اسبوع مآسي الطفولة: مقتل علي وطلال (6 و8 سنين) برصاص الغدر... والده قال للمجرم، 'قوصني الي ما تقوص ابني' ولكنه ارداه.... والرضيعة 'قمر' ترمى في 'كرتونة' لوحشة الطريق.. فمن يبالي؟!
المصدر : عبير محفوظ
المصدر : عبير محفوظ
تاريخ النشر : 13-07-2020
وكأن به لعنة هذا الوطن الصغير مساحة ولكنه باخباره واحداثه المتواترة يشغل الدنيا... تارة يبهرها بقدرته على الصمود وتشبثه بالحياة رغم كل الويلات التي تتخبط في كيانه، وتارة أخرى يصدمها باصرار ابنائه على قتل كل بصيص أمل لهم فيه برفع القهر عنه وعنهم.... فترى ريشة القدر تتهاوى بين حالك سواد الاحداث وتنثر بحزن رايات القهر على لوحة مخضبة بدماء الجهاد في سبيل انقاذ "وطن النجوم" من بؤرة الجهل الى مصاف النهضات الفكرية والثقافية كما الحضارية والعلمية التي حملها ابناؤه الى بلاد الاغتراب حيث حلوا وعجزوا عن ارسائها في ارضهم...

فالاسبوع الماضي، اجتاحت اخبار الطفلة الرضيعة مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ان كان قد نشر "يا صور" خبر العثور عليها مرمية في صندوق من "كرتون" في محلة مفرق معركة في صور، ثم زارت عدسته غرفة الحضانة التي نعمت فيها للمرة الاولى بحنان وعطف. فالرضيعة المولودة حديثاُ لم تكمل يومها الثالث في هذه الدنيا قبل ان "تُرمى" وحيدة، ليتلقفها "اهل الخير" وتنقل الى حيث تلقى الرعاية االتي تستحقها وتسمى "قمر" لجمال محياها ورقتها، رغم البداية الحزينة التي وجدتها في حياتها حتى الساعة. واثارت جدلا واسعا بين من يتهم الام والاب وبين من يتعاطف مع "ظروف قد تكون اجبرت" احدهما على ذلك، مطالبين المعنيين بتأمين الرعاية الاجتماعية لمثل هذه الحالات...
اما يوم الجمعة الماضي ايضاً، فكان دموياً بامتياز اشبع فيه "زعران السلاح" تعطشهم للاذى والخراب، بأن استلوا روحين بريئتين من مهج اهلهما قبل ان ترتقيا طيرين من طيور الجنة المعمدتين بالدماء.... ففي منطقة الميناء في طرابلس، قضى الطفل طلال ابراهيم (8 سنوات) بطلق ناري خلال اشكال بين شبان في المنطقة. وقد افاد شهود عيان ان اباه ناشد "مطلق النار" ان لا يتوجه الى طفله بالرصاص، ولكن توسلاته لم تؤثر بوحشية الجاني الذي ارداه صريعا امام ناظريه وامام المارة في وضح النهار.
بالكاد كفكف اهل الميناء دموع الفرقة بتشييع الطفل طلال، حتى اطلت الفاجعة برأسها المشؤوم من مساء اليوم نفسه من منطقة الهرمل البقاعية، حيث وقع خلاف عائلي ما لبث ان تطور الى اطلاق نار من اسلحة حربية راح ضحيته الطفل علي نعمة (6 سنوات) برصاصة قيل انها "طائشة"، ولكنها حتما اطلقت "تتقصد" زرع مسامير اضافية في نعش "الحلم" بوطن آمن لابنائه، اقله رأفة باطفاله.
في وطن لا يتجاوز تعداد سكانه الـ6 ملايين بين مواطن ومقيم، هذه الجرائم، التي عُرفت ونُشر عنها ولعل ما خفي كان أعظم، كان لا بد ان ترفع من منسوب القلق والغضب.... ان تستشيط غضبا جمعيات المدافعين عن حقوق الانسان والطفولة، ولكننا لم نسمع الا القليل القليل من بيانات الاستنكار الكليلة المملة من هنا وهناك... فلا مجرمون يعاقبون ولا سلاح يضبط في أزقة الظلام الموحشة.... وبين هنا وهناك، لا يسعنا الا ان نضيء لارواحهم الشموع ونصلي .... "على أمل قيامة الوطن" !!




   

اخر الاخبار