اخر الاخبار
انجاز طبي مميز: علاج سرطان العين بالأشعة دون استئصالها للمرة الأولى في لبنان!
المصدر : جريدة النهار
المصدر : جريدة النهار
تاريخ النشر : 25-10-2018
الفريق الطبي
الفريق الطبي
نعيش في هاجس مرض السرطان وما قد يُسببه من مخاطر ومضاعفات على حياة المريض، لم تعدْ الأورام السرطانية حالة نادرة، بل تحوّلت الى حالة شائعة في عالمنا اليوم. هذا الواقع تقابله ثورة طبية لتطوير آخر العلاجات والتقنيات لعلاج السرطان والقضاء عليه بطريقة حديثة وفعالة. إنجاز جديد يُضاف الى الإنجازات الأخرى بات متوافراً لأول مرة في لبنان في مركز كليمنصو الطبي.

أكثر من سنة ونصف تعاني السيدة الأربعينية من ضعف في نظرها، بدأ يخف نظرها رويداً رويداً الى ان خضعت لجراحة ماء زرقاء. لكنها لم تلق النتيجة المطلوبة، بقي نظرها يسوء ليكتشف الأطباء أنها مصابة بسرطان الميلانوما في العين. كان على هذه السيدة ان تواجه حالة نادرة غير معروفة او شائعة، ومعها تحقق الإنجاز الأول في اجراء تقنية العلاج بالأشعة لعلاج السرطان دون استئصال العين، وتعتبر هذه سابقة طبية في لبنان والمنطقة.

نجح الاختصاصي في طب العيون وأورام الشبكية الطبيب حسان عبد العزيز مع فريق طبي متكامل ويتمتع بخبرة وحرفية عالية، من إنجاز اول عملية بالأشعة في لبنان من دون استئصال العين. وتعتبر تقنية Brachy Therapy آخر تطورات علاج سرطان الميلانوما الذي يُصيب العين.


سرطان نادر في العين

يوضح الطبيب حسان عبد العزيز في حديثه لـ"النهار" ان سرطان الميلانوما يُصيب عادة الجلد، لكنه يُصيب ايضاً العين، وهو اكثر الاورام شيوعاً عند الراشدين. ويكون التشخيص الوحيد لهذا النوع من السرطان من خلال فحص المريض فحصاً كاملاً للعين، حيث يظهر ورماً صغيراً بنيّ اللون خلف بؤبؤ العين، ولكن ليس كل ورم بني يعني سرطاناً، قد يكون شامة. لذلك ننصح كل شخص بزيارة الطبيب مرة كل سنة للتأكد من سلامة الشبكية واجراء فحص متكامل".

عندما نلاحظ ورماً في العين، ننتقل الى الخطوة الثانية من خلال اجراء المزيد من الفحوصات (صورة صوتية، صبغة داخل الشريان...) قبل ان نبدأ بالعلاج.

وفق عبد العزيز "في السابق كان العلاج الوحيد إستئصال العين واستبدالها بالـ Prothèse. وفي حال لم يُعالج الورم يواجه المريض مضاعفات صحية بعضها خطير كضعف النظر، ارتفاع ضغط العين والتهابات في العين، وصولا الى فقدان البصر وانتشار السرطان في الكبد والوفاة".

انقاذ المريض والعين

برأي عبد العزيز " نجحنا اليوم في تحقيق انجاز طبي من خلال تقنية العلاج بالأشعة لسرطان العين حيث حققنا أكثر من هدف:

* المحافظة على حياة المريض اولاً

* المحافظة على صحة العين

* انقاذ النظر

* تحسين نوعية النظر

للحديث أكثر عن هذه التقنية الحديثة في العلاج، يشرح الاختصاصي في طب العيون وأورام الشبكية انه "شهد علاج الأشعة تطوراً واضحاً ولافتاً في اوائل التسعينيات في الولايات المتحدة. لكن العلاج بالأشعة يتطلب وجود فريق طبي متعدد التخصصات يضم طبيب العيون المتخصص بأورام الشبكية وطبيب الأشعة نيكولا زوين والطبيبين شربل مرعب وعبد مروة ومساعدين لهم، وفق احدث التقنيات والمعدات المتطورة والتي هي متوفرة في مركز كليمنصو الطبي. وقد عملنا جاهدين على تحقيق هذه التقنية من خلال عمل دؤوب لأكثر من سنة لنيل الموافقة من وزارة الصحة والطاقة الذرية وتأمين كل ما يلزم لنجاح هذا العلاج الذي يعتبر الأول من نوعه في لبنان".

وتجدر الإشارة الى ان لكل حالة معاييرها وفق حجم الورم ومكانه وانتشاره، ولذلك لا يمكن تعميم نوعية العمل وتطبيقه على كل المرضى، يجب دراسة حالة كل مريض على حدة بعد دراسة حجم الورم ونوعه وانتشاره لنقرر العلاج المنفصل الخاص به".
قرص من ذهب

أما بالعودة الى هذه التقنية، يقول عبد العزيز ان " Brachy therapy تتمحور حول العلاج بالأشعة حيث يتمّ وضع قرص من ذهب يتضمن مواد علاجية مشعة على السطح الخارجي للعين بهدف تصغير حجم الورم. وقد احتاجت المريضة البالغة من العمر 46 عاماً الى 6 أيام قبل انتزاع هذا القرص. في حين تتفاوت مدة العلاج بالأشعة بين 3 و7 أيام كحد أقصى حسب كل مريض وحالته وحجم الورم.

تتطلب هذه الجراحة دقة وكفاءة وفريقاً طبياً متكاملاً. نحن فخورون بنجاح هذه الجراحة، ومن المتوقع ان تكون نسبة شفاء المريضة 95 %. التحدي الأكبر لا يتمثل فقط في اجراء هذه الجراحة بهذه التقنية الحديثة، وإنما بإجرائها بالدقة والكفاءة حيث بات متاحاً للمريض أن يحصل على هذا العلاج بنفس الجودة التي كان يمكن أن يحصل عليها كما لو كان في أميركا.
متى يمكن اللجوء الى هذه التقنية؟

ويشدد عبد العزيز على أن موقع الورم وحجمه يحددان إمكانية فقدان البصر. لذلك، الهدف من العملية هو التخلص من الورم السرطاني والحفاظ على حياة المريض اولاً والبصر ثانياً. ولكن في حال لم يعالج الورم يصبح شفاء المريض صعباً ويهدد حياته".

اما عن الأسباب المسؤولة عن الإصابة بسرطان العين فهي تعود على حدّ قول عبد العزيز الى أسباب جينية (طفرة جينية- اصحاب البشرة البيضاء والعيون الزرقاء). لذلك من الضروري توعية الناس على أمراض الشبكية أكثر من سرطان العين بإعتباره نادراً. فحص الشبكية مهم جداً ويكشف لنا كل شيء حتى السرطان.

يبقى غياب اي عارض في المرحلة المبكرة العدو الوحيد لسرطان الميلانوما في العين ، اذ لا يظهر على المريض اي عارض إلا في مرحلة متقدمة حيث يعاني من ضعف في النظر، وتقوس العين... لذلك ندرس حجم الورم للتأكد من إمكانية اجراء هذه التقنية لعلاج السرطان، اذا كان الورم صغيراً نراقبه فقط، وفي حال كبر حجمه نجري علاج الأشعة بتقنية Brachy، أما المتوسط، فتتمّ معالجته فوراً. في حين نلجأ الى استئصال العين عندما يكون الورم كبيراً (فوق 10ملم). ولو بقيت المريضة التي خضعت لعلاج الأشعة بضعة أشهر دون علاج، لكانت فقدت عينها بسبب حجم الورم".

   

اخر الاخبار