ماجستير في اللغة العربية بتقدير جيد جداً للطالبة ملاك درويش
تاريخ النشر : 27-11-2018
الطالبة ملاك درويش
الطالبة ملاك درويش
ناقشت الطّالبة "ملاك درويش" رسالتها في الماجستير في اللغة العربية وآدابها بعنوان "الالتزام بين القضيّة والانتماء في رواية عين الجوزة لإبراهيم فضل الله" بإشراف اللجنة والدكتورة ريتا حدّاد، ورئاسة الأستاذ الدّكتور "صالح إبراهيم" وعضويّة الدّكتور "فريد عثمان" وذلك في "عمادة كلّيّة الآداب والعلوم الإنسانيّة".

وقد نالت درجة جديّدة جدّا بمعدّل مشرّف (88%)، وحظيت بإعجاب اللّجة مجتمعةً على إبداعها في الرّسالة والمناقشة، وذلك بحضور المؤلّف الدكتور إبراهيم فضل الله". وممّا جاء في كلمة الطّالبة:

الالتزام -من خلال الطّرح الماركسيّ- موجودٌ بالقوّة في كلّ أدب ينشئه الأديب، بل هو أمرٌ لازم لا يخلو منه فنّ، وكلّ فكرة ينتجها الأديب ويجسّدها في رؤية معيّنة، تعدّ التزامًا فكريًّا أو فنّيًّا. لكن هل سمعتم يومًا عن إثارة حفيظة القلم لمعالجة فكرة أومضت في الذّهن نظرًا إلى تداولها في محافل فكريّة من منظور ضيّق يجسّدها على شكل قالب منجز لا يرقى إلى مقامها التّجاوزيّ؟ ولعلّ الفضول في محاولة فهم تلك الفكرة -المتمثّلة بمقولة الالتزام- بعيدًا مما يُصطلح عليه كان الدّافع الرّئيس وراء اختيارها-أي مقولة الالتزام- موضوعًا للبحث.

وهل سمعتم عن روايةٍ تجمع بين طيّاتها تأريخًا للمقاومة اللّبنانيّة في الحِقبة الزّمنيّة الممتدّة من العثمانيين حتّى حرب تمّوز العام ألفين وستّة في قالب سرديّ لم يتجاوز الثلاثمئة وستين صفحة؟

من هنا، كان الالتقاء بين المفهوم التّجاوزيّ لمقولة الالتزام والامتداد التّأريخيّ للمقاومة في الرّواية. فارتأت المعالجة أن تنبش في غبار تلك المقولة المستهلكة باحثةً عن الجوانب الإنسانيّة- الّتي ترقى بالنّتاج الأدبيّ إلى مصافّ الأعمال الخالدة- من خلال كشف السّتار عن الموضوعات المختزلة في تلك الرّواية التأريخيّة الموسومة بعنوان "عين الجوزة".

لذا، تكمنُ جدّة الموضوع في النّظرة الجديدة إلى الالتزام عبر الرّواية التأريخيّة، نظرةً مغايرة وبعيدة من المقولات السّابقة المكرورة الّتي أفضت إلى قوالب منجزة تقعّد الإبداع والمبدعين.

استنادًا إلى ما وردـ، كان عنوان الدّراسة: الالتزام بين القضيّة والانتماء في رواية "عين الجوزة" لـ"إبراهيم فضل الله". وهي دراسة بنيويّة موضوعاتيّة تأريخيّة، تحاول في رحلة مخاضها البحثيّة الإجابة عن الإشكاليّة الآتية: أيصحّ القول: إنّ "عين الجوزة" تعدّ تأريخًا لمعالم هويّة الانتماء الإنسانيّة عبر التزام قضيّة الأرض العامليّة؟

وتاليًا تحيلنا الإجابة عنها على الإشكاليّة الأدبيّة الكبرى الآتية: متّى يكون الأدب ملتزمًا ومسؤولًا إزاء الحضارة الإنسانيّة؟ لذلك، قضت طبيعة المناهج المعتمدة -الهادفة إلى معالجة الإشكاليّتين المطروحتين آنفًا- تقسيم البحث ثلاثة فصول، وهي على الشّكل الآتي:

- الفصل الأوّل بعنوان: بنية الرّواية اللّغويّة وتشكّل هويّة الالتزام، إذ تتتراءى الرّواية مشرّعةً بنيتها الدّلاليّة والأسلوبيّة بغية إطلاق السّمة العامّة الّتي تتحلّى بها لغة "عين الجوزة"، وتاليًا لغة "الهويّة الملتزمة"، وذلك عبر مقاربة المستوى الدّلالي بما يتضمنه من حقول دلاليّة وألفاظ عامّيّة، من ثمّ الكشف عن أسلوب التّناصّ لما يشتمل عليه من سجل اجتماعيّ يحاكي البيئة اللّبنانيّة بعامّة والعامليّة المقاومة بخاصّة، المجسّدة بدورها لهويّة الأرض والمقاومة الملتزمة.

- الفصل الثّاني بعنوان: بنية الرّواية السّرديّة في دائرة الالتزام، وإذ بالرّواية تتماثل كاشفةً السّتار عن بنيتها السّرديّة، هذه البنية بطابعها التّأريخيّ قضت لزامًا تعقّب شخصيّات "عين الجوزة" تبعًا للامتداد الزّمنيّ، تعقّبًا مصحوبًا بالكشف عن أبرز القضايا والموضوعات الطّارئة أو المتبدّلة بفعل التّحوّل الزّمنيّ. أضف إلى ذلك، تسليط الضّوء على الفضاء المكانيّ الّذي يعدّ الميزة الأساسيّة في الرّواية، نظرًا إلى ارتباطه بعنوانها، فالعنوان "عين الجوزة" هو المكان عينه في الرّواية. وتقتضي المعياريّة العلميّة إزاء هكذا محوريّة استنطاق ذاك الفضاء، ذلك أنّه ينضح بحمولات تأريخيّة واجتماعيّة، وثقافيّة جمّة.

- الفصل الثّالث بعنوان: محور الالتزام بين الحاجة الإنسانيّة ومقولة الالتزام، وجاءت المعالجة في هذا الفصل موضوعاتيّة تأريخيّة محض، وذلك بعد إيفاء بنية الرواية ببعديها اللّغوي والسّرديّ حقّها ما آل بالمعالجة إلى قضايا تساعد في تغذية الدّلالات الكبرى في هذا الفصل لتحديد موقع الرّواية التأريخيّة من مقولتي: الالتزام والإلزام، في ظلّ التّقابل بين العولمة الثّقافيّة والحضارة الإنسانيّة .

ومع نهاية مخاض المعالجة في الفصول كانت ولادة النّتائج الآتية:

- بين الإنسان والأرض قصّة نشأة وتكوين، من هنا تكمن ماهيّة الانتماء وجوهريّته. وبما أنّ الأرض معادلٌ موضوعيّ للذّات الإنسانيّة عبر تجذّر أبعاد الانتماء الرّوحيّة في مفهومهما، كذلك المقاومة تعدّ بدورها ترجمانًا لهذين المفهومين، وصدىً لأثرهما في تشييد دعائم الحضارة المسؤؤلة والواعية.

- جعل الكاتب "عين الجوزة" وعاءً ينضحُ برؤاه الفكريّة والاجتماعيّة، وحتّى السّياسيّة في قالب تأريخيّ محكم السّبك، وموضوعيّ في تدرّجه الزّمنيّ بغية الكشف عن الأوجه الـمقاومة تأريخيًّا وكيفيّة تبدّلها مع تبدّل أوجه الصّراع، وصولًا إلى الوجه المقاوم للعدوّ الإسرائيليّ. هذا الأخير الّذي يُصار في ظل العولمة الثّقافيّة إلى استيعابه والتّكيّف مع انتهاكاته.

- "عين الجوزة" بتأريخها لأوجه الصّراع الإنسانيّة استشرفت مستقبل صراع الثّقافات، وقد حملت-أي الرّواية- أمارات تشيرُ إلى محاولات انتهاك حرمة قضيّة الأرض وبخاصّة عند التّطرّق إلى أحقّيّة القضيّة الفلسطينيّة، ومدى جدوى ثورة "جمال عبد النّاصر"، في ظل الواقع الّذي يوشي بمساعي تغييب مفهوم العدوّ، بغية استيلاب مقوّمات الهويّة الثّقافيّة وتاليًا دوافع الانتماء، وأخيرًا الأرض ببعديها: الرّوحيّ والمادّيّ.

- تتميّز الرّواية التأريخيّة عن مختلف الأنواع الأدبيّة أنّها حقلٌ يجمع المتناقضات، فتلتمس التأريخ يتكاتفُ والخيال، والالتزام يولّد الإلزام، والأديب يغدو مؤرّخًا. لكن يبقى لزامًا على الأديب المؤرّخ - في ظلّ هذه المهمّات العديدة- ألّا يقعَ في شرك الانحياز والتّعصب، بل عليه أن يبقى على قدرٍ من الموضوعيّة والحياديّة، فلا يتقبّل القوالب الجاهزة، إنّما ينجزها بالصّورة الإنسانيّة الّتي يبصرُها بعين المبدع.

- الأدب ملتزمٌ عند مقاربة الحقائق وليس الوقائع. فكلّ أدب ملتزم هو ملزم بالضّرورة، غير أنّ العكس لا يجوزُ، فقد تتعارض القواعد الملزمة والمبادئ الإنسانيّة، عندئذٍ تضمحل الهويّة الملتزمة.

ولا يسع القلم البحثيّ في نهاية المطاف إلّا تقديم جزيل الشّكر والامتنان إلى القارئين اللّذين أفاداه بتوجيهات وتصويبات، تعدّ قيمة مضافة ترقى بالمعالجة إلى مستوىً أفضل، عدّلت معظمها بإشراف الدّكتورة الّتي أقدّم لها جزيل الامتنان.

   

اخر الاخبار