ما قاله سماحته وما لم يقله ............... بقلم الاستاذ مهدي عقيل
المصدر : بقلم الاستاذ مهدي عقيل تاريخ النشر : 21-03-2020
   آثرت الكتابة بعد أن تراءى لي أن البوستات الموجزة على الفايس بوك لا تفي بالغرض، أو قد لا تُعبر عن حقيقة رأينا بما جرى، خصوصاً بعد كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، وتحديد موقف الحزب من الأصدقاء والحلفاء، وانا لست منهما، بل أستطيع أن أدعي بأنني جزء من هذه المسيرة المشّرفة من الكفاح والجهاد والمقاومة بمختلف أطيافها، وأنني لست من الجنوب وحسب، بل من منطقة الشريط الحدودي، والتي أمست تعرف بعد عام ٢٠٠٠ بالمنطقة المحررة. واحد مما نشأ في طفولته وهو يرى بأم العين غطرسة  الإحتلال وعملائه، واحد ممن رأى والده يُضرب من أحد العملاء في منزله ويوضع في صندوق سيارة معصوب العينين بجرم رفضه أن يلتحق أيّ من  أبنائه بميليشيا العميل انطوان لحد. وإقتادوه الى سجن الخيام،  حيث كان العميل عامر الفاخوري يرأسه، ومن الطبيعي أن الأخير هو من أمر بتعذيبه والنيل من كرامته وشيبته.

   تعمدت هذه المقدمة ليس للتعريف بشخصي ومعاناتي من الإحتلال الإسرائيلي، ما ذكرته وما لم أذكره لا يساوي قطرة دم من شهيد ودمعة أم مفجوعة، وما عانته عائلتي كان دأب معظم عائلات الشريط الحدودي. لكن ليتوضح للقارئ بأن صاحب هذه السطور يكتب من وجع وألم وحرقة وليس من باب الشماته او النيل من ثقة المقاومة وحاضنتها.
   بالأمس أطل سماحته للحديث عن قضية العميل عامر الفاخوري، بإبتسامة صفراء تخفي وراءها ألم وعتب على الأصدقاء والحلفاء، واستياء من التشكيك بالمقاومة وكيل الاتهامات لها. وهذا صحيح، بل من المعيب أن يتناول أحد المقاومة وقيادتها بهذه الخفة والرعونة وبلغة غير مسؤولة بعد سجل طويل من النضال والتضحيات والانجازات الكبرى في مواجهة العدو الإسرائيلي والعدو التكفيري على السواء.

   وما قاله السيد نصرالله لا أشكك بحرف واحد منه، السيد صادق صادق..... حتى ينقطع النفس، وهو ليس بحاجة إلى شهادتي، العدو يقر بصدقيته قبل الصديق، ونحن ننظر إليه ليس كأمين عام لحزب الله، بل أمين عام لجمهور عريض يضم كل أطياف المقاومة وكل من ينتمي الى خط المقاومة، وشخصية وقامة كبيرة لا شبيه لها، لا في الحزب ولا خارجه. نرى في وجهه السيد موسى الصدر  والسيد محمد حسين فضل الله والسيد عبد الحسين شرف الدين. ولم يسعنا أن نتخيل العالم من دونه. ولكن هذا لم يمنعنا من أن ننتقد أداء هذا المسؤول أو ذاك، ليس كل حزب الله أو الثنائي الشيعي الذي نُحمّله جزء من المسؤولية في قضية الفاخوري، هو السيد حسن نصرالله، نحن نوجه الإنتقاد الى المعنيين في متابعة هذا الملف الهام والخطير.

   بالأمس أكد سماحته بأن لا علاقة لحزب ال ل ه  بعملية إطلاق سراح الفاخوري لا من قريب ولا من بعيد، وسرد كافة الوقائع والمعطيات والأحداث التي رافقت هذه القضية من ستة أشهر، وأن ثمة من رضخ للضغط الأميركي وحصل ما حصل. لكن؛

   - ما لم يذكره سماحته هو أنه لم يشر للجهة السياسية التي عملت على إطلاق سراحه، بل الجهة التي أتت به إلى لبنان بعد أن عملت على تنظيف سجله من العمالة، وهي الجهة نفسها التي فتحت للعميل الفاخوري أبواب السفارة اللبنانية في واشنطن، ووضعته على رأس قائمة زوارها ومشاركيها في مناسباتها المختلفة.

  - ما لم يذكره سماحته، هو توجيه اللوم للذين أتوا بالعميد حسين عبدالله الى رئاسة المحكمة العسكرية، في الوقت الذي يوجد ضبّاط شيعة كثر أكفاء ويتمتعون بروح وطنية، وصلابة موقف، وإيمان مطلق بالمقاومة.

   - ما لم يذكره سماحته، لماذا تقاعس وأهمل الفريق المتابع لهذه القضية الهامة!، والتى بدت للقاصي والداني، ومن اللحظة الأولى، بأنه ثمة عملية مشبوهة تدبر للعميل المذكور، سواء لجهة تمارضه ومكوثه في المستشفى طيلة مدة توقيفه، أو لجهة إهتمام الإدارة الأميركية به، من الرئيس دونالد ترامب وصولاً إلى آخر مسؤول أميركي معني بالملف اللبناني. أليس كان بمقدور هؤلاء مع حلفائهم في حركة أمل منع إنعقاد جلسة المحاكمة عن طريق رئيس المحكمة المحسوب عليهم، والذي أخطرهم بذلك عشية الجلسة المشؤومة، وإن أُضطر الأمر أن يُطلب من الأخير التنحي، قبل الحكم وليس بعده!!!، ويغسلوا أيديهم ويتبرأوا مما حصل.

   -ما لم يذكره سماحته، هو أن النقد واللوم عمّا جرى لم يقتصر على الأصدقاء والحلفاء، بل ثمة نقمة وغصة لدى أولياء الدم أنفسهم الذين ذكرتهم يا سيد، لن أزايد على سماحتك بعذابات الأسرى والجرحى والشهداء الذين خلّفهم ذلك العميل القذر  ومن سبقه في رئاسة السجن السيء الذكر، لكن أختم لأقول اللوم والعتب والنقد على قدر حرصنا على هذه المقاومة التي تختصر ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.

   

اخر الاخبار