عندما يلامس هاجس'الريتنغ' حدود الفتنة!
المصدر : لبنان 24 تاريخ النشر : 02-12-2018
بإسم "الريتنغ" تقترف وسائل الإعلام اللبنانية ولا سيّما المرئية منها أبشع الخطايا بحق الوطن والمواطن، فتفتح هواءها للبارعين في الشتم والتحريض وضرب السلم الأهلي، تلحقهم إلى مقرّاتهم ومنازلهم وتمنحهم منبرها ما شاؤوا من ساعات، في لعبة جماهيرية نجومُها سياسيون وضحاياها شعب وأرض ومؤسسات . 

تحقّق شاشات "التوك شو" نجاحات باهرة في دورها السلبي عندما تجمع ضيفين متناقضين في برنامج واحد، فيعمل مقدّمو البرامج الحوارية على "تحمية الحلقة" عبر افتعال خضّات واستعراضات، وعبر رفع مستوى التشنج بين الضيوف علّهم يتبادلون العراك وتضارب الكراسي، عندها تسجل حلقاتهم نسب المشاهدة المتوخاة ويُحرزون "الشهرة والنجاح"، غافلين ما جنته "عبقريتهم الإعلامية" من تأجيج للكراهية والفتن . 
الدور السلبي هذا لا يقتصر على "الاستديو" بل ينتقل إلى الشارع خلال التغطيات الميدانية، فتبرع المحطات ومراسلوها "العظماء" بتجسيد الصورة خلال نقل وقائع الحوادث الأمنية وجولات الصراعات المذهبية والسياسية، فتراهم يوجّهون الأسئلة إلى المتصارعين في الميدان، ويتنافسون على إظهار براعتهم في سحب المواقف النارية من السياسيين ومناصريهم لا سيّما أولئك المتفلتين من حدود اللياقة، والأشطر بينهم من دون أدنى شك هو المراسل الزميل الذي يتمكن من دفع "النجم التلفزيوني" الى تفجير السقوف التي يفترض أن تحكم الخلافات السياسية، والتفوه بالكبيرة والصغيرة مستعينًا بقاموسه الغني، والحفلة كلّها على الهواء مباشرة، غير آبهين بتأثير فعلهم "الإعلامي المهني" على "الجماهير اللبنانية" التي غالبًا ما تسارع إلى ترجمة ولائها لهذا أو ذاك في قطع الطرقات وحفلات الجنون التخريبية . 

قد يقول قائل إنّ ناقل الكفر ليس بكافر، وأنّ الإعلام ينقل الواقع السياسي كما هو ولا يصنعه، وأنّ المسؤول الأول والأخير عن تأجيج الفتن والإنقسامات بين اللبنانين هم السياسيون دون سواهم، والإعلام لا يعدو كونه ناقلاً لصورة هي في الأصل سلبية. هذا القول صحيح في الجزء المتمثل منه في مسؤولية السياسي ودوره الوطني المفترض والأخلاقيات التي تحكم الخلاف السياسي، ولكن تفلت السياسي وانعدام الحس الوطني لديه لا يعفي شاشات التلفزة من "المجازر" التي ترتكبها يوميا بحق الشعب اللبناني. فلولا " شاشاتنا العظيمة " كيف يمكن لهؤلاء أن يوصلوا رسائلهم التحريضية على نطاق واسع وبسرعة؟ 

صحيح أنّ بعضهم يمتلك شاشته ومنبره ولا حاجة له لمنابر الآخرين ليمارس فجوره السياسي وليعبر عن أجنداته غير الوطنية ، ورغم ذلك تتسابق كلّ الشاشات "بفرح عظيم" للتغطية والإستضافة "لزوم العمل الإعلامي"، وهكذا تمنحه حضورًا واسعًا في كلّ لبنان.

وقد يكون ما حصل في ليلية تبليغ الوزير السابق وئام وهاب في بلدة الجاهلية وجوب حضوره إلى القضاء، وما سبقها من استضافة تلفزيونية له، هو الجهل بعينه للآثار المدمّرة لبث تصريحات مباشرة فيها من التوتر والتحريض والشتائم ما يكفي لإشعال حرب أهلية بدقائق معدودة، بحيث تسابقت المحطات التلفزيونية مجهزة بوسائل النقل المباشر إلى هناك، ليس لنقل وقائع التبليغ الصادرة عن القضاء بل لمنح منبرها لمواطن أو سياسي ليقول ما يشاء من دون حسيب أو رقيب. فأيّ مهنية تلك التي تطعن بهيبة الدولة، وأيّ رسالة يريدها "أبطال" السبق الصحافي ؟ أيدركون أم هم جاهلون لنتائج ما يفعلون؟ 
 

   

اخر الاخبار