التعلم عن بعد والتكنولوجيا .. بين مؤيد ومعارض .. بقلم جاك الشالوحي
تاريخ النشر : 02-04-2020
بفضل التكنولوجيا وانتشارها الواسع حول العالم أضحى بإمكانك التعلُّم إلكترونيّاً عبر الأجهزة الذكية والإنترنت في منزلك، لكن قبل المسارعة إلى ذلك، من المهم جدَّاً أن يضع الطرفان - الأستاذ والتلميذ - استراتيجية عمل يتّبعانها سويّاً من أجل تحقيق الهدف المرجوّ. وفي هذا الإطار سارعت الحكومة اللبنانية إلى تنظيم برنامج "التعليم عن بُعد" بعد أن تلقّت السنة الدراسية صفعات عدّة كانت نتيجتها التعطيل وخسارة الأيام الدراسية مع استحالة حضور الجسم التعليمي والطلاب إلى المدارس والصفوف. وكالعادة، واجهت الحكومة كمًّا هائلًا من الإعتراضات وانقسمت الآراء بين مؤيّد ومعارض لبرنامج التعليم عن بعد.

وكان في طليعة المعترضين أولياء التلاميذ ذووا الدخل المحدود الذين برّروا رفضهم لآلية التعليم هذه بقولهم أن الأجهزة الذكية من هواتف وكمبيوترات محمولة والإنترنت غير متوفرة لديهم. وقد أوضح كُثر أن المناهج المُعتمدة في النظام التعليمي اللبناني ليست مؤهلة كي تُعطى إلكترونيّاً وأنّ مكتبةً رقميةً تنقص البلد. وقد ظهرت عوائق عدّة أمام برنامج التعليم عن بعد خصوصاً عند قياس نسبة التجاوب التي كانت متدنية إضافةً إلى ضعف شبكة الإنترنت والتقنين الكهربائي والتجربة غير المشجّعة للبثّ عبر شاشة تلفزيون لبنان. وقد شكا التعليم المهني من مشاكل وعوائق إضافية وذلك لأن نوعية الدروس التطبيقية العينية لتلاميذ المعاهد لا يمكن أن تُعطى عن بُعد. ويجدر الذكر أيضاً أن مشكلةً مادية دفعت الأساتذة المتعاقدين على الإعتراض ولكنّ سرعان ما أمر الوزير باحتساب ساعات التدريس عن بُعد ليحصد هؤلاء الأساتذة بدل أتعابهم من خلال شرحهم للدروس عبر الشاشة. ومن جهةٍ أخرى، الأساتذة في لبنان يحتاجون إلى تأهيلٍ وتدريب لهكذا نوع من التعليم المتطور...

بالمقابل، يعتبر كُثر أنّ عصر التّحول الرّقمي في التعليم قد بدأ، رغم أنف المتمسكين بتلابيب اللوح والطباشير، والمتعلقين بالقلم والتلقين، والعائمين في بحر التقليد بدلاً من التجديد. صحيح أن خدمة الإنترنت في لبنان ضعيفة، وأن الأجهزة الذكية غير متوفرة لدى الجميع، وأن التعليم عن بُعد يسبب ضغوطاً نفسية على التلميذ، ولكن يبقى العلم أسمى من هذا كلّه فهو مطلوبٌ حتّى في أصعب الظروف وأفقر الأحوال. فكرة التعليم عن بُعد كانت صدمةً للحكومات والتلاميذ والأساتذة معاً خصوصاً في لبنان الذي يفتقر للبنى التحتية الملائمة للمسار التعليميّ الحديث. وإذا التجأنا إلى الأرقام والحسابات، نرى أنّ ٧٠% من التلاميذ لديهم إمكانات للإكتساب عن بُعد ويبقى نجاحهم أولوية ولا يجب أن يكونوا ضحية أل ٣٠% الذين قد تدفعهم الظروف المعيشية إلى إضاعة سنة من عمرهم ورحلتهم في التعليم. واضح أن حسنات التعليم الرّقميّ لا نراها بوضوح في لبنان ولكنّ مع غياب التلاميذ والأساتذة عن مدارسهم ما هو الحلّ البديل وما مصير العام الدراسي؟ الهدف اليوم ليس استعادة "سويسرا الشرق" (لبنان) بين ليلةٍ وضحاها، بل إنّ جهود الدولة والجسم التعليميّ والأهل تصبّ لمصلحة إنقاذ العام الدراسي وتجنيب جيل كامل من ويلات الحياة وخسارة سنة قد تكون مفصلية في حياتهم. واستدرك بعض التلاميذ المؤيدين للتعليم الإلكتروني أن وزير التربية قد يلجأ إلى تمديد العام الدراسي لأشهر تتعدّى حزيران وتأجيل الإمتحانات الرسمية مع تشدّد بعدم إعطاء إفادات أو إلغاء الشهادات ومن هذا المنطلق التعليم عن بُعد أمر لا مفرّ منه كيلا يرسب الطالب أو يتقاعص عن إكمال منهجه بالشكل الكامل والسليم.

لطالما خُيّر اللبنانيّون بين السّيء والأسوأ وها هم تلاميذ بلاد الأرز مُخيّرون اليوم بين سنةٍ دراسية ضائعة بسبب أزمات إقتصادية، سياسية وصحية أو بين تعليمٍ عن بُعد ضمن إمكانات محدودة وقليلة. فماذا ينتظر أبناء الوطن من مفاجآت في الأيام المقبلة؟

الكاتب ---- جاك الشالوحي

   

اخر الاخبار