أكبر طالب يحصل على الماجستير بتقدير ممتاز ويستعد للحصول على الدكتوارة.. جدو 'حسني' عمره 83 عاما ولديه 7 أبناء و40 حفيد..
تاريخ النشر : 01-06-2020
"التعليم فى الكبر كالنقش على الحجر"، و"بعد ما شاب ودوه الكتاب" هذه جمل لا محل لها من الإعراب هدفها إحباط العزيمة بل وتدميرها، إلا أن هناك نماذج استطاعت محو وتكسير كل هذا الجمود وحولته إلى دعم معنوى كبير من المجتمع ونموذج يقتدى به، لكل من لم تتحطم لديه الهمة والعزيمة ومصباح ينير الأمل فى الأخرين، أنه لا سن للتعليم وأن الباب مفتوح للجميع لإثبات ذاته.

ونحن اليوم أمام قصة كفاح كبيرة بدأها مواطن من أرياف الشرقية وتحدي الجميع وقهر الظروف الصعبة التي واجها ،وكان لديه إرادة قوية وعزيمة إنتهت بحصوله علي مؤهل عالي ودراسات عليا وسجل رسالة الماجستير ليثبت للجميع أن العلم هو طريق النور بطل هذة القصة هو "حسني هداهد" 83 سنة ، من قرية التلين مركز منيا القمح محافظة الشرقية، الذي حصل أمس السبت، على درجة الماجستير بتقدير ممتاز، في الرسالة المقدمة منه.

وقال" حسني هداهد" والذي يعد أكبر طالب في الشرقية، يحصل علي درجة الماجستير لـ"اليوم السابع" أنه عكف علي تجميع المادة العلمية لرسالته في أقل من سنة، وأختار رسالته في بعنوان"اللغة العربية في الأدب في العصر العباسي الثاني "لأحد الشعراء الذين لم يناولوا شهرة وهو الشاعر" نصر بن أحمد البصري" الشهير بالخبر أرزي.

وقال إنه واجه العديد من الصعوبات من تهكمات الأقارب والأصدقاء،لمراجعة محاولته الدراسة في الكبر لكن كل ذلك لم يضيق به صدره، مضيفا :أنه قد حصل علي دبلوم المعلمين وتدرج في عمله حتي عين مديرا للإدارة التعليمية بمنيا القمح، وفي عام 2014 التحق بكلية الآداب جامعة طنطا قسم اللغة العربية وحصل علي تقدير جيد مرتفع وبعدها نهاية الدراسة الجامعية حصل علي الدراسات العليا ثم درجة الماجسيتر، موضحا أنه لا يوجد مستحيل مع الأمل، وأنه فخور بحصوله علي الماجسيتر في أقل من عام بدرجة ممتاز، ويطمح في الحصول علي الدكتوارة لكن أبناءه يخشون عليه من الإجهاد والسفر وخاصة أنه يستقل القطار فجرا في هذا السن.

وسرد جانبا من حياته الأسرية قائلا: رزقني الله ب 7 أبناء و40 حفيد، منهم أطباء ومهندسين، ونشأتي كانت في منزل ريفي بسيط بقرية التلين مركز منيا القمح، توفي والدي وتولي شقيقي الأكبر الذي يحمل نفس الإسم"حسني" رعايتي وكان من رجال الأزهر، وحصلت علي الشهادة الإبتدائية والإعدادية ودبلوم المعلمين من مدينة الزقازيق، وعينت مدرسا في نفس الشهر الذي تخرجت فيه، عام 1958، وتدرجت إدرايا في التربية والتعليم وسافرت فترة إعارة للملكة العربية السعودية، عملت فيها مدرسا لمدة أربعة سنوات، وحصلت علي جائزة الأمير" خالد الفيصل أل سعود" في الشعر، وعدت إلي مصر، وكنت مديرا لإدارة منيا القمح التعليمية،ورئيسا لمجلس إدارة النادي الأدبي بمنيا القمح وعضو النادي المركزي بالشرقية.

وتابع: روادتني فكرة استكمال دراستي الجامعية، بعد إحالتي للمعاش عام 1998، كان لدي فراغ كبير، وحاولت مرتين ولم أوفق، لكن اليأس لم يعرف مكان في قلبي، وفي عام 2014 ذات يوم كنت أقرا الصحف فوجدت إعلانا عن التعليم المفتوح الجامعي، فبادرت بالاتصال بالرقم المدون علي الإعلان، رد عليه شخص سألته أنا عمري 76 هل يحق لي الإلتحاق بالكلية، فقالي طبعا ، في البداية كنت أعتقد أنه عامل السويتش، لأني أتصلت في الساعة 3 عصرا، فقالي لي أنا عميد الكلية، وكانت كلية الأداب جامعة طنطا وقالي "تعالي بكرة وهات ورقك."

وأردف " حسني": بادرت في الصباح مستقلا القطار، وقدمت في الكلية، وكنت مشهورا في الكلية بين الطلبة بحكم سني، والحمد لله حصلت علي الليسانس بدرجة جيد جدا مرتفع بقسم اللغة العربية، وهذا شجعني للحصول علي الدراسات العليا، فذهبت إلي جامعة المنصورة ،سجلت الدراسات العليا ودفعت المصروفات، وكنت أجد إشادة كبيرة من الأساتذة، والحمد لله حصلت علي درجة الماجستير في أقل من عام.

   

اخر الاخبار