'ليس بالمغتربين وحدهم ارتفع عداد كورونا'... مئات الاصابات في 5 ايام فقط وهؤلاء ايضاً مُطالَبون: 'ارحمونا وتحملوا مسؤولياتكم او اصمتوا عن تنمركم وتهربكم من واجباتكم' !!
المصدر : عبير محفوظ
المصدر : عبير محفوظ
تاريخ النشر : 13-07-2020
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
في ايار الماضي، كاد البلد يعلن "انتصاره" على كورونا.... وصلنا الى الرقم "صفر" من الحالات الجديدة ولكن.... وقعت واقعة "المغترب" المصاب الوافد من نيجريا بتقرير طبي مزور، فعدنا الى التدحرج المروع... التقطت البلاد انفاسها مجددا، ورغم جميع التحديات الصحية القاهرة، علت اصوات "الاقتصاد" المخنوق اصلا في لبنان.. اعيد فتح البلاد والغيت مفاعيل التعبئة العامة.... ثم حضر ذاك المغترب حفل الزفاف وتنقل من مسبح الى نشاط رياضي.... ثم فوجئنا بالممرض المصاب بكورونا والذي لا بد ان يكون مثالا يحتذى اليوم يتنقل من زفاف الى مستشفى.... وكرت سبحة الاصابات وحققت ارتفاعاً جنونياً ولكن.... هل المغتربون المتفلتون من الحجر الصحي وحدهم المسؤولون عن تدهور الاحوال الصحية للبلاد؟!

مع الاستقبال الحاشد الذي ناله المغترب في نيجيريا، تسللت العدوى الى الاهالي ومنهم الى العسكر في المحكمة العسكرية.... ولما كان الجيش مؤسسة وطنية جامعة، توزعت الاصابات على مختلف المناطق اللبنانية.. فهل يكون هذا المغترب وحده مسؤولا ام يتحمل المسؤولية معه من احتشد لاستقباله مهللا، بينما جميع اجهزة الدولة ووسائل الاعلام كانت تنادي يوميا بالتزام الوافدين الحجر الصحي وعدم الاختلاط حرصا على احبائهم؟ توالت ادعاءات القائمقامين والبلديات على مغتربين تفلتوا من الحجر الصحي الالزامي وانطلقوا ليمارسوا حياتهم الاجتماعية ضاربين بعرض الحائط كل الارشادات التي التزموا بها مرغمين تحت طائلة الغرامات في البلاد التي وفدوا منها.... حتى كان التصريح المقلق لوزير الصحة د. حمد حسن يوم الخميس الماضي عن "رقم صادم" بعدد اصابات كورونا مرتبط باحد المغتربين الذي حضر حفل زفاف وخالط عددا كبير من الناس... "كلنا مسؤولون !!"

قمن هم كلنا؟ هل هم المعنيون في وزارة الصحة فقط الذين لم يوفروا جهدا، رغم ضعف الامكانات الشحيحة المتواجدة ؟ ام هم القيمون على المستشفيات الحكومية منها والخاصة فقط، علما ان القطاع العام قد استوعب الحصة الكبرى من الاصابات؟ ام هم عناصر قوى الامن الداخلي وعساكر الجيش اللبناني الذين انبروا بين الشوارع والاحياء يناشدون المواطنين التزام منازلهم؟ ثم الا يندرج المقيمون ضمن لائحة "كلنا": فكم منهم هرع ليستقبل وافداً من هنا او "يطمطم" خبرية مصاب هناك... فهل الشوق اعمق من الرحمة والحرص؟ ثم تتراءى الحشود في الاماكن العامة والخاصة.... خلال التحركات الاحتجاجية التي افتقر الكثير منها الى ابسط معايير السلامة، مع احقية مطالبها برفض التردي المقيت بالواقع الاقتصادي والارتفاع الجنوني باسعار صرف الدولار؟ في الاسواق الشعبية والمولات: من يتحمل مسؤولية الاكتظاظ؟ طوابير المواطنين امام محلات الصيرفة والافران كما محطات المحروقات جراء الازمات الاخيرة؟ في المنتجعات السياحية وغيرها؟

ثم يأتيك التنمر والمتنمرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الاعلام ذات الغايات المشبوهة... اشاعة كاذبة تارة وتضخيم مقصود تارة أخرى والنتيجة: احجام الكثير من المخالطين او حتى المصابين عن التوجه لاجراء الفحوصات "خشية الفضيحة"، ما سرع في وتيرة الانتشار الصامت للفيروس... فصحيح ان المرض ليس عيباً، ولكن اخفاءه جريمة انسانية' تستدعي من كل منا تصرفا واعيا باحتضان المصابين ودعمهم حتى شفائهم، لا التكتم المريب على الاصابات ومصادرها...

نواقيس الخطر تُقرع في بلادنا ولكن.... "ليس للمعدة الفارغة أذن عاقلة".... هي حكمة قديمة تصلح على وطن نخره الفساد لعقود طويلة حتى حلت ساعة الحقيقة وتجلى بالكاد هيكلا يقاوم من اجل البقاء.... ليس بالمغتربين وحدهم ارتفع عداد كورونا وليس للبلد طاقة لاقفال عام جديد لا ولن تقوى على تحمل تبعاته القطاعات الاقتصادية العامة والخاصة، وما سينتج عن هذه التبعات من مشاكل اجتماعية ليس اقلها الجوع والبطالة كما الفقر التي باتت "خبزأ" يوميا للصحافة المحلية كما العربية والعالمية.... فبعد كثير "نق" ومطالبة باعادة فتح البلد خلال فترات التعبئة العامة، فتح البلد... وامامنا نماذج كثيرة لنختار منها، فلنحكم ضميرنا: أفلا يستحق اهلنا واحباؤنا في هذا الوطن، ان نرحمهم من "خنجر طبي" ومن سياط الجهل والاهمال والاستهتار بعد ان طعناه بخناجر الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟!


   

اخر الاخبار