا الحادث، ممن اسعفهم الحظ بالنجاة معدل اعمارهم بين العشرينات والثلاثينات، الى طفلين في السادسة والخامسة من العمر ومراهقة في السادسة عشرة، فيما سائق جيب الـ"رانج روفر" يبلغ 19 عاماً.

هنا قتل ايضاً ادغار الحموي "فقير الله" كما وصفه قريبه رئيس بلدية نيحا، سائق الفان الثاني الذي يعيل عائلته من مردود نقله لموظفي المستشفيات الى عملهم. كان برفقة زوجته ديالا الفخري وهي من بلدة نيحا، وابنتهما المراهقة رفقا، عندما وقع الحادث فقتل هو على الفور، فيما تقبع من أضحت أرملته ووحيدتهما في المستشفى.

تحوّل موقع الحادث اليوم، الى محطة للحشريين، يترجلون من سياراتهم، يعاينون المكان، كأنه "صندوق فرجة". الحشريون والمتطفلون كانوا قد تدفقوا الى الموقع، ليلة وقوع الحادث، جماهير شهرت هواتفها الذكية، ولم تحترم لا حرمة موت ولا كرامة جريح. جماهير من المتفرجين اعاقوا عمل فرق الاسعاف، الى وفرة في عناصر القوى الامنية والعسكرية من مختلف الاجهزة تسعى الى جمع المعلومات، ولا طوق أمني حول الموقع. لا يجد احد المسعفين الكلمات ليصف "شقاء" ما عانوه ليلا لاتمام مهمتهم الانقاذية، حسبه ان يروي بأنه لم يكن بامكانهم سماع أنين الجرحى، وهم يحررونهم من المركبات التي علقوا بها لشدة الضجيج. يعتب على القوى الامنية لأنها لم تؤمن سلامة الموقع، ويطلق رسالة باتجاه الناس بأن تجمهرهم عند وقوع حادث يؤذي ضحاياه لأنه يؤخر عملية إنقاذهم.

   

اخر الاخبار