الأحتكار الفاضح والإستغلال الواضح .. بقلم الأستاذ عدنان ح. أبو خليل
تاريخ النشر : 05-07-2020
في هذه الأشهر المصيرية من تاريخ المنطقة والعالم، تصطدم حكومة الرئيس دياب، كما هو لم يعد خافيا" على أحد، بحائط صد منيع من المصالح والمشاريع الداخلية والخارجية التي تسعى إلى إفشالها وإجهاضها بكافة السبل والوسائل، حتى لو أدى ذلك إلى المزيد من معاناة المواطنين.

بالرغم من كل العراقيل (الظاهر منها والباطن)، وبنية صافية رغبة صادقة، تمضي الحكومة بالعمل المخلص، الجاد والدؤوب من اجل إنقاذ السفينة قبل أن تغرق، بما توفر من إمكانيات محدودة وخيارات معدودة.

في هذا الصدد، وعلى الصعيد الاقتصادي ومن أجل التخفيف من وطأة الأعباء الناجمة عن ضعف القدرة الشرائية لدى الموطنين بسبب التلاعب بسعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار بشكل جوهري، عمدت الحكومة إلى دعم المشتقات النفطية والأدوية بإضافة إلى لائحة تتضمن قائمة من المواد الغذائية الأساسية والاستهلاكية الضرورية الأخرى، بحسب جدول سعر الصرف الرسمي للدولار.

إلا أن الفوضى السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد تجعل مهمة كبح جماح سعر صرف الدولار في الأسواق المؤازية أكثر صعوبة على السيطرة، خاصة بعد دخول شرائح كبيرة من المواطنين في سوق القطع وقيامهم بالعمليات المضاربة (الغير شرعية بالطبع). وبشكل أخص، السلسلة الطويلة الممتدة من التجار المستوردين إلى التجار العاديين، جميعهم مستفيدون وأن بنسب متفاوتة من إسعار الدعم المقدمة من الحكومة.

ففي ظل التقلبات المستمرة وعدم ثبات سعر الصرف الرسمي للدولارفي الأسواق حتى الأن، يعمد الكثيرون ضمن سلسلة التجار المستفيدين من آلية الدعم الحكومية إلى " تخزين" ما أمكن من المنتوجات والسلع في مستودعاتهم الخاصة وعدم بيعها، إو على الأقل عدم الإلتزام الكامل بالأسعار المحددة للمواد الغذائية والمحروقات المدعومة بحسب جداول الأسعار الموضعة من وزارة الاقتصاد مسبقا".

الأحتكار الفاضع والإستغلال الواضح من قبل الكثير من التجار يقتضي من الحكومة القيام بإجراءات إستثنائية وغير مسبوقة تساعد في وضع حد للإنفلات النقدي والمالي. ولا شك بأن قيام الحكومة باستيراد المشتقات النفطية والسلع الإستهلاكية الأساسية وتوزيعها ضمن شبكة توزيع منسقة ومنظمة بشكل صحيح وفعال سوف يساعد إلى حد كبير للحد من آفة الاحتكار المتفشية في الأسواق المحلية.

يتحدث ال Dr. Benn Steil، في كتابه المشهور The Marshall Plan: Dawn of The Cold War، ، كيف أنه مع إنتهاء الحرب العالمية الثانية وإنطلاق ما سمي آنذاك بال Marshall Plan لدعم المانيا الغربية بكافة أنواع المساعدات، عن إنشاء لجان أهلية لمؤازرة السلطات المحلية مهمتها : "مراقبة توزيع وبيع السلع، حيث كانت ترفع تلك اللجان تقارير يومية إلى السلطات مرتبطة بمدى إلتزام التجاربالإسعار والمواصفات المحددة".

في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الوطن من الضروري الإستفادة من تجارب الدول الأخرى حول العالم. الشعوب التي تتضامن عندما تستشعر بالمخاطر المحيطة بها قادرة دائما على قهر كل الصعوبات مهما تعاظمت.
" التفاؤل هو بحد ذاته إيمان الذي يقود إلى تحقيق الإنجازات. ولا يمكن تحقيق أي شيء من دون الأمل والثقة معا" ( Helen Keller)... وحفظ الله الوطن وشعبه !

   

اخر الاخبار