السنيورة: الــحــزب تورط في الصراعات في بلدان عربية كسوريا والعراق واليمن وما يهمه أن يكون صاحب القرار... على الحكومة معالجة الأزمات المتراكمة
تاريخ النشر : 14-07-2020
أكد الرئيس فؤاد السنيورة في حديث إلى قناة "النهار" القاهرية، ردا على سؤال أن كل "المشكلات التي يشهدها لبنان ليست من صنع هذه الحكومة، لكن هذه الحكومة أصبحت هي المسؤولة عن إجراء المعالجات واجتراح الحلول من أجل إخراج لبنان من هذه الازمات المستعصية. لقد تراكمت هذه الازمات بسبب الاستعصاء والسلوكيات الشعبوية التي مارستها الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة، وكذلك مارستها أيضا معظم أحزاب الطبقة السياسية في لبنان. وهي قد تلكأت وتمنعت عن القيام بالإصلاحات التي كان يفترض ان يصار إلى اعتمادها وتنفيذها لكي يتكيف لبنان مع المتغيرات والتحديات الحاصلة على أكثر من صعيد، مثله في ذلك مثل أي دولة في العالم. وبالتالي، فإن الحاجة الآن قد أصبحت ضرورية وماسة من أجل إجراء الإصلاحات المالية والقطاعية والإدارية والنقدية، للتلاؤم مع تغير الأحوال والظروف والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية المتغيرة".

أضاف: "لكن ما كان ضروريا وملحا في فترة التسعينات ومطلع العقد الأول من هذا القرن، قد أصبح في مطلع هذا العقد الثاني حاجة ماسة كبرى، ولا سيما منذ العام 2011، وبعد الانقلاب الذي حصل ضد حكومة الرئيس سعد الحريري، والتغيرات السياسية التي حصلت بعدها. وذلك كانت له تداعياته الكبيرة، والتي ترافقت مع بداية حركة الربيع العربي، واندلاع الحرب في سوريا، وتورط حزب الله في ذلك الصراع، وكذلك تورطه بعدها في بلدان عربية أخرى كالعراق واليمن، الأمر الذي كانت له انعكاساته وتداعياته الخطيرة على لبنان".

وتابع: "لقد أدى كل ذلك الى انخفاض كبير جدا وغير مسبوق في معدلات النمو الاقتصادي في لبنان، وذلك بدءا من العام 2011. وهو الذي طرأ على الاقتصاد اللبناني في هذا العقد، والذي كان على النقيض من الوضع الذي ساد في السنوات التي سبقت وأعني بذلك السنوات 2007 - 2010. فلقد تراوحت نسب النمو الاقتصادي في ذلك الحين ما بين 8.5 إلى 9% سنويا. المؤسف، أنه وبعد ذلك، وفي السنوات 2011 وما بعدها وصولا الى العام 2018 إلى ما يتراوح ما بين 1% أو 1,5%. علما أنه، وفي العامين 2019 - 2020، أصبحت نسب النمو الاقتصادي سلبية إلى حد كبير. لم يقتصر التراجع على ذلك، فلقد تفاقمت الأمور مع الازدياد الكبير الحاصل في مبالغ العجز في الموازنة والخزينة، وفي تفاقم حجم الدين العام ونسبته إلى الناتج المحلي. كذلك أيضا في التحول الخطير في ميزان المدفوعات، حيث انقلب الفائض الكبير الذي كان يحققه لبنان إلى عجز مستمر كبير، مما أصبح يحول دون قدرة لبنان على تمويل دينه المتزايد".

وتابع: "هذا على الصعيد الاقتصادي والمالي، الذي يوجب على الحكومة اللبنانية أن تسارع للقيام بالإصلاحات المطلوبة على أكثر من صعيد. في الحقيقة لم تتم التلبية، ولم تجرِ الإصلاحات المطلوبة، واستمر الإنكار واستمر الاستعصاء وتفويت الفرص. ولكن تردي الأمور لم يقتصر على ذلك. بل ما زاد الأمور تعقيدا ما جرى على الصعيد السياسي، حيث حصلت إخفاقات كبيرة على الصعيد الداخلي في لبنان نتيجة التلاعب بالتوازنات الداخلية الدقيقة. ومن ذلك تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية لفترة سنتين ونصف السنة والتأخير المزمن في تأليف الحكومات آنذاك. وبعدها وخلال ولاية الرئيس عون، كان هناك المزيد من الإخفاقات المتمثلة بالتعدي على الدستور وخرقه، والتعدي على سلطة الدولة ودورها".

أضاف: "أما على الصعيد الخارجي، فقد حصل هناك اختلال كبير في سياسة لبنان الخارجية وفي علاقاته مع الدول العربية الشقيقة ومع الدول الصديقة في العالم. هذه الاختلالات كانت نتاج القبضة القوية التي كانت قد أصبحت لحزب الله على الدولة اللبنانية وفي سيطرة دويلته على الدولة اللبنانية. لذلك، وكما أصبح واضحا بعد انتخاب الجنرال ميشال عون في العام 2016، فقد تفاقمت الأمور مع تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية، والتي أدت بدورها إلى انفجار الوضع مع الانتفاضة الشبابية التي اندلعت في منتصف شهر أكتوبر من العام 2019. هذا الأمر، وبدل من أن يصار إلى معالجته بالسرعة المطلوبة، كان التلكؤ والتذاكي من قبل بعض المسؤولين على الآخرين سيد الموقف. فالأمور فعليا دخلت في خضم وصراع المناكفات السياسية في لبنان، والتي ما زالت مستمرة حتى الآن. لذلك، وبدلا من أن تبادر الحكومة إلى القيام بالإصلاحات المطلوبة، وبالتالي المثابرة على إظهار التبصر بالأمور، وتطوير الرؤية الثاقبة والإحاطة الصحيحة في المشكلات، والتصرف بقيادية كانت تتطلبها الأحداث، فإنه على النقيض من ذلك، ظهر العجز الكبير لدى الحكومة التي لم تستطع ان تسهم ولو بشكل بسيط في الحؤول دون هذا الانهيار الكبير في الثقة".

وقال ردا على سؤال: "إن المسألة تفاقمت كثيرا في لبنان وأسهم فيها تسلط وسيطرة الأحزاب الطائفية والمذهبية والميليشياوية على الدولة اللبنانية، وإمعانها في التقاسم والتحاصص للحقائب الوزارية والمراكز الإدارية بعيدا عن احترام قواعد الكفاءة والجدارة في إيلاء المسؤوليات السياسية والإدارية إلى أكفائها، وبدلا من أن تستوعب الدولة اللبنانية مطامع وتحاصص تلك الأحزاب الطائفية والمذهبية والميلشياوية، إذا بتلك الإصلاحات تطبق على الدولة اللبنانية وتخضعها للمحاصصات والمطامع الشخصية والسياسية والشعبوية. والذي جرى خلال هذه السنوات الماضية هو التواطؤ بين تلك الأحزاب، مما حال دون اجراء الإصلاحات المنشودة وما زال يحول دونها حتى اليوم".

أضاف: "هذه الحكومة أتت على أساس أنها حكومة تكنوقراط. ولقد ثبت بالفعل أنها ليست حكومة تكنوقراط، وأن عددا من أعضائها، وبدلا من أن يعينوا في حقائب يفترض أن يكون لديهم بعض الإلمام بها، فقد جرى تعيين أولئك البعض في حقائب لا يفقهون منها شيئا، ما زاد الطين بلة. ثم بعد ذلك، تبين أن أولئك الوزراء مسيرون من قبل مرجعياتهم السياسية. وبالتالي ازداد إحكام قبضة تلك الأحزاب على جميع مفاصل الدولة اللبنانية وعلى جميع إداراتها ومؤسساتها، ولا سيما في سيطرة حزب الله الذي أصبح يقبض على معظم القرارات الحقيقية والأساسية للدولة اللبنانية".

وردا على سؤال آخر قال: "لا شك في أن حزب الله هو حزب لبناني لديه قواعده الشعبية. ولكنه يحكم بسطوة سلاحه وبقوة المال الذي يحصل عليه من إيران ومن تسلطه على العديد من مرافق الدولة اللبنانية، وهو ما يمكنه من توظيف عشرات الألوف من الأشخاص، ولا سيما ممن هم من الطائفة الشيعية الكريمة. وهو من أجل شد عصب هذه الفئة اللبنانية والمؤسسة للدولة اللبنانية، فإنه يعمل على استثارة العصبيات الداخلية، ما يزيد من حدة الخلافات الداخلية ويضع البلاد على شفير الفتن الطائفية والمذهبية، وهو أصبح يستعين بقدرته على تجييش شعبيته من أجل التهويل على باقي المجموعات اللبنانية بسلاحه، وذلك خلافا لما يريده اللبنانيون ولما يجدون فيه مصلحتهم".

أضاف: "إن سلاح حزب الله نال مقبولية له في لبنان في فترة ماضية، وكان ذلك على أساس أن المقصود منه حماية لبنان والدفاع عنه ضد الاحتلال الإسرائيلي. إلا أنه، وبعد أن انسحبت إسرائيل من لبنان في العام 2000 بقي هذا السلاح وتعزز. ولكن تغيرت وجهته وأصبح موجها نحو صدور اللبنانيين. وهذا الامر تفاقم بعد الاجتياح الإسرائيلي في العام 2006، حيث احتل مسلحو حزب الله، في العام 2008، شوارع بيروت وعددا من المدن في لبنان، وبالتالي أصبح هذا السلاح موجها ضد اللبنانيين. ولكن الامر لم يقتصر على ذلك، بل تعداه في العام 2011 ليصبح سلاحا إقليميا تستعمله إيران من اجل ان تسيطر على لبنان، وكذلك على سوريا والعراق واليمن. وفي هذا السبيل، سمعنا ويسمع العالم كيف تتباهى الإدارة الإيرانية بسيطرتها على أربع عواصم عربية وتحديدا بغداد ودمشق وبيرت وصنعاء".

وتابع: "لست أنا الذي أوصِّ حزب الله بل أستعين إلى ذلك بما قاله ويقوله أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله. الذي يقول بالفم الملآن: إنني أتبع ولاية الفقيه والسيد خامنئي، وهو الذي يأمرني وأنا أطيعه. وهو يؤكد أن أموال حزب الله من خامنئي. وبالتالي، فهو يلتزم تعليمات خامنئي. كما أن السيد حسن نصر الله هو الذي يقول إن سلاح حزب الله هو سلاح إيراني. وبالتالي، فهو سلاح إقليمي تستعمله إيران من اجل الإطباق والسيطرة على لبنان وعلى دول عربية أخرى. وفي هذا السبيل، يستخدم حزب الله لبنان كرهينة من أجل تحسين سير المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة التي تجري بين إيران والولايات المتحدة الأميركية".

وقال: "المؤسف، أن لبنان يدفع ثمن ذلك من شبابه ومن عرق أبنائه، وبما أصبح يؤدي إلى تغيير وجهه وهويته ونظامه الاقتصادي وما أصبح ينتج عنه بالتالي ما وصل إليه الوضع في لبنان من ترد وانهيار في الثقة، وبالتالي إلى انهيار كبير في سعر صرف الليرة اللبنانية. مع ما يعنيه ذلك من انهيار للأوضاع المعيشية اللبنانية التي تشهد ارتفاعا خطيرا بأسعار السلع والخدمات".

وردا على سؤال عن المخرج، قال: "لا يمكن على الاطلاق أن تتغير الأمور إذا غيرنا الأشخاص، وذلك من خلال الإتيان بحكومة جديدة. بهذه الطريقة لا يمكن أن تتغير الأمور على الإطلاق، ولا يمكن أن يتوقف الانهيار الكبير. السؤال الأساس: هل سوف تتغير الممارسات ويتغير الأسلوب والمقاربات والسلوكيات؟ المشكلة تكمن في المقاربات التي يقوم بها فخامة رئيس الجمهورية للأمور، المبنية على الاستمرار في العناد والاستعصاء على الإصلاح. هذا السلوك لا يسهم على الإطلاق في إحراز أي تقدم على مسار المعالجات الصحيحة، ولا سيما أنه يستند في مواقفه وسلوكياته على الدعم الكبير الذي يلقاه من حزب الله. هذا علما أن حزب الله لديه مصلحة مشتركة بينه وبين التيار الوطني الحر، وهو الحزب الذي ينتمي اليه فخامة رئيس الجمهورية. وبالتالي، فقد أصبح وأصبحنا أن هناك مصلحة مشتركة بينهما للإطباق على الدولة اللبنانية".

وتابع: "ما يهم حزب الله ان يكون هو صاحب السلطة والقرار، وما يهم رئيس الجمهورية وتياره هو تحقيق المكاسب في المقاعد النيابية وفي المراكز في الإدارات والمؤسسات العامة. وبالتالي، فإن ما يجري بالفعل تبادل للمصالح بين رئيس الجمهورية والأحزاب الموالية للنظام السوري مع حزب الله، وذلك لتحقيق مكاسب حزبية على حساب لبنان واللبنانيين، ما يؤدي بالتالي إلى المزيد من التدهور في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في لبنان، والتي فاقمتها جائحة الكورونا، بما أصبح يؤدي إلى تراجع كبير في الناتج المحلي. وهذه الجائحة أتت لتضيف هما كبيرا على هموم اللبنانيين".

وقال: "التظاهرات الشبابية خرجت لتنادي بلبنان أولا، ولتنادي بأن جميع اللبنانيين واحد في مواجهة الفساد وسوء الإدارة وانعدام الحوكمة. إلا أنه، وفي مواجهة هذه الصورة المشرقة، حاولت بعض تلك الأحزاب الطائفية والمذهبية والميلشياوية الالتفاف على تلك الحركات الشبابية ولتدفع بعض عناصرها لتندس بين أولئك المتظاهرين وتستعمل العنف والتكسير والتخريب في بعض المدن اللبنانية، مثل بيروت وطرابلس وصيدا وغيرها. وهم فعلوا ذلك من أجل حرف انتباه اللبنانيين عن المشكلة المتمثلة بتسلط الدويلة التي تبتلع الدولة اللبنانية، وأعني بذلك دويلة حزب الله والأحزاب التي تمالىء وتؤيد حزب الله. إن ما تقوم به تلك الأحزاب من اندساس وتخريب لا يؤدي الى تحقيق المعالجات الصحيحة للمشكلات القائمة، بل على العكس، فإنه يؤدي الى تفاقم المشكلات، وبالتالي ليس هناك من خيار امام اللبنانيين سوى العودة الى دولة القانون والنظام والعودة إلى التقيد باحترام الدستور اللبناني، والذي ويا للأسف، يصار الى خرقه من قبل فخامة الرئيس والذي هو أساسا الشخص الوحيد الذي يحلف على احترام الدستور في لبنان".

وأكد ردا على سؤال أن "لمجلس النواب دورا وطنيا هاما، لكنه في بعض الأحيان، كان دوره معطلا للعمليات الإصلاحية التي يفترض به وكان ينبغي عليه أن يقودها، وذلك بسبب تحكم الاعتبارات الشعبوية الضيقة بعدد لا بأس به من أعضاء تلك المجالس النيابية. أضف إلى ذلك، فإنه وبعد انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أقر مجلس النواب أسوأ قانون انتخابي في تاريخ لبنان والتي جرت على أساسه الانتخابات في لبنان في العام 2018. ذلك القانون جاء مخالفا لاتفاق الطائف، وهو قد أدى في المحصلة الى زيادة حدة العصبيات والمواجهات الطائفية والسياسية في لبنان. وبالتالي، وبدلا من أن يحقق النظام الجديد للانتخابات المزيد من الانسجام والسكينة الوطنية بين المكونات اللبنانية، وكذلك التقدم نحو استكمال تطبيق اتفاق الطائف، فإن ذلك القانون أدى إلى زيادة حدة العصبيات الطائفية والمذهبية. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية التي أصبح يواجهها لبنان. وبالتالي، فقد أصبح المجلس النيابي أسير الممارسات والسلوكيات الشعبوية مما أصبح معه من الصعب على هذا المجلس النيابي قيادة مسيرة الإصلاح. ولذلك، كانت المطالب التي عبر عنها شباب الانتفاضة بتقصير مدة المجلس والدعوة إلى انتخابات نيابية جديدة.

   

اخر الاخبار