من مغترب .. بقلم فاطمة الدر
تاريخ النشر : 02-04-2020
"من مغترب"
أين الذي بالأمس أغبطنا على الغربة!
أين الذين قالوا ما همكم فكل وسائل الراحة مؤمنة عندكم..
يا ليتنا مكانكم..
أقول لكم اليوم معكم حق.. فهنا كل شيء مؤمن لنا.. ولكن...
"هنا الطرقات والساحات والأشجار والأنهار والبنى التحتية والمدارس المجانية والرعاية الصحية..."
وهنا.. هنا الغربة...
هنا لا أهل ولا أحبة.. هنا أصحاب قليلون.. وجيران غريبون..
هنا يختلف حتى طعم الزيت والزيتون..
وهنا.. هنا الغربة...
هنا نحزن بصمت.. ونبكي بصمت.. ونفرح بأعلى الصوت..
كي لا نُقلق بال الأحبة..
هنا الأيام تمضي بلا طعم.. هنا لا أخ ولا أخت ولا أب ولا أم..
هنا تصبح الأم أماً دون زغاريد الأحباب..
هنا يصبح الأب أباً دون قبلات الأصحاب..
هنا نمرض.. فلا نجد أحداً يهدئُ آلامنا..
هنا إن غبنا عن الأنظار لا نجد من يسأل عن الأسباب..
هنا يمر العمر وكأنه دهر..
لا عين تنام دون ألق..
والبال لا يهدأ من القلق..
نفكر طوال الوقت بأهلنا وأحبتنا..
كيف حالهم يا ترى..
منهم من كبر.. ومنهم من تزوج..
منهم من رزق بمولود جديد..
ومنهم من فارق الحياة قبل أن نلقي عليه السلام الأخير..
هنا الغربة..
هنا الأرض تسمع خطوات أقدامنا لكنها لا تشعر بنا..
لأننا غرباء..
جئنا قسراً حين صفعتنا يد الوطن..
حين لم نجد قوت يومنا في أرضنا..
لكننا في كل يوم نرسم حلماً واحداً
ونستودعه الله، ووسائدنا الشاهدة على دموعنا المثقلة بالأشواق والحنين..
هنا أكبر أحلامنا "العودة"..
ولنا الله حتى ذلك الحين..
التوقيع: "من مغترب"
[فاطمه الدر - فرنسا].

   

اخر الاخبار