اخر الاخبار
الشاب الجنوبي الضرير «محمد» يتعرض للإهانة في الجامعة اللبنانية رغم تفوقه الدراسي: «معقول واحد أعمى متلك يدرس هيك إختصاص؟»!!!
المصدر : شبكة أخبار الزهراني تاريخ النشر : 21-10-2018
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
في وطن التناقضات الموجعة..
في وطن الفساد والعنصرية والعنجهية..
في وطن الإذلال الإجتماعي والإقتصادي اليومي وُلِدَ في العام 1992 محمّد كريّم..
إبن بلدة يحمر الشقيف الجنوبية أصيب بمرض”ضمور شبكية العين” فراح نظره يشحّ رويداً رويداً ليفقد بصره بشكل شبه كامل مع بلوغه سنّ الثامنة عشرة..

لكنّ إرادة محمّد كانت أقوى من أن يهزمها أيّ مرض..
آمن محمّد أنّ طاقته ستغلب إعاقته..
إستنار ببصيرته بدل بصره…
درس في مؤسسات الهادي إختصاص البيع والعلاقات التجارية وخضع لإمتحانات BT3 الرسمية ونجح بتفوق ولم يعكّر فرحة نجاحه سوى ما قاله أحد المراقبين أثناء خضوع محمد للإمتحان الرسمي للشخص الموكل بكتابة ما يتلوه عليه محمد :”انت مش مسامح شرعاً تساعدو لهيدا”….
هذا ال”هيدا” كان طالباً ضريراً سينجح لاحقاً وسيحتل المرتبة الحادية عشرة على مستوى لبنان..
وتابع محمد كريّم مسيرته التعليميّة ليتفوق في TS و في LT ليلتحق بعدها في جامعة USAL وينال الإجازة في إختصاص الموارد البشرية…
عَينُ الإرادة لدى محمّد كانت ثاقبة..
وعلى التميّز وضع نصب “عينيه” المُطفأتين..
تقدّم بطلب تسجيل “ماستر” في كلية علم النفس في الجامعة اللبنانية.. فوضعه الإقتصادي لم يعد يسمح له الإلتحاق بأيّ جامعة خاصّة… إنتظر محمد طويلاً الردّ على طلب التسجيل وفي كل مرة كان يراجع بها كان يأتيه الجواب بالرفض دون توضيح السبب.. وبعد مدٍّ وجزرٍ أتاه الجواب من أمانة السرّ الواقعة في الطابق الثالث من مبنى كلية علم النفس في منطقة الأونيسكو:
(إنت أعمى شو بدّك بعلم النفس؟ إذا إجا لعندك مريض نفسي كيف بتفهم بلغة العيون؟ معقول واحد أعمى متلك يدرس هيك إختصاص؟….)
حاول محمّد أن يشرح لهم أنّ فقدان نظره ليس بالضرورة أن يعيقه… وأنّه سبق له أن درس وتفوّق… حاول أن يُفهمهم أنّ كرامته لا تقبل بإهاناتهم وأنّه لا يريد أن يُمنع من هذا الحقّ بالتعلّم.. لكن عبثاً.. إذ تواتر على إهانته موظف آخر ( يلّا خلّصنا عنا شغل)..

ويسرد محمّد كيف غادر حرم الجامعة اللبنانية موجوعاً مقهوراً مُهاناً..
أوّل ما فعله محمّد بعد هذه الواقعة كان عرض كليته للبيع كي يتمكن من الإلتحاق بجامعة خاصة تحترم إنسانيته وتصون كرامته..
يصرخ محمد : أريد وطني..
أريده وطناً يحترمني..
أريده وطناً يقبلني..
أريده وطناً يحضنني..
ويتابع محمّد أنّه تعرّض عدّة مرّات لإصابات في وركه وظهره نتيجة سقوطه في (الريغارات) التي تتركها البلدية مفتوحة.. وأن العصا التي يستعين بها ليسير غالباً ما تنكسر نتيجة عدم تأهيل الطرقات بما يتناسب مع متطلبات ذوي الإحتياجات الخاصّة…
وبالرغم من كل هذا الواقع المرير ما زال محمد مصرّاً على إرتياد مسيرة العلم في وطن يرفضه على حدّ قوله..

   

اخر الاخبار