جعجع عن حزب الله: جدّيون ومبدئيون وواضحون وصادقون مع أنفسهم وقواعدهم والتقي السيد حسن بعد سقوط ايران!
المصدر : الجمهورية تاريخ النشر : 29-11-2018
طالب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رئيسي الجمهورية والحكومة بممارسة صلاحياتهما الدستورية في وضع حدّ لأزمة تاليف الحكومة.
وقال بحسب صحيفة "الجمهورية": "ما إلي على حزب الله. هو حرّ في أن يطالب بما يريده، لكن إلي على رئيسَي الجمهورية والحكومة، والوضع لم يعد يحتمل. هذه هي النقطة المفصلية. "تفضّلوا شدّوا حالكم إفعلوا شيئاً"، إما إقناع "حزب الله"، أو اذهبوا الى جلسات الضرورة".
وبحسب الصحيفة فان "واقعية" جعجع، التي تقرأها بين سطور كلامه، تدفعه الى التسليم بصعوبة ولادة حكومة من دون الحزب، "حتى حين ظهر توجّهٌ الى تشكيل حكومة من دوننا قبلنا بالعرض الأخير المقدَّم لنا، مع أننا اعتبرنا أنه غيرُ منصف بحقنا. لا يمكن تشكيل حكومة من دون الكتل الأساسية فيها".
الى ذلك رأى جعجع ان "الوضع الحالي يلزمه 3 أو 4 قرارات رئيسة أساسية لها علاقة بالوضع الاقتصادي والمعيشي، كطلب حزمة مساعدات من البنك الدولي، إما عِبر حكومة يجب أن تولد سريعاً وإما إلتئام حكومة تصريف الأعمال"، مشيراً الى "وجود فتوى لمجلس شورى الدولة عام 1969 تشير الى أنه عند بروز أيِّ خطر عسكري أمني أو اقتصادي أو اجتماعي يمكن حكومة تصريف الأعمال أن تجتمع وتتّخذ القرارات الضرورية".
واعترف جعجع أنه "على المستوى الشخصي والحزبي الضيّق يتفرّج مِن بعد على الأزمة، لكن على المستوى العام «الهمّ يأكلنا» يوماً بعد يوم، فجميعنا في |المُغليطة"، وكل يوم تأخير لا ندرك تأثيره على الاستقرار الاقتصادي".
وهل يعتقد أنّ ما يقوم به "حزب الله" حالياً موجَّه ضد الرئيس سعد الحريري أو العهد برمّته؟ اجاب جعجع: "لا أراها في هذا الإطار، بل في إطار النزاع الأكبر، لأنّ نظرة «حزب الله» الى الاستحقاقات ليست جزئية أو تفصيلية. هو جزءٌ من مشروع كبير، ومقتضيات هذا المشروع الذي ينتمي اليه الحزب أينما كان في لبنان أو سوريا أو العراق أو اليمن أن يكون هناك صمود في الموقف وأكبر مقدار ممكن من المكاسب".
الى ذلك لا يوافق رئيس "القوات اللبنانية" على نظرية البعض أنّ "حزب الله" يتصرّف بمنطق المنتصر، "بل لأنه مقبلٌ على أيام صعبة ويحاول التمسّكَ بكل مكسب»، مؤكّداً أنّ «القصة ليست فقط بوزير بالزائد بل من خلال القول إنّ له الجزء الأكبر من القرار حتى لو في إطار تشكيل حكومة".
كما لا يوافق أيضاً على مقولة دخول لبنان عصر الشيعية السياسية، "البلد لم يحمل المارونية السياسية ولا السنّية السياسية. نسبياً هناك "وهج" الشيعية السياسية"، مؤكّداً "لا خوف على إتفاق الطائف".
وعن سرّ المهادنة تجاه "حزب الله" في عزّ فرض أمينه العام السيد حسن نصرالله شروطه على تأليف الحكومة، بحسب الصحيفة، أوضح جعجع "أولاً ليس بيننا أيُّ غزل إعلامي، بل واقعية سياسية يظهر جانب منها في التقاطعات داخل الحكومة أو في مجلس النواب".
وأضاف جعجع: "بين الـ 2005 و2009 كانت أزمة سلاح "حزب الله" مطروحة، وهناك فرزٌ سياسي، ومشروعٌ جدّي لطرح الاستراتيجية الدفاعية. كان يجب يومها أن نقول ما لدينا. اليوم صارت مواقفُ الطرفين واضحة، لكنّ تكرار الموقف بسبب أو بلا سبب لا يفيد. هذه ليست المعركة الآن. نحن نعيد تأكيد الموقف حين يكون هناك لزومٌ للأمر. همومُ اللبنانيين كثيرة ويجب التركيز عليها".
ورأى جعجع أنّ السطرَ المختصر الذي كتبه على «تويتر» تعليقاً على خطاب السيد نصرالله "يُغني عن مطوّلات. لماذا تسميم الأجواء في البلد؟. هناك نقاط خلاف أساسية معروفة مع "حزب الله"، ما عدا ذلك الحزب موجود في كل الحكومات ونتعامل معه على هذا الأساس".
واضاف: ""الواقعية السياسية تفرض نفسها. لا هم يحبون أن يتسلّوا أو يضيّعوا الوقت ولا نحن. هم جدّيون ومبدئيون وواضحون وصادقون مع أنفسهم وقواعدهم، تماماً كما "القوات". وهذا ما يفسّر ربما عدم وجود عدائية بين الطرفين او إشتباك بينهما".

بواقعيّتك السياسية متى يمكن أن تجدَ نفسَك وجهاً لوجه أمام السيد حسن نصرالله؟ يردّ سريعاً: "بعد سقوط الجمهورية الإسلامية في إيران!".
وفي موضع العقدة السنية لتأليف الحكومة قال جعجع: "إذا كان أحدُ الحلول المطروحة التوزير من حصة الرئيس، لا يجب أن نعتبرَ أنّ الأمر يحصل على حساب حصة رئيس الجمهورية، لأنّ الوزير السنّي الذي سيُسمّى عندها سيكون عملياً من فريقه حتى لو من خط «8 آذار». لكن في تقديري المشكلة أبعد من ذلك، وإلّا لكانت حُلّت بهذه الطريقة".
وتحدّث جعجع عن مجموعة من العوامل من دون أن يحدّد مسبّباً واحداً لتشبّث "حزب الله" بموقفه بتوزير سنّي من 8 آذار، "قد يكون من أجل القول أنا صاحب القرار، أو للأزمة إمتداداتُها الإقليمية، وهناك الكباش الإيراني الأميركي... أحياناً كثيرة ليس هناك عاملٌ واحد يتحكّم بواقع ما".
وللدلالة على وجود "قُطبة" مخفيّةـ بحسب الصحيفة، قال جعجع: "قبل ثلاثة أيام من مؤتمري الصحافي لإعلان دخولنا الحكومة إتّصل الحريري بي وقال لي إنه يحاول منذ خمسة أشهر تحصيل ما يمكن تحصيله لـ "القوات" و"الاشتراكي" "والآن الحكومة يجب أن تتشكّل والبلد لم يعد يحمل، و"نحن ما عاد فينا نكفّي". يهمّني كثيراً وجودكم في الحكومة، أُدرس العرض المتوافر وأتمنّى قبوله".
وتطرق جعجع في حديه الى المصالحة التي جرت بين القوات وتيار المردة فقال ان "أيَّ كلام عن الانتخابات الرئاسية اليوم هو "تخبيص خارج الصحن". لا يجوز الضرب بالرمل. وحتى لو حضّرنا للاستحقاق منذ الآن، فالمعطيات قد تتغيّر بعد أربع سنوات".
وأكّد أنّ "ما حصل في بكركي تأخّر 13 عاماً. أوّل خطوة إتّخذها سليمان فرنجية حصلت في 26 تموز 2005 يوم خروجي من الاعتقال. حينها حصل إلتباسٌ لم أكن مسؤولاً عنه بحيث لم أتمكّن من الردّ على إتصال فرنجية. "كنت بعدني طالع وما عارف شي". بعدها للأسف حصلت أحداث في الشمال أخّرت المسألة أكثر، وانتظرنا حتى تهدأ الأمور الى أن وصلنا الى موضوع رئاسة الجمهورية، أخذنا خيارَ عون لأسباب معروفة وغير معروفة، وبقي الكلام قائماً مع "المردة"، لكن خلال التحضير للانتخابات التهينا بعض الوقت".
ورفض جعجع الردّ على فرضية فرنجية بحصر السباق الرئاسي بينه وبين الوزير جبران باسيل، وأنّ رئيس "القوات" الذي "جرّب" خيار عون لن يعاود الكرّة مع باسيل وقد يدعم فرنجية، ويقول: "بكير على هذا الكلام وهو خارج السياق".
هل يمكن أن "تطوَّب" صانعاً رؤساءَ جمهورية من 8 آذار؟ يردّ جعجع مُبتسماً: "هناك مثل إنكليزي يقولBad propaganda is a good propaganda. في مطلق الحالات، يجب أن نعوّد الموارنة على أن يكونوا صانعي رؤساء. شاءت الظروف أن يحصل هذا الأمر مع ميشال عون، لكنّ الظروف يمكن ان تتغيّر".
وفيما يراهن فرنجية على أنّ موازين القوى ستكون لمصلحة خطه السياسي، "هل يراهن جعجع على العكس بحيث تنقلب هذه الموازين لمصلحته، خصوصاً أنّ هناك ما يشبه إجماعاً على إستبعاده اليوم من لائحة المرشّحين للرئاسة"؟ اجاب جعجع: "مَن يعرف؟ هذا ممكن"، معتبراً أنّ "استبعادي من الحلبة الرئاسية إستنتاجٌ في غير محلّه".
الى ذلك اكد جعجع "ننا لا نزال نتعاطى مع عون وباسيل كحالتين منفصلتين، لكنّ ما يفعلانه في الغرف المغلقة أمر آخر. بالنسبة الينا رئاسة الجمهورية شيء ورئاسة "التيار الوطني الحر" شيء آخر. على المستوى العملي ربما يحصل تنسيق أكثر من اللازم"، متمنّياً أن "يبقى الفصل قائماً لحسن سير الجمهورية ولحسن سير "التيار". وماذا عن مصير "إتفاق معراب"؟ جزم جعجع: "في شقّ المصالحة لا يزال قائماً وفاعلاً ولا عودة عنه. في شقّ التفاهم السياسي هو في مهبّ الريح".

   

اخر الاخبار