ليلة قرّر قمر طيردبا الارتحال: محمد وحيد والديه، حمل في قلبه طهراً وإيماناً ورحل كملاكٍ ليلة استقبال السنة الجديدة..
المصدر : ريم الأمين
المصدر : ريم الأمين
تاريخ النشر : 01-01-2019
محمد عكر، من لم يعرفه يجهله.. إن قررت يوماً أن تسأل عنه في بلدته طيردبا ستأتيك الإجابات سريعاً: محمد الخلوق، محمد المتدين، محمد طيب القلب..

وحيدٌ بين أختين له، الثلاثة كانوا ثمرة معاناةٍ طبيةٍ قاسها الأهل على مر السنوات.. فبعد تعذر الحمل الطبيعي، ما كان أمام الوالدين سوى التلقيح الإصطناعي، وهكذا جاء محمد مع أختيه..

شمعة البيت ونور الدار، أنزل الله فيه جمالاً ربانياً، ذكاءً وتديناً لفتوا الجميع إليه..

إبن ال 21 عاماً، شابٌ جامعيٌ كان ينتظر استكمال حياته العلمية، لربما كانت أحلامه أبعد من حدود الأرض، ولكن شاء القدر أن تموت كلها دفعةً واحدةً مع جسد محمد.

كان محمد ينتظر السنة الجديدة بفارغ الصبر، عند الساعة الواحدة والنصف وتحديداً بعد وقتٍ قليلٍ من استقبال العام 2019، حلت الكارثة، حادثٌ مروعٌ كانت إصابته محددة: سيارةٌ فيها خمسة شبابٍ على طريق طيردبا- صور...

توالت الصور والأخبار، وضجت المواقع بالحديث عن السرعة وعدم الانتباه.. ولكن هل فكر أحدكم بقلب أم محمد أو بقلب أبيه؟ كيف مرت الليلة عليهما؟ وكأن الغربة التي يقاسيها الوالد المكافح لا تكفي، مغتربٌ يعمل بكدٍ على مر الوقت فقط من أجل عائلته.. تُرى ما حاله لما سمع بخبر فقد ولده دون سابق إنذار.

رحل الشاب الجامعي الخلوق، وترك جرحاً في قلوب من عرفه سيجعل كل سنة جديدة تمر عليهم أن تبدأ بالقهر والأحزان..

منزل محمد خف ضجيجه منذ اليوم، سريره سيتوسده البرد كل ليلة، سيُقفل باب غرفته على آخر الضحكات، آخر الأحاديث، آخر الذكريات..

سترتفع آهات الحزن والأنين، كيف لا واليوم فُجعت طيردبا برحيل قمرٍ من أقمارها، روحٌ ما كانت الأرض لها يوماً مستقراً ولن تكون أبدا..

لروح محمد ألف سلامٍ، وكل عبارات المواساة لعائلته على هذا المصاب الجلل..

   

اخر الاخبار