بالفيديو... الفرزلي: في لبنان لا حكومة وحدة وطنية بل حكومة 'بخش' وطني..
تاريخ النشر : 06-07-2020
حكومة حسان دياب باقية. لا تصريحات السفيرة الاميركية دوروثي شيا قادرة أن تطيّرها ولا قانون قيصر سيدفعها الى الاستسلام. التعديل الوزاري طُرِح ثم سحب من التداول والقوى الأساسية التي أمّنت لها فرصة التقاط الصورة التذكارية لم تعلن وفاتها بعد. البديل أصلًا ليس جاهزًا وحزب الله متمسّك بها كتمسّكه بورقة ميشال عون. سعد الحريري ليس ببال أحد وإن كان يمنّي النفس للعودة "بشروطه"، وأي مرشّح آخر قد يحتاج الى معجزة حقيقية ليجلس مكان دياب طالما بشائر التسوية الموعودة لم تظهر بعد... لكن ما العمل مع ايلي الفرزلي؟

نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي مصرّ على "لمّ الشمل" الذي لا يكتمل، برأيه، إلا بعودة "الشيخ" الى السلطة وبكبس زرّ العودة الى الورقة الإصلاحية للحكومة السابقة التي سقطت بضربة الشارع مع كل رموزها. كأن لا انتفاضة ولا ثورة ولا من يحزنون. تلك الورقة الإصلاحية التي حجّمت، بقدرة قادر، عجز الميزانية الى صفر على الورق فقط. نائب البقاع الغربي ينادي مجددًا اليوم بحكومات الوحدة الوطنية إحدى أكثر أكذوبات نظام الفساد والمحاصصة.

لأشهر خلت كان الفرزلي إبن التركيبة إياها، خابز وعاجن زعاماتها والمتحكّمين بمفاصلها، ينعي حكومات الوحدة الوطنية لأنها، برأيه، "هي حكومة المحاصصة والبيع والشراء وتبادل المنافع والتآمر على الديموقراطية البرلمانية، وحكومة ضرب المعايير". وصل الفرزلي الى حدّ وصفها بـ "حكومة البخش الوطني".



اليوم غيّر الفرزلي رأيه وتموضع مجددًا ضمن حلف عين التينة- بيت الوسط، مشيّطنًا حكومة الموالاة والوجوه غير المستهلكة بوجه المعارضة، بعكس ما كان ينادي سابقًا، ولاعنًا ساعة وصول حسان دياب الى السراي، ومبشّرًا بالخلاص الآتي: كعكة الوحدة الوطنية هي الحلّ لكل أزماتنا. "كعكة" الطوائف والأحجام والمكوّنات والمحاصصة هي "خميرة" الإصلاحات ومغناطيس الدولارات.

ابن التركيبة السياسية منذ التسعينيات، أبّ "القانون الارثوذكسي" أو قانون "المِلَل وفيدرالية الطوائف"، ملتحف العونية بعد عودة "الجنرال" من المنفى ثم المنادي بانتخاب عون رئيسًا، عضو تكتل "جبران باسيل" سابقًا، عاد في ظل غضب الشارع يهلّل لحكومات الوحدة الوطنية على أن يمثّل المكوّن السني بمن يمثله فعلًا"، وفي الوقت نفسه يبشّر بالعمل على قانون انتخابي مدني جديد. الزيت والماء يجتمعان فقط في كوب الفرزلي.

نائب رئيس مجلس النواب يرفع لواء عودة سعد، وحلفه "الذهبي" مع الرئيس نبيه بري أطاح بحلفه السابق مع ميشال عون. ضحية الصوت السنّي في انتخابات 2005 و 2009 بعد فورة الغضب ضده إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري استعاد مقعده النيابي في الانتخابات النيابية الأخيرة بقدرة الصوت المسيحي والشيعي. لا يكتمل "لوك" الفرزلي بالنسخة المتطوّرة منه إلا باعترافه "نعم أنا من حزب المصارف". اعترافٌ يدفعه الى قلب الطاولة بوجه الخطة الحكومية التي ساهم بصياغتها مستشارو العهد.

في طلّته الإعلامية الأخيرة وضع الفرزلي "شكوكًا حول الاصرار على "لازار" كي تخرج بالأرقام بالحجم الذي ظهر لاستباحة هذا البلد والعبث بهويته"، موافقًا محاوره "بتسليم رقاب لبنان لمجموعة عملاء في الداخل يريدون إفلاس لبنان لمصلحة دول خارجية"، ولم يتوان عن القول بأن "الفرق بالأرقام الذي يصل إلى 174 ألف مليار بين خطة الحكومة وأرقام مصرف لبنان وجمعية المصارف إمّا ناتج عن جهل وإما عن مؤامرة وفي الحالتين يجب أن يذهب المرتكب إلى السجن".

هو مقتنع أنه "عند ساعة الحقيقة هناك تسوية ما ستُركّب وعلينا تحضير الأرضية"، لذلك ناشد رئيس الحكومة حسّان دياب، كما قال، في لقاء بعبدا الأخير أن يعمل هو من أجل تأمين مناخات لمّ الشمل لتأمين أجواء لإجراء الاصلاحات المطلوبة". نكتة ابن البقاع الغربي غير مضحكة. المطلوب من رئيس حكومة التكنوقراط والانقلاب على حكومات المحاصصات والهدر أن تعمل وتكدّ لتعيد الحريري الى قلب السلطة، فتكتمل السيبة الثلاثية مجددًا. وخذوا على إصلاحات!.

ما الذي يجعل هذه الإصلاحات ممكنة مع سعد الحريري وغير متاحة مع حسان دياب؟ لا أحد يعلم. هل سعد قادر على جذب المليارات ودياب قاصر عن ذلك؟ الجواب بعهدة ليلى عبد اللطيف. هل سيفتح المجتمع الدولي يديه لاحتضان من فشل عبر حكومتين اقلّه بوقف نزيف الموازنات وإقرار بند إصلاحي واحد؟ حتّى الآن المجتمع الدولي على كلمته: أعطونا إصلاحات وخذوا الدولارات ولا يهمّ إن كان سعد او حسان أو فؤاد أو نهاد أو محمد أو تمام...

هو نفسه سعد الحريري الذي طَفَح كيل العهد منه بشهادة ميشال عون وجبران باسيل. رئيس الجمهورية الذي لم يقصّر بالقول في محيطه الضيّق "الحريري كسول ولا مبالي. لا أستطيع العمل معه". لكن للفرزلي رأي آخر. هو اليوم، بالتكافل والتضامن مع الرئيس بري، يروّج لمنتج "سعد وبس" على رأس حكومة "تكاذب وطني"، بحكم التجربة المريرة، تأتي بكل رموز السلطة الملعونة من الشارع.

يبدو نائب البقاع حريريًا أكثر من الحريري نفسه الذي يشترط العودة الى السراي مع فريق عمل اختصاصي غير سياسي. هذا حق "الشيخ سعد" وأمرٌ متاح إن افترضنا أن ميشال عون لم يعد رئيسًا للجمهورية وجبران باسيل اعتزل السياسة وقرّر إنتاج النبيذ فقط!

   

اخر الاخبار