نفكر في الغربة أولاً .. بقلم فاطمة علي الدُّر
تاريخ النشر : 24-06-2020
اننا وفي لحظة يأس من كل شيء .. نسعى جميعاً للهروب من الوطن.. نفكر في الغربة أولاً وأولاً وليس أخيراً.. نحزم حقائب الملل ونترك خلفنا كثيراً من المتاعب والصعاب، وقليلاً من الأمل، وكثيراً من الذكريات، والأهل، والأحبة.. وأماكن حفرنا في طرقاتها بصمات اقدامنا المتعبة من الركوض خلف السعادة.. سعادة لم نعد نجدها في هذه الأزقة التي ملت أيضاً ضجيج المشتكين ولو كان لها أن تنطق لنطقت وجعاً وبكت ألماً... لقد بات الوطن صغيراً جداً على قياس أحلامنا وآمالنا.. لقد بات الوطن بالنسبة لنا مجرد أرض وتراب، نتخذه مكاناً للقاء الأحبة مرة في كل عام، وموطناً أخيراً لأجسادنا بعد الرحيل..
لقد باتت الغربة متنفسنا الأخير، حيث ليس لنا إلا أن نتنفس الشوق والحنين، في كل لحظة نغمض جفوننا فيها لنحبس دمعة شوقنا للأحبة.. ولكن نصبر على الابتعاد عنهم لأننا بينهم لن نستطيع العيش إلا تعساء.. أو عاطلين، عن عملٍ بات عملة صعبة في أرض الوطن.. وبتنا نحن المغتربين أحجار ثمينة بالنسبة للوطن، متى عدنا عادت العملة الخضراء لتنتعش في أسواقنا، أما قيمتنا الحقيقية فليست سوى أرقام منتشرة بين أصقاع الأرض، نبحث عن أرزاقنا بعدما صفعتنا يد الوطن الحبيب وخيبت آمالنا.. بعدما صرنا بحكم الظروف مغتربين، لا بحكم البحث عن الثراء والسعادة في بلاد ليس لنا فيها إلا ما نخبئه في غصات قلوبنا المشتاقة..
فاطمة علي الدُّر - باريس

   

اخر الاخبار