العملة الخضراء والدمعة الحمراء! بقلم الأستاذ عدنان ح. أبو خليل
تاريخ النشر : 19-06-2020
بقلم الأستاذ عدنان ح. أبو خليل


لا يمكنك ببساطة التي تتمناها وبالسهولة التي ترجوها أن تمحو من ذاكرتك تلك المشهدية المؤثرة التي تتوالى فصولها تباعا" أمام شركات الصرافة، بعدما تم الإتفاق بين المصرف المركزي ونقابة الصرافين على تنظيم آلية تنسيق بينهما تهدف إلى "ترشيد" صرف العملة المحلية مقابل الدولار، ضمن أطر وشروط محددة وموضوعة مسبقا".

مع بدء تنفيذ الإجراءات الجديدة، تهافت المواطنون على شركات الصرافة المرخصة، لأسباب مختلفة ولأجل غاية واحدة وهي الحصول على ما أمكن من العملة الخضراء، بالرغم من عناء الزحمة الخانقة، والطقس الحار وفترات الانتظار الطويلة.

من ساحة " البوابة" في صور، ومن أمام مدخل شركة حلاوي للصيرفة، تداولت معظم مواقع التواصل الاجتماعي المحلية فيديو خاص من إعداد الفريق الإخباري لموقع " يا صور"، ترصد فيه الكاميرا بشكل جلي وواضح مدى كثافة أعداد المواطنين، والفوضى العارمة والشكوى الدائمة في ظل وجود خجول لقوى الأمن قادرة على تنظيم سير الأمور- حتى تلك اللحظة.

لكن السبب اللافت بلا شك للإنتشار الواسع جدا" لفيديو موقع "يا صور" يعود أساسا" إلى تلك المقابلة المعبرة مع ذلك الشاب اليافع حفظه الله لأهله وللوطن، بعمر السادسة عشرة، يمتلك قدرة وعي وإدراك واسعة، ويتمتع بذكاء فطري نادر وثقة كبيرة جامحة، تأهله بأن يكون على مقاعد الدراسة في أهم المدارس، بدلا من يتوخى الكسب المادي من خلال المضاربة بالعملة لأجل تأمين بعض مصاريفه الشخصية، بسبب ضيق فرص العمل الأخرى.

السؤال المهم والقاسي علينا جميعا" هو التالي: " ماذا فعلنا بمصيرالأجيال القادمة؟".
والسؤال الأهم والأقسى علينا جميعا" هو التالي: " إذا رحمنا أبنائنا، فهل سيرحمنا التاريخ؟"

   

اخر الاخبار