في زمن التحلي أو التخلي؟! بقلم الأستاذ عدنان ح. أبو خليل
تاريخ النشر : 21-06-2020
بقلم الأستاذ عدنان ح. أبو خليل


الشعور العميق بالمسؤولية الوطنية هو واجب أخلاقي ينبع من إدراك الشعوب بضرورة ترسيخها في النفوس والنصوص لما تحمله من مضاعفات خطيرة عندما تتزعزع المداميك وتتخلخل الثوابت لأي سبب من الأسباب. ويتضاعف منسوب ضرورة تطبيق هذا الحس الوطني أكثر عندما تتسارع وتيرة الأوضاع العامة بشكل سلبي جدا" وتتطور إلى حد يهدد مصير الكيان بكامله ليضعه في دائرة الخطر. عندئذ، تنجلي الأمور وتنتفض الشعوب عندما تصبح أمام خيار من إثنين: إما التحلي أو التخلي.

الإقرار على كرسي الأعتراف:
جميع قواعد أركان الوطن تداعت لأننا ارتضينا طوعا"، بإدراك مباشر منا أو بدونه، بأن نكون الأداة التنفيذية لكل ما حدث خلال الأعوام المئة المنصرمة منذ تأسيس ما يسمى "بالكيان". اليوم ليس لدينا أي حجة أو عذر أو مبرر ندافع بها عما فعلته بالأمس إيادينا نتيجة مسوغات عقائدية، مصالح أنانية أو مصالح خارجية، تصب جميعها في خانة واحدة وهي: تعدد الولاءات واختلاف الانتماءات داخل بوتقة الوطن الواحد.

لحظة التحلي:
التحلي بروح المسؤولية هو شعور كل مواطن منا اليوم بأنه يتحمل جزء من المسؤولية لما آلت إليه الأمور على الصعد كافة بشكل أو بأخر، وأن تفاوتت بيننا تلك النسب. وعلى هذا الأساس، ينطلق الجميع من جديد لإعادة بناء الوطن، مستفيدين كشعب من تجارب الماضي المقيت والحاضر المرير.

وثبة الانطلاقة الأولى تبدأ من عدم الإذعان لليأس والرضوخ للبؤس. فقد أثبتت تجارب الشعوب عبر التاريخ بأن تعاضد الشعوب وتضافر جهودها حول الأهداف الوطنية النبيلة التي تهدف إلى إرساء دعائم أسس الديمقراطية والعدالة والمساواة والشفافية والنزهة وغيرها يمكنها تحقق كل تطلعاتها مهما كانت العوائق والصعوبات التي تعترضها قاسية وطويلة.

لحظة التخلي:
بالمقابل التخلي عن المسؤولية تتمثل في عدم إقرار الجميع بمشاركته في تعثر قيام كيان وطني جامع عبر الإسراع إلى رفض ومن ثم قذف كرة المسؤولية على الشركاء الأخرين في الوطن، والتستر خلف أبراج عالية تحرسها بطون خاوية ورموز ترتدي ثياب زاهية.
أن تداعيات التخلي عن تحمل المسؤولية في هذه اللحظات المصيرية بطبيعة الحال سوف يساهم اكثر في تعشعش روح النزاعات وتوسيع فجوة الخلافات وتغلغل آفة المصالح التي في النهاية سوف تؤدي إلى تحلل الكيان وتفتيت الوطن.

لقد قالها يوما" عظيم لبنان جبران خليل جبران: "لا تسأل نفسك ماذا يقدمه وطنك لك، ولكن ماذا تقدمه أنت لوطنك"!

   

اخر الاخبار