بالأرقام: إجراءات الوقاية المتخذة حمت لبنان من بلوغ 1600 اصابة بفيروس كورونا ولكن الرقم الأعلى سيسجل في أيار الا اذا... !!!
المصدر : جريدة الأخبار
المصدر : جريدة الأخبار
تاريخ النشر : 30-03-2020
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
في ملف "كورونا"،، نشرت جريدة الأخبار:

«ساعة الذروة» في 20 أيار

منذ 21 شباط، تاريخ تسجيل الإصابة الأولى بفيروس «كورونا»، صار الرقم هو الهاجس. اليوم، مع انتشار الفيروس، يعيش الناس على وقع الأرقام - الإصابات التي تسجّلها وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي. حتى يكاد السؤال الوحيد الذي يطرحه هؤلاء في يومياتهم يكون هو ذاته: كم بلغ الرقم اليوم؟
لكن، في الآونة الأخيرة، مع ازدياد الأعداد المصابة، تغيرت الحال، وبات السؤال المؤرق: متى تبلغ إصابات «كورونا» ذروتها؟ هذا السؤال كان محور عدد من الدراسات التي رافقت مرحلة الانطلاق ولا تزال، والتي تسعى إلى تقدير الأعداد التي يمكن أن «يجرجرها» الفيروس وصولاً الى مرحلة الذروة. ومن بين الدراسات، تلك التي قام بها المتخصّص في علوم الجزيئيات الذرية والنانوتكنولوجيا، الدكتور محمد حمية، وباتت اليوم الدراسة الرسمية المعتمدة من قبل وزارة الصحة.
مذ بدأت الحالة الأولى في البلاد، بدأ حمية العمل على دراسته التي صارت نواة عمل «اللجنة العلمية المصغّرة لمواجهة كورونا» التي شكلتها الوزارة قبل أيام من خمسة أطباء، يحمل فيها حمية صفة نائب الرئيس. قسّم الأخير دراسته وفق مرحلتين أساسيتين: ما قبل الوقاية ومعها، ووضع أرقامهما مستنداً الى عملية حسابية رياضية. وهي أرقام خاضعة تالياً للتعديل يوماً بيوم، للبناء عليها «لنعرف لوين رايحين»، يقول حمية. وتهدف هذه الرسوم إلى تحديد الهيكلية التصاعدية للأعداد مقارنة بالدول الأخرى، كما في لبنان، ومحاولة الإجابة على سؤال: «إلى أين سنصل؟».
حدّد حمية «صفر الانطلاق» بتاريخ 21 شباط الماضي، تاريخ تسجيل الإصابة الأولى. من هناك، سار بخطّه البياني الذي يحدد من خلاله أعداد الأصابات وفق الأيام. صحيح أنها أرقام تقريبية، إلا أنها كانت الأقرب إلى ما يجري في الواقع. وبناءً على ذلك، بل حدّد «ساعة الذروة»، مع إجراءات وقاية ومن دونها.
قبل أن تتخذ الحكومة قرار التعبئة العامة، كان الخط البياني يسير بسرعة ليصل إلى ذروته بعد 54 يوماً من تاريخ تسجيل أول إصابة، أي في الخامس عشر من نيسان المقبل، عندما يصل الرقم إلى حدود 1600 إصابة. أما مع إجراءات الوقاية، فقد اختلف مسير الخط، إذ قدّر بأن يصل عدد الإصابات بعد 54 يوماً (15 نيسان) إلى 950 حالة، على أن يبلغ الفيروس ذروته بعد 70 يوماً (بحدود العشرين من أيار المقبل) برقم يلامس 1300 حالة. إن كان ثمة من رسالة قد توصلها هذه الأرقام، فهو التشديد على أهمية الوقاية في تخفيف سرعة انتشار الفيروس. «الوقاية ثم الوقاية ثم الوقاية»، يقول حمية، ليس فقط بغسل اليدين بالماء والصابون واستعمال الكمّامات والقفازات، وإنما بكل ما له علاقة بمنع التجمّعات والتخفيف من التنقلات.

في ظل إجراءات الوقاية قد يلامس عدد المصابين 1300 منتصف أيار

تبقى هذه الأرقام صالحة، بحسب حمية، للمقارنة، ما لم تدخل عوامل ثلاثة على الخط، أولها «دخول عامل خارجي من جديد كزيادة في أعداد القادمين من الخارج إلى لبنان خلال فترة الإصابات وهي الأشد تأثيراً». أما العاملان الثاني والثالث، اللذان يتعلقان بنسب الوفيات والشفاء، فهما أقل تأثيراً وهامش التغيير بسببهما لا يتعدى الثلاثة في المئة.
مع ذلك، لم تنحصر «وظيفة» الدراسة بمراكمة الأعداد، إذ عمل خلالها حمية على تفكيك هيكلية الفيروس، مع العمل على كيفية منع المرض من التأثير في الجسم. وفي هذا الإطار، يشير إلى أن الفيروس يبقى في الحلق بحدود 7 أيام قبل أن ينتقل إلى الرئتين، حيث تدفعه المستقبلات إلى الخلايا. وهنا، تكمن وظيفة الفريق المستحدث في الوزارة لخلق مضادّ لمقاومة هذه المستقبلات ومنع الفيروس من التأثير في الجسم.

عشر وفيات و32 حالة شفاء و438 إصابة: مسار «كورونا» يحدّده الفحص المجاني (حتى ساة نشر المقال فجر الاثنين 30 اذار 2020)

نحو 1074 شخصاً يخضعون حالياً للحجر المنزلي في مختلف المناطق التي لا تملك غالبيتها بعد مُستشفيات حكومية مجهزة لإجراء فحص الـ«كورونا» مجاناً. وفق الأرقام، فإنّ 6397 فحصاً أُجريت منذ 21 شباط الماضي، وبات معدّل الفحوصات يتجاوز الـ 200 يومياً. ورغم أن هذه الأرقام لا تزال، حتى اللحظة، «معقولة»، إلّا أنه لا يمكن التعويل عليها لرسم المسار المُرتقب للوباء ما لم تتوافر الفحوصات في المناطق مجاناً، بعدما خذلت المؤسسات الخاصة كثيرين ممن كانوا يعوّلون عليها، كشركات التأمين التي لن تغطي تكاليف علاج نحو 40% من زبائنها

من بين 221 فحصاً للكشف عن فيروس «كورونا» أُجريت أمس، سجّلت «غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث» 26 إصابة جديدة، أي بنسبة 11.7%.

إلّا أنه لا يُمكن، حتى الآن، الاعتماد على هذه النسبة لرسم أي سيناريو حول مسار تفشي الوباء صعوداً أو هبوطاً.
ورغم أهمية الرصد الذي تقوده وزارة الصحة لتتبع الحالات وحصرها، إلّا أنّ التعويل على الأرقام يبدأ فعلياً عندما تتضاعف القدرة على إجراء الفحوصات المخبرية، وخصوصاً في المناطق خارج بيروت، حيث يخضع حالياً نحو 1074 شخصاً في الحجر المنزلي، جزء كبير منهم في عكّار (319) والشمال (143) والجنوب (122)، وهي المناطق التي لم تجهز فيها بعد المُستشفيات الحكومية القادرة على إجراء الفحص مجاناً والمجهّزة لاستقبال المُصابين.
الربط بين مجانية الفحص وتوسيع مروحة الخاضعين له يأتي في وقت لا يزال فيه مُستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي (انضم إليه منذ يومين فقط مُستشفيا بعلبك والبوار الحكوميان، ولم يُباشرا بعد إجراء الفحوصات)، الوحيد الذي يجري الفحص مجاناً، فيما لا تلتزم غالبية المُستشفيات الجامعية الأخرى بـ«تسعيرة» وزارة الصحة المحددة بـ 150 ألف ليرة (كلفة الفحص في بعضها تتجاوز الـ 300 ألف ليرة)، علماً بأن شركات التأمين أعلنت، منذ يومين فقط، أنها ستغطّي تكاليف علاج مرضى «كوفيد - 19» وفق الشروط التي تنص عليها بوالص التأمين. ونشرت لجنة مراقبة هيئات الضمان، أول من أمس، لائحة شركات التأمين التي تؤمن تغطية نفقات العلاج. وأشار وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة، عبر «تويتر» أمس، إلى أن عدد حملة عقود الضمان مع شركات التأمين يبلغ 840 ألفاً، منهم 500 ألف «تتضمّن بوالصهم علاج كوفيد - 19، فيما البقية لا يتمتعون بالتغطية بسبب شروط البوليصة»، لافتاً إلى أنّ «التشاور جارٍ مع الشركات لتغطية هذه الشريحة».
وبمعزل عن أنّ المسؤولية الأساسية يجب أن تكون ملقاة على عاتق الدولة المسؤولة عن تأمين نظام صحي قادر على حماية اللبنانيين في كل الظروف، فإنّ تساؤلات جدية تطرح حول مسؤولية الشركات التي جنت لسنوات طويلة أرباحاً طائلة من المضمونين لديها، والتي ينبغي عليها في مثل الظروف الراهنة مؤازرة القطاع الصحي المترنح في تكثيف الفحوصات المخبرية لحصر انتشار الوباء، ولضبط الحالات بشكل مُبكر خشية انهيار هذا القطاع الذي قد يعجز عن استيعاب الحالات المتزايدة.
إلى ذلك، أشارت أرقام الموقع التابع لوزارة الصحة المخصص لفيروس كورونا إلى أن عدد المُصابين وصل أمس إلى 398، وأن العدد الإجمالي للإصابات بلغ 438. وأعلنت وزارة الصحة ارتفاع أعداد الوفيات إلى عشر، فيما أفاد مُستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي مساءً عن شفاء حالتين جديدتين ليُصبح إجمالي المُتعافين 32.

شركات التأمين لن تغطّي تكاليف علاج نحو 40% من زبائنها

إلى ذلك، يتواصل التشديد على إجراءات التعبئة العامة وحظر التجول ليلاً تداركاً لخطر التفشي. وقد راوحت نسبة الالتزام بالإقفال، وفق تقرير «غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث»، بين 85% و95%، وسجّلت أبرز المخالفات في الشمال بسبب التظاهرات المطلبية في طرابلس وعدم تقيّد بعض دور العبادة، فيما سُجّلت في عكار تجمعات أمام ماكينات الصراف الآلي وفي أسواق بيع الخضر وفي التعاونيات.
أما في ما يتعلق بـ«وسائل الصمود» التي يجب أن تُزوّد بها الأُسر للالتزام بالتدابير، فلا تزال محصورة حتى الآن بعمليات «التكافل الاجتماعي» ضمن نطاق السلطات المحلية، فيما لم تبدأ بعد عمليات توزيع «فتات» المُساعدات التي أقرتها الحكومة أخيراً. وفي وقت تواصل فيه أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية الارتفاع لتزيد من ثقل الأزمة، فيما أشار الوزير نعمة في هذا الصدد إلى أنّ مُشكلة ارتفاع الأسعار هي «مشكلة سعر صرف الدولار ومشكلة استيرادنا لمعظم موادنا الاستهلاكية»، لافتاً إلى أن الأسعار ترتفع عالمياً بسبب تداعيات أزمة كورونا.
وفي سياق آخر، باشرت وزارة الخارجية والمغتربين الإجراءات التمهيدية المتعلقة بعودة المغتربين الراغبين في العودة إلى لبنان، وذلك عبر وضع استمارات لتعبئتها «كي تتمكن السفارات والقنصليات من متابعة أوضاعهم ورفع تقارير بشأنهم إلى الوزارة والجهات اللبنانية المعنية».


18% من المُصابين في المتن
يواصل قضاء المتن تسجيل مزيد من الإصابات بفيروس كورونا المُستجدّ، ووصل عدد الحالات المُسجلة فيه أمس إلى 81 حالة، أي نحو 18.4% من مجمل الإصابات، ليتخطّى بذلك كلاً من بيروت (69) وكسروان (51). وأمام استمرار الارتفاع في عدد الإصابات، تُطرح تساؤلات جدية حول خيار إعلان القضاء منطقة موبوءة تستدعي العزل والتشدد في الحجر المنزلي.

   

اخر الاخبار